وبَعْضُ الأَخِلَّاء ، عند البَلاءِ * والرُّزْء ، أَرْوَغُ من ثَعْلَب
وكيف تَواصُلُ من أَصبحت * خِلالته كأَبي مَرْحَب ؟
أَراد من أَصبحت خَلالته كخَلالة أَبي مَرْحَب .
وأَبو مَرْحَب : كنية الظِّل ، ويقال : هو كنية عُرْقُوب الذي قيل عنه مواعيد عُرْقُوب .
والخِلال والمُخالَّة : المُصادَقة ؛ وقد خالَّ الرجلَ والمرأَةَ مُخالَّة وخلالاً ؛ قال امرؤ القيس :
صَرَفْتُ الهَوى عنهنَّ من خَشْيَة الرَّدى ، * ولستُ بِمَقْليِّ الخِلال ولا قالي
وقوله عز وجل : لا بيعٌ فيه ولا خُلَّة ولا شفاعة ، قال الزجاج : يعني يوم القيامة .
والخُلَّة الصَّداقة ، يقال : خالَلْت الرجلَ خِلالاً .
وقوله تعالى : مِن قَبْلِ أَن يأْتي يوم لا بَيْع فيه ولا خِلال ؛ قيل : هو مصدر خالَلْت ، وقيل : هو جمع خُلَّة كجُلَّة وجِلال .
والخِلُّ : الوُدُّ والصَّدِيق .
وقال اللحياني : إِنه لكريم الخِلِّ والخِلَّة ، كلاهما بالكسر ، أَي كريم المُصادَقة والمُوادَّة والإِخاءِ ؛ وأَما قول الهذلي :
إنَّ سَلْمى هي المُنى ، لو تَراني ، * حَبَّذا هي من خُلَّة ، لو تُخالي
إِنما أَراد : لو تُخالِل فلم يستقم له ذلك فأَبدل من اللام الثانية ياء .
وفي الحديث : إِني أَبرأُ إِلى كل ذي خُلَّة من خُلَّته ؛ الخُلَّة ، بالضم : الصداقة والمحبة التي تخلَّلت القلب فصارت خِلالَه أَي في باطنه .
والخَلِيل : الصَّدِيق ، فَعِيل بمعنى مُفَاعِل ، وقد يكون بمعنى مفعول ، قال : وإِنما قال ذلك لأَن خُلَّتَه كانت مقصورة على حب الله تعالى ، فليس فيها لغيره مُتَّسَع ولا شَرِكة من مَحابِّ الدنيا والآخرة ، وهذه حال شريفة لا ينالها أَحد بكسب ولا اجتهاد ، فإِن الطباع غالبة ، وإِنما يخص الله بها من يشاء من عباده مثل سيد المرسلين ، صلوات الله وسلامه عليهم أَجمعين ؛ ومن جعل الخَلِيل مشتقّاً من الخَلَّة ، وهي الحاجة والفقر ، أَراد إِنني أَبرأُ من الاعتماد والافتقار إِلى أَحد غير الله عز وجل ، وفي رواية : أَبرأُ إِلى كل خلّ من خلَّته ، بفتح الخاء ( 1 ) وكسرها ، وهما بمعنى الخُلَّة والخَليل ؛ ومنه الحديث : لو كنتُ متخذاً خَلِيلاً لاتَّخَذت أَبا بكر خَلِيلاً ، والحديث الآخر : المرء بخَلِيله ، أَو قال : على دين خَليله ، فليَنْظُر امرؤٌ مَنْ يُخالِل ؛ ومنه قول كعب بن زهير :
يا وَيْحَها خُلَّة لو أَنها صَدَقَتْ * موعودَها ، أَو لو آنَّ النصح مقبول
والخُلَّة : الصديق ، الذكر والأُنثى والواحد والجمع في ذلك سواء ، لأَنه في الأَصل مصدر قولك خَليل بَيِّن الخُلَّة والخُلولة ؛ وقال أَوْفى بن مَطَر المازني :
أَلا أَبلغا خُلَّتي جابراً : * بأَنَّ خَلِيلكَ لم يُقْتَل
تَخاطَأَتِ النَّبلُ أَحشاءه ، * وأَخَّر يَوْمِي فلم يَعْجَل
قال ومثله :
أَلا أَبلغا خُلَّتي راشداً * وصِنْوِي قديما ، إِذا ما تَصِل
وفي حديث حسن العهد : فيُهْديها في خُلَّتها أَي في
هامش
( 1 ) قوله [ بفتح الخاء الخ ] هكذا في الأصل والنهاية ، وكتب بهامشها على قوله بفتح الخاء : يعني من خلته .