مقل : المُقْلة : شَحْمة العين التي تجمع السوادَ والبياضَ ، وقيل : هي سوادُها وبياضُها الذي يَدُورُ كله في العين ، وقيل : هي الحَدَقة ؛ عن كراع ، وقيل : هي العين كلُّها ، وإِنما سميت مُقْلة لأَنها تَرْمِي بالنظر .
والمَقْل : الرَّمْيُ .
والحدَقة : السوادُ دون البياضِ ، قال ابن سيده : وأَعرف ذلك في الإِنسان ، وقد يستعمل ذلك في الناقة ؛ أَنشد ثعلب :
من المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بعدَما * يُرَى ، في فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ ، نُضُوبُ
وقال أَبو داود : سمعت بالغَرّاف يقولون : سخِّن جَبِينَك بالمُقْلة ؛ شبَّه عين الشمس بالمُقْلةِ .
والمَقْل : النظر .
ومَقَله بعينه يَمْقُله مَقْلاً : نظر إِليه ؛ قال القطامي :
ولقد يَرُوعُ قُلوبَهُنَّ تَكَلُّمِي ، * ويَرُوعُني مَقْلُ الصِّوارِ المُرْشق
ويروى : مُقَل ، ومَقْل أَحسن لقوله تكلُّمِي .
ويقال : ما مَقَلَتْه عيني منذ اليوم .
وحكى اللحياني .
ما مَقَلَتْ عيني مثلَه مَقْلاً أَي ما أَبصرتْ ولا نظرتْ ، وهو فَعَلَتْ من المُقْلة ، وفي حديث ابن مسعود وسئل عن مَسْح الحَصى في الصلاة فقال مرَّةً : وتركُها خير من مائة ناقة لِمُقْلةٍ ؛ قال أَبو عبيد : المُقْلة هي العين ، يقول : تركها خير من مائة ناقة يختارها الرجل على عينه ونظره كما يريد ، قال : وقال الأَوزاعي ولا يريد أَنه يقتنيها ؛ وفي حديث ابن عمر : خيرٌ من مائة ناقة كلَّها أَسْوَدُ المُقْلةِ أَي كل واحد منها أَسودُ العين .
والمَقْلة ، بالفتح : حَصاة القَسْم توضع في الإِناء ليُعْرَف قدرُ ما يُسْقَى كلُّ واحد منهم ، وذلك عند قلَّة الماء في المَفاوِزِ ، وفي المحكم : تُوضَع في الإِناء إِذا عَدِموا الماء في السفر ثم يُصَبُّ فيه من الماء قَدْرُ ما يَغْمُرُ الحَصاة فيُعطاها كل رجل منهم ؛ قال يزيد بن طُعْمة الخَطْمِيّ وخَطْمةُ من الأَنصار بنو عبدِ الله بن مالك بن أَوْس :
قَذَفُوا سيِّدَهم في وَرْطةٍ ، * قَذْفَك المَقْلةَ وسْطَ المُعْتَرَكْ
ومَقَلَ المَقْلة : أَلقاها في الإِناء وصبَّ عليها ما يغمُرها من الماء .
وحكى ابن بري عن أَبي حمزة : يقال مَقْلة ومُقْلة ، شبهت بمُقْلة العين لأَنها في وسط بياض العين ، وأَنشد بيت الخَطْمِيّ .
وفي حديث عليٍّ : لم يبق منها إِلا جُرْعة كجُرْعة المَقْلة ؛ هي بالفتح حَصاة القَسْم ، وهي بالضم واحدة المُقْل الثمر المعروف ، وهي لصِغَرِها لا تسَعُ إِلا الشيء اليسير من الماء .
ومَقَله في الماء يَمْقُله مَقْلاً : غَمَسه وغطَّه .
ومَقَل الشيء في الشيء يَمْقُله مَقْلاً : غَمَسَه .
وفي الحديث : إِذا وقَع الذُّبابُ في إِناء أَحدِكم فامْقُلوه فإِن في أَحد جَناحيه سُمّاً وفي الآخر شِفاء وإِنه يقدِّم السُّمَّ ويؤخر الشِّفاء ؛ قال أَبو عبيدة : قوله فامْقُلوه يعني فاغْمِسوه في الطعام أَو الشراب ليُخْرِج الشفاء كما أَخرج الداء .
والمَقْل : الغَمْس .
ويقال للرَّجُلَين إِذا تَغاطَّا في الماء : هما يَتَماقَلان ، والمَقْل في غير هذا النظرُ .
وتَماقَلوا في الماء : تَغاطُّوا .
وفي حديث عبد الرحمن وعاصم : يَتماقَلان في البحر ، ويروى : يَتَماقَسان .
ومَقَل في الماء يَمْقُل مَقْلاً : غاصَ .
ويروى أَن ابن لقمان الحكيم سأَل أَباه لقمان فقال : أَرأَيت الحَبَّة التي تكون في مَقْل البحر أَي في مَغاص البحر ، فأَعلمه أَن الله يعلم الحَبَّة حيث هي ، يعلمها
لسان العرب — صفحة 627
مساهمون: ابن منظور
ص٦٢٧