تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( السرقات الحديثية ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الرابع - مشحون بالتحكّم والتقوّل والتحريف والتدجيل والإفك والزور . وأمّا ما فيه من القذف والسباب المقذع فلا نهاية له . ولا يسلم أحد من لدغ لسانه لا في فصله ولا في بقيّة تآليفه حتّى نبيّ العظمة ؛ قال في الإحكام « 1 » : قد غاب عنهم - يعني الشيعة - أنّ سيّد الأنبياء هو ولد كافر وكافرة . أيساعده في هذه القارصة أدب الدين ، أدب التأليف ، أدب العلم ، أدب العفّة ؟
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ .
« 2 » مرّت « 3 » طرف من أسانيد حديث ردّ الشمس لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بدعاء النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله ، وشواهد صحّته ، وكلمات العلماء في ذلك ؛ فإنّك تجد هناك طنينا وهمهمة في صحّة الحديث ، وعدم وقوع الواقعة ، وعدم إمكانها . ولكنّ السبكي ، واليافعي ، وابن حجر ، وصاحب شذرات الذهب وغيرهم ذكروا مثل هذه المأثرة لإسماعيل بن محمّد الحضرمي ، المتوفّى ( 676 ) من دون أيّ غمز ونكير « 4 » . وللباحث أن يستنتج من هذه القضيّة - إن أخبت بها - أنّ إسماعيل الحضرمي أعظم عند اللّه تعالى من النبيّ الأعظم ووصيّه أمير المؤمنين ؛ لأنّ ردّ الشمس لعليّ كان بدعائه تارة وبدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله طورا ، وأمّا إسماعيل فقد أمر خادمه أن يأمرها بالوقوف ثمّ أمره بأن يفكّ قيد إسارها بأمرها بالانصراف ، أو أشار هو إليها بالوقوف فوقفت . هذه هي العظمة والزلفة إن صحّت الأحلام ، لكنّ العقلاء يدرون ورواة القصّة أيضا يعلمون بأنّها متى صيغت ، ومهما لفّقت ، ولما ذا نسجت . لعلّ شرع الهوى يسوّغ للإنسان زخرف القول ، وأن يفوه بما شاء وأراد ، وأن ينسلب عن عقله ويكيل كيل المعتوهين ، أعوذ باللّه من الغلوّ في الفضائل .
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
« 5 »
هامش
( 1 ) - الإحكام في أصول الأحكام 5 : 171 [ 5 / 160 ] . ( 2 ) - القمر : 25 ، 26 . ( 3 ) - في ص 161 - 163 من كتابنا هذا . ( 4 ) - انظر طبقات الشافعيّة الكبرى للسبكي 5 : 51 [ 8 / 130 ، رقم 1117 ] ؛ شذرات الذهب لابن عماد 5 : 362 [ 7 / 130 ، حوادث سنة 678 ه ] ؛ والفتاوى الحديثيّة لابن حجر [ ص 316 ] . ( 5 ) - التوبة : 32 .