الحاء يقع على الموضع والزمان ؛ ومنه حديث عائشة : قال لها هل عندكم شيء ؟ قالت : لا ، إِلا شيء بَعَثَتْ به إِلينا نُسَيْبَة من الشاة التي بَعَثْتَ إِليها من الصدقة ، فقال : هاتي فقد بَلَغَتْ مَحِلَّها أَي وصلت إِلى الموضع الذي تَحِلُّ فيه وقُضِيَ الواجبُ فيها من التَّصَدّق بها ، وصارت مِلْكاً لن تُصُدِّق بها عليه ، يصح له التصرف فيها ويصح قبول ما أُهدي منها وأَكله ، وإِنما قال ذلك لأَنه كان يحرم عليه أَكل الصدقة .
وفي الحديث : أَنه كره التَّبَرُّج بالزينة لغير مَحِلِّها ؛ يجوز أَن تكون الحاء مكسورة من الحِلِّ ومفتوحة من الحُلُول ، أَراد به الذين ذكرهم الله في كتابه : ولا يبدين زينتهن إِلا لبُعُولتهن ، الآية ، والتَّبَرُّج : إِظهار الزينة .
أَبو زيد : حَلَلْت بالرجل وحَلَلْته ونَزَلْت به ونَزَلْته وحَلَلْت القومَ وحَلَلْت بهم بمعنًى .
ويقال : أَحَلَّ فلان أَهله بمكان كذا وكذا إِذا أَنزلهم .
ويقال : هو في حِلَّة صِدْق أَي بمَحَلَّة صِدْق .
والمَحَلَّة : مَنْزِل القوم .
وحَلِيلة الرجل : امرأَته ، وهو حَلِيلُها ، لأَن كل واحد منهما يُحَالُّ صاحبه ، وهو أَمثل من قول من قال إِنما هو من الحَلال أَي أَنه يَحِلُّ لها وتَحِلُّ له ، وذلك لأَنه ليس باسم شرعي وإِنما هو من قديم الأَسماء .
والحَلِيل والحَلِيلة : الزَّوْجان ؛ قال عنترة :
وحَلِيل غانيةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلاً ، * تَمْكُو فَرِيصَتُه كشِدْقِ الأَعْلَم
وقيل : حَلِيلَته جارَتُه ، وهو من ذلك لأَنهما يَحُلَّان بموضع واحد ، والجمع الحَلائل ؛ وقال أَبو عبيد : سُمِّيا بذلك لأَن كل واحد منهما يُحَالُّ صاحبَه .
وفي الحديث : أَن تُزَاني حَلِيلة جارك ، قال : وكل من نَازَلَكَ وجَاوَرَك فهو حَليلك أَيضاً .
يقال : هذا حَليله وهذه حَليلته لمن تُحَالُّه في دار واحدة ؛ وأَنشد :
ولَستُ بأَطْلَسِ الثَّوْبَيْن يُصْبي * حَلِيلَته ، إِذا هَدَأَ النِّيَامُ
قال : لم يرد بالحَلِيلة هنا امرأَته إِنما أَراد جارته لأَنها تُحَالُّه في المنزل .
ويقال : إِنما سميت الزوجة حَلِيلة لأَن كل واحد منهما مَحَلُّ إِزار صاحبه .
وحكي عن أَبي زيد : أَن الحَلِيل يكون للمؤنث بغير هاء .
والحِلَّة : القوم النزول ، اسم للجمع ، وفي التهذيب : قوم نزول ؛ وقال الأَعشى :
لقد كان في شَيْبان ، لو كُنْتَ عالماً ، * قِبَابٌ وحَيٌّ حِلَّة وقَبائل
وحَيٌّ حِلَّة أَي نُزُول وفيهم كثرة ؛ هذا البيت استشهد به الجوهري ، وقال فيه :
وحَوْلي حِلَّة ودَراهم ( 1 ) قال ابن بري : وصوابه وقبائل لأَن القصيدة لاميَّة ؛ وأَولها :
أَقَيْس بنَ مَسْعود بنِ قيس بن خالدٍ ، * وأَنتَ امْرُؤ يرجو شَبَابَك وائل
قال : وللأَعشى قصيدة أُخرى ميمية أَولها :
هُرَيْرَةَ ودِّعْها وإِن لام لائم
يقول فيها :
طَعَام العراق المُسْتفيضُ الذي ترى ، * وفي كل عام حُلَّة ودَارهِم
هامش
( 1 ) قوله [ وحولي ] هكذا في الأَصل ، والذي في نسخة الصحاح التي بأيدينا : وحيّ .