إِلَّا وَحِرَ وأَصابه داءٌ رُبَّما مات منه .
ابن الأَعرابي : يقال سَلِيلٌ من سَمُرٍ ، وغالٌّ من سَلَم ، وفَرْشٌ من عُرْفُطٍ ؛ قال زهير :
كأَنَّ عَيْني وقد سال السَّليلُ بِهِم * وجِيرَةٌ مَّا هُمُ ، لو أَنَّهم أمَمُ
ويروى :
وعِبْرةٌ مَّا هُمُ لو أَنَّهُم أمَمُ
قال ابن بري : قوله سَالَ السَّلِيلُ بهم أَي ساروا سيراً سريعاً ، يقول انْحَدَروا به فقد سَالَ بهم ، وقوله ما هم ، ما زائدة ، وهُمْ مبتدأ ، وعِبْرةٌ خبره أَي هُمْ لي عِبْرةٌ ؛ ومن رواه وجِيرَة مَّا هُم ، فتكون ما استفهامية أَي أَيُّ جِيرَةٍ هُم ، والجملة صفة لجِيرة ، وجِيرة خبر مبتدإِ محذوف .
والسَّالُّ : موضع فيه شجر .
والسَّلِيل والسُّلَّان : الأَودية .
وفي حديث زياد : بسُلالةٍ من ماءِ ثَغْبٍ أَي ما اسْتُخْرج من ماء الثَّغْب وسُلَّ منه .
والسُّلُّ والسِّلُّ والسُّلال : الداء ، وفي التهذيب : داء يَهْزِل ويُضْني ويَقْتُل ؛ قال ابن أَحمر :
أَرَانا لا يَزال لنا حَمِيمٌ ، * كَدَاء البَطْن سُلاً أَو صُفَارا
وأَنشد ابن قتيبة لِعُرْوة بن حزام فيه أَيضاً :
بِيَ السُّلُّ أَو داءُ الهُيام أَصَابني ، * فإِيَّاكَ عَنِّي ، لا يَكُن بِكَ ما بِيا
ومثله قول ابن أَحمر :
بِمَنْزِلةٍ لا يَشْتَكِي السُّلَّ أَهْلُها ، * وعَيْش كمَلْسِ السَّابِرِيِّ رقيق
وفي الحديث : غُبَارُ ذَيْل المرأَة الفاجرة يُورِث السِّلَّ ؛ يريد أَن من اتبع الفواجر وفجر ذَهَب مالُه وافتقر ، فشَبَّه خِفَّة المال وذهابَه بخِفَّة الجسم وذهابِه إِذا سُلَّ ، وقد سُلَّ وأَسَلَّه الله ، فهو مَسْلول ، شاذ على غير قياس ؛ قال سيبويه : كأَنه وُضع فيه السُّلُّ ؛ قال محمد بن المكرم : رأَيت حاشية في بعض الأُصول على ترجمة أمم على ذكر قُصَيٍّ : قال قُصَيٌّ واسمه زيد كان يُدْعَى مُجَمِّعاً :
إِنِّي ، لَدى الحَرْب ، رَخِيٌّ لَبَبي * عند تَنَاديهم بهَالٍ وهَبِ
مُعْتزِمُ الصَّوْلَةِ عالٍ نَسَبي ، * أُمَّهَتي خِنْدِفُ ، والياسُ بي
قال : هذا الرجز حُجَّة لمن قال إِن الياس بن مُضَر الأَلف واللام فيه للتعريف ، فأَلفه أَلف وصل ؛ قال المفضَّل بن سلمة وقد ذكَرَ الياسَ النبيَّ ، عليه السلام : فأَما الياسُ بن مُضَر فأَلفه أَلف وصل واشتقاقه من اليأْسِ وهو السُّلُّ ؛ وأَنشد بيت عُرْوة بن حِزام :
بِيَ السُّلُّ أَو داءُ الهُيام أَصابني
وقال الزبير بن بكار : الياسُ بن مُضَر هو أَول من مات من السُّلِّ فسمي السُّلُّ يأْساً ، ومن قال إِنه إِلْياسُ بن مُضَر بقطع الأَلف على لفظ النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أَنشد بيت قصي :
أُمَّهَتي خِنْدِف والياسُ أَبي ( 1 ) قال واشتقاقه من قولهم رجل أَليْسَ أَي شُجَاع ، والأَلْيَسُ : الذي لا يَفِرُّ ولا يَبْرَحُ ؛ وقد تَلَيَّس أَشدَّ التلَيُّس ، وأُسودٌ لِيسٌ ولَبُوءَةٌ لَيْساءُ .
والسَّلَّةُ : السَّرِقة ، وقيل السَّرِقة الخَفِيَّةُ .
وقد
هامش
( 1 ) قوله [ والياس ] هكذا بالأَصل بالواو . ولا بد على قطع الهمزة من إسقاط الواو أو تسكين فاء خندف ليستقيم الوزن .