قد اكتَفَلَتْ بالحَزْنِ ، واعْوَجَّ دونها * ضَواربُ من خَفَّان تَجْتابُه سَدْرا
وفي حديث إِبراهيم : لا تشرب من ثُلْمة الإِناء ولا عُرْوَته فإِنها كِفْل الشيطان أَي مَرْكَبُه لما يكون من الأَوْساخ ، كَرِه إِبراهيم ذلك .
والكِفْل : أَصله المركَب فإِنَّ آذانَ العُرْوة والثُّلْمةَ مركب الشيطان .
والكِفْل من الرِّجال : الذي يكون في مؤخَّر الحرب إِنما همَّته في التأَخر والفِرار .
والكِفْل : الذي لا يثبت على ظهور الخيل ؛ قال الجَحَّاف بن حكيم :
والتَّغْلَبيّ على الجَواد غنيمةٌ ، * كِفْلُ الفُروسة دائمُ الإِعْصام
والجمع أَكْفال ؛ قال الأَعشى يمدح قوماً :
غيرُ مِيلٍ ولا عَوَاوِيرَ في الهيْجا ، * ولا غُزَّلٍ ولا أَكْفال
والاسم الكُفولة ، وهو الكفِيل .
وفي التهذيب : الكِفْل الذي لا يثبت على مَتْن الفرس ، وجمعه أَكْفال ؛ وأَنشد :
ما كنتَ تَلْقَى في الحُروب فَوَارِسي * مِيلاً ، إِذا رَكِبوا ، ولا أَكْفالا
وهو بيِّن الكُفولة .
وفي حديث ابن مسعود ذكر فتنة فقال : إِني كائن فيها كالكِفْل آخذ ما أَعرِف وأَترك ما أُنْكِر ؛ قيل : هو الذي يكون في آخر الحرب همته الفِرار ، وقيل : هو الذي لا يقدر على الركوب والنهوض في شيء فهو لازم بيته .
قال أَبو منصور : والكِفْل الذي لا يثبت على ظهر الدابة .
والكِفْل : الحَظُّ والضِّعف من الأَجر والإِثم ، وعم به بعضهم ، ويقال له : كِفْلان من الأَجر ، ولا يقال : هذا كِفْل فلان حتى تكون قد هيَّأْت لغيره مثله كالنصيب ، فإِذا أَفردت فلا تقل كِفْل ولا نصيب .
والكِفْل أَيضاً : المِثْل .
وفي التنزيل : يُؤْتِكُم كِفْلَيْن من رحمته ؛ قيل : معناه يؤْتكم ضِعْفَين ، وقيل : مِثْلين ؛ وفيه : ومَنْ يشفعْ شفاعة سيئة يكن له كِفْل منها ؛ قال الفراء : الكِفْل الحظ ، وقيل : يؤْتِكم كِفْلين أَي حَظَّين ، وقيل ضِعْفين .
وفي حديث الجمعة : له كِفْلان من الأَجر ؛ الكِفْل ، بالكسر : الحظ والنصيب .
وفي حديث جابر : وعَمَدْنا إِلى أَعظم كِفْل .
وقال الزجاج : الكِفْل في اللغة النصيب أُخذ من قولهم اكْتَفَلْت البعير إِذا أَدرْتَ على سَنامه أَو على موضع من ظهره كِساء وركبت عليه ، وإِنما قيل له كِفْل ؛ وقيل : اكْتَفل البعيرَ لأَنه لم يستعمل الظهر كله إِنما استعمل نصيباً من الظهر .
وفي حديث مَجيء المستضعفين بمكة : وعياشُ بن أَبي ربيعة وسلمةُ بن هشام مُتَكَفِّلان على بعير .
يقال : تَكَفَّلْت البعير واكْتَفَلْته إِذا أَدرت حول سنامه كِساء ثم ركبته ، وذلك الكِساء الكِفْل ، بالكسر .
والكافِل : العائِل ، كَفَله يَكْفُله وكَفَّله إِيّاه .
وفي التنزيل العزيز : وكَفَلَها زكريا ؛ وقد قرئت بالتثقيل ونصب زكريّا ، وذكر الأَخفش أَنه قرئ : وكَفِلَها زكريا ، بكسر الفاء .
وفي الحديث : أَنه وكافل اليتيم كهاتَيْن في الجنة له ولغيره ؛ والكافِل : القائم بأَمر اليتيم المربِّي له ، وهو من الكفيل الضمين ، والضمير في له ولغيره راجع إِلى الكافِل أَي أَن اليتيم سواء كان الكافِل من ذَوِي رحمه وأَنسابه أَو كان أَجنبيّاً لغيره تكفَّل به ، وقوله كهاتين إِشارة إِلى إِصبعيه السبَّابة والوسطى ؛ ومنه الحديث : الرَّابُّ كافِلٌ ؛ الرَّابُّ : زوج أُمِّ اليتيم لأَنه يكفُل تربيته
لسان العرب — صفحة 589
مساهمون: ابن منظور
ص٥٨٩