وجَعَلْتُكُم أَوْلادَ سادات ، * زِناُكُم وَرِيّة
من كل ما نالَ الفَتَى * قد نِلْتُه ، إِلا التَّحِيّة
فالمَوْتُ خَيْرٌ للفَتَى ، * فَليَهْلِكَنْ وبه بَقِيّه ،
مِن أَن يرى الشَّيخ البَجَالَ * يُقادُ ، يُهْدَى بالعَشِيّه
ولَقَدْ شَهِدْتُ النارَ لِلْأَسْلافِ * تُوقَد في طَمّيه
وخَطَبْتُ خُطْبَة حازِمٍ ، * غَيْرِ الضعيفِ ولا العَيِيّه
ولقدْ غَدَوْتُ بمُشرِف الحَجَباتِ * لم يَغْمِزْ شَظيّه
فأَصَبْتُ من بَقَر الحباب ، * وصِدتُ من حُمُر القِفّيه
ولقد رَحَلْت البازِلَ الكَوْماءَ ، * لَيْسَ لها وَليّه
فجعل قوله يُهْدَى بالعَشِيّة حالاً ليُقاد كأَنه قال يُقاد مَهْدِيّاً ، ولولا ذلك لقال ويُهْدَى بالواو .
وقد أَبْجَلَني ذلك أَي كَفاني ؛ قال الكميت يمدح عبد الرحيم بن عَنْبَسَة بن سعيد بن العاص :
وعَبْدُ الرَّحيم جِمَاعُ الأُمُور ، * إِليه انْتَهى اللَّقَمُ المُعْمَلُ
إِليه مَوارِدُ أَهلِ الخَصَاص ، * ومِنْ عنده الصَّدَرُ المُبْجِلُ
اللَّقَم : الطريق الواضح ، والمُعْمَل : الذي يكثر فيه سير الناس ، والمَوارِدُ : الطُّرُقُ ، واحدتها مَوْرِدَةٌ ؛ وأَهل الخَصاص : أَهْلُ الحاجة ، وجِماعُ الأُمور : تَجتمع إِليه أُمور الناس من كل ناحية .
أَبو عبيد : يقال بَجَلك دِرْهَمٌ وبَجْلُك درهمٌ .
وفي الحديث : فأَلقى تَمَراتٍ في يده وقال : بَجَلي من الدنيا أَي حَسْبي منها ؛ ومنه قول الشاعر يوم الجَمَل :
نحن بَني ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل ، * رُدُّوا عَلَيْنا شَيْخَنا ثُمَّ بَجَل
أَي ثمَّ حَسْبُ ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :
مَعاذَ العَزيز الله أَنْ يُوطِنَ الهَوَى * فُؤَادِيَ إِلْفاً ، لَيْسَ لي بِبَجِيل
فسره فقال : هو من قولك بَجَلي كذا أَي حَسْبي ، وقال مرة : ليس بمُعَظِّم لي ، وليس بِقَوِيٍّ ، وقال مرة : ليس بعظيم القدر مُشْبِه لي .
وبَجَّل الرجلَ : قال له بَجَلْ أَي حَسْبُك حيث انتهيت ؛ قال ابن جني : ومنه اشتق الشيخ البَجَال والرجل البَجِيل والتبجيل .
وبَجيلَة : قبيلة من اليمن والنسبة إِليهم بَجَلِيٌّ ، بالتحريك ، ويقال إِنهم من مَعَدّ لأَن نزار بن مَعَدّ وَلَدَ مُضَرَ وربيعة وإِياداً وأَنماراً ثم إِن أَنماراً وَلَد بَجيلة وخَثْعَم فصاروا باليمن ؛ أَلا ترى أَن جرير ابن عبدِ الله البَجَلي نافر رجلاً من اليَمَن إِلى الأَقْرَع ابن حابس التَّمِيمي حَكَم العرب فقال :
يا أَقْرَعُ بنَ حابسٍ يا أَقْرَعُ * إِنك إِن يُصْرَعْ أَخُوك تُصْرَعُ
فجعل نفسه له أَخاً ، وهو مَعَدِّيٌّ ، وإِنما رفع تُصْرَع وحقُّه الجزم على إِضمار الفاء كما قال عبد الرحمن
لسان العرب — صفحة 46
مساهمون: ابن منظور
ص٤٦