نحن لا نقابل هذا المغفّل المستهتر البذي إلّا بالسلام « 1 » . حذا في هذيانه هذا حذو شيخه ابن تيميّة . وقد ردّ عليه جمع من أئمّة الحديث وحفّاظه بكلمات ضافية نقتصر منها بكلام السبكي ؛ قال في شفاء السقام « 2 » :
قال ابن تيميّة : أمّا ما ذكر في قصّة آدم من توسّله فليس له أصل ، ولا نقله أحد من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بإسناد يصلح للاعتماد عليه ولا الاعتبار ولا الاستشهاد . ثمّ ادّعى ابن تيميّة أنّه كذب وأطال الكلام في ذلك جدّا بما لا حاصل تحته بالوهم والتخرّص . ولو بلغه أنّ الحاكم صحّحه لما قال ذلك . . . وكيف يحلّ لمسلم أن يتجاسر على منع هذا الأمر العظيم الّذي لا يردّه عقل ولا شرع ؟ ! وقد ورد فيه هذا الحديث . وأمّا ما ورد من توسّل نوح وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء فذكره المفسّرون واكتفينا عنه بهذا الحديث لجودته وتصحيح الحاكم له . ولا فرق في هذا المعنى بين أن يعبّر عنه بالتوسّل أو الاستعانة أو التشفّع أو التجوّه « 3 » . والداعي بالدعاء المذكور وما في معناه متوسّل بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأنّه جعله وسيلة لإجابة اللّه دعاءه ، أو مستغيث به ، والمعنى أنّه استغاث اللّه به على ما يقصده « 4 » .
انظر إلى هذه الرواية المفتراة أيضا :
عن أبي هريرة مرفوعا : « خلقني اللّه من نوره ، وخلق أبا بكر من نوري ، وخلق عمر من نور أبي بكر ، وخلق عثمان من نور عمر ، وعمر سراج أهل الجنّة » .
قال الذهبي في ميزانه « 5 » في ترجمة أحمد بن يوسف المنبجي : « خبر كذب » .
هامش
( 1 ) - [ قال اللّه تعالى :وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ؛فرقان / 63 ] .
( 2 ) - شفاء السقام : 121 [ ص 162 ] .
( 3 ) - [ « التجوّه » : التوسّل بالجاه ] .
( 4 ) - للوقوف على تفصيل الكلام حول الموضوع انظر ص 454 - 457 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 5 ) - ميزان الاعتدال [ 1 / 166 ، رقم 669 ] .