فلم أَكُنْ ، والمالِكِ الأَجَلِّ ، * أَرْضى بِخَلٍّ ، بعدَها ، مُبْدَلِّ
إِنما أَراد مُبْدَل فشدَّد اللام للضرورة ، قال ابن سيده : وعندي أَنه شدَّدها للوقف ثم اضطُرَّ فأَجرى الوصل مُجْرى الوقف كما قال :
ببازِلٍ وَجْناءَ أَو عَيْهَلِّ
واختار المالك على المَلك ليسلم الجزء من الخَبْل ، وحروف البدل : الهمزة والأَلف والياء والواو والميم والنون والتاء والهاء والطاء والدال والجيم ، وإِذا أَضفت إِليها السين واللام وأَخرجت منها الطاء والدال والجيم كانت حروفَ الزيادةِ ؛ قال ابن سيده : ولسنا نريد البدل الذي يحدث مع الإِدغام إِنما نريد البدل في غير إِدغام .
وبادَلَ الرجلَ مُبادَلة وبِدالاً : أَعطاه مثل ما أَخَذَ منه ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
قال : أَبي خَوْنٌ ، فقيل : لالا * لَيْسَ أَباك ، فاتْبَعِ البِدَالا
والأَبدال : قوم من الصالحين بهم يُقيم الله الأَرض ، أَربعون في الشام وثلاثون في سائر البلاد ، لا يموت منهم أَحد إِلا قام مكانه آخر ، فلذلك سُمُّوا أَبدالاً ، وواحد الأَبدال العُبَّاد بِدْل وبَدَل ؛ وقال ابن دريد : الواحد بَدِيل .
وروى ابن شميل بسنده حديثاً عن علي ، كرم الله وجهه ، أَنه قال : الأَبدال بالشام ، والنُّجَباء بمصر ، والعصائب بالعراق ؛ قال ابن شميل : الأَبدال خِيارٌ بَدَلٌ من خِيار ، والعصائب عُصْبة وعصائب يجتمعون فيكون بينهم حرب ؛ قال ابن السكيت : سمي المُبَرِّزون في الصلاح أَبدالاً لأَنهم أُبْدِلوا من السلف الصالح ، قال : والأَبدال جمع بَدَل وبِدْل ، وجَمْع بَدِيل بَدْلى ، والأَبدال : الأَولياء والعُبَّاد ، سُموا بذلك لأَنهم كلما مات منهم واحد أُبدل بآخر .
وبَدَّل الشيءَ : حَرَّفه .
وقوله عز وجل : وما بَدَّلوا تبديلاً ؛ قال الزجاج : معناه أَنهم ماتوا على دينهم غَيْرَ مُبَدِّلين .
ورجل بِدْل : كريم ؛ عن كراع ، والجمع أَبدال .
ورجل بِدْل وبَدَل : شريف ، والجمع كالجمع ، وهاتان الأَخيرتان غير خاليتين من معنى الخَلَف .
وتَبَدَّل الشيءُ : تَغَيَّر ؛ فأَما قول الراجز :
فبُدِّلَتْ ، والدَّهْرُ ذو تبدُّلِ ، * هَيْفا دَبُوراً بالصَّبا والشَّمْأَلِ
فإِنه أَراد ذو تبديل .
والبَدَل : وَجَع في اليدين والرجلين ، وقيل : وجع المفاصل واليدين والرجلين ؛ بَدِل ، بالكسر ، يَبْدَل بَدلاً فهو بَدِلٌ إِذا وَجِع يَديه ورجليه ؛ قال الشَّوْأَل بن نُعيم أَنشده يعقوب في الأَلفاظ :
فَتَمَذَّرَتْ نفسي لذاك ، ولم أَزل * بَدِلاً نَهارِيَ كُلَّه حتى الأُصُل
والبَأْدَلة : ما بين العُنُق والتَّرْقُوَة ، والجمع بآدل ؛ قال الشاعر :
فَتىً قُدَّ السَّيْفِ ، لا مُتآزفٌ ، * ولا رَهِلٌ لَبَّاتُه وبآدِلُه
وقيل : هي لحم الصدر وهي البَأْدَلة والبَهْدَلة وهي الفَهْدَة .
ومَشى البَأْدَلة إِذا مَشى مُحَرِّكاً بآدله ، وهي مِن مِشْية القِصار من النساء ؛ قال :
قد كان فيما بيننا مُشاهَلَه ، * ثم تَوَلَّتْ ، وهي تَمْشي البَادَله
لسان العرب — صفحة 49
مساهمون: ابن منظور
ص٤٩