وفي حديث قيس بن عاصم : يَغْدو الناس بِحبالهم فلا يُوزَع رجل عن جَمَل يَخْطِمُه ؛ يريد الحِبال التي تُشَدُّ فيها الإِبل أَي يأْخذ كل إِنسان جَمَلاً يَخْطِمُه بحَبْله ويتملكه ؛ قال الخطابي : رواه ابن الأَعرابي يغدو الناس بجمالهم ، والصحيح بحِبالهم .
والحابُول : الكَرُّ الذي يُصْعد به على النخل .
والحَبْل : العَهْد والذِّمَّة والأَمان وهو مثل الجِوار ؛ وأَنشد الأَزهري :
ما زلْتُ مُعْتَصِماً بحَبْلٍ منكُم ، * مَنْ حَلِّ ساحَتَكم بأَسْبابٍ نَجا
بعَهْدٍ وذِمَّةٍ .
والحَبْل : التَّواصُل .
ابن السكيت : الحَبْل الوِصال .
وقال الله عز وجل : واعتصموا بحَبْل الله جميعاً ؛ قال أَبو عبيد : الاعتصام بحَبْل الله هو ترك الفُرْقة واتباعُ القرآن ، وإِيَّاه أَراد عبد الله بن مسعود بقوله : عليكم بحَبْل الله فإِنه كتاب الله .
وفي حديث الدعاء : يا ذا الحَبْل الشديد ؛ قال ابن الأَثير : هكذا يرويه المحدثون بالباء ، قال : والمراد به القرآن أَو الدين أَو السبب ؛ ومنه قوله تعالى : واعتصموا بحَبْل الله جميعاً ولا تَفَرَّقوا ؛ ووصفه بالشدَّة لأَنها من صِفات الحِبال ، والشدَّةُ في الدين الثَّباتُ والاستقامة ؛ قال الأَزهري : والصواب الحَيْل ، بالياء ، وهو القُوَّة ، يقال حَيْل وحَوْل بمعنى .
وفي حديث الأَقرع والأَبرص والأَعمى : أَنا رجل مسكين قد انقطعت بي الحِبال في سَفَري أَي انقطعت بي الأَسباب ، من الحَبْل السَّبَبِ .
قال أَبو عبيد : وأَصل الحَبْل في كلام العرب ينصرف على وجوه منها العهد وهو الأَمان .
وفي حديث الجنازة : اللهم إِن فلانَ بْنَ فلانٍ في ذمتك وحَبْل جِوارك ؛ كان من عادة العرب أَن يُخِيف بعضها بعضاً في الجاهلية ، فكان الرجل إِذا أَراد سفراً أَخذ عهداً من سيد كل قبيلة فيأْمن به ما دام في تلك القبيلة حتى ينتهي إِلى الأُخرى فيأْخذ مثل ذلك أَيضاً ، يريد به الأَمان ، فهذا حَبْل الجِوار أَي ما دام مجاوراً أَرضه أَو هو من الإِجارة الأَمان والنصرة ؛ قال : فمعنى قول ابن مسعود عليكم بحبل الله أَي عليكم بكتاب الله وترك الفُرْقة ، فإِنه أَمان لكم وعهد من عذاب الله وعقابه ؛ وقال الأَعشى يذكر مسيراً له :
وإِذا تُجَوِّزها حِبالُ قَبِيلة ، * أَخَذَتْ من الأُخرى إِليك حِبالَها
وفي الحديث : بيننا وبين القوم حِبال أَي عهود ومواثيق .
وفي حديث ذي المِشْعار : أَتَوْك على قُلُصٍ نَواجٍ متصلة بحَبائل الإِسلام أَي عهوده وأَسبابه ، على أَنها جمع الجمع .
قال : والحَبْل في غير هذا المُواصَلة ؛ قال امرؤ القيس :
إِني بحَبْلك واصِلٌ حَبْلي ، * وبِرِيش نَبْلِك رائش نَبْلي
والحَبْل : حَبْل العاتق .
قال ابن سيده : حَبْل العاتق عَصَب ، وقيل : عَصَبة بين العُنُق والمَنْكِب ؛ قال ذو الرمة :
والقُرْطُ في حُرَّة الذِّفْرى مُعَلَّقُه ، * تَباعَدَ الحَبْلُ منها ، فهو يضطرب
وقيل : حَبْل العاتق الطَّرِيقة التي بين العُنُق ورأْس الكتف .
الأَزهري : حَبْلُ العاتق وُصْلة ما بين العاتق والمَنْكِب .
وفي حديث أَبي قتادة : فضربته على حَبْل عاتقه ، قال : هو موضع الرداء من العنق ، وقيل : هو عِرْق أَو عَصَب هناك .
وحَبْل الوَرِيد : عِرْق يَدِرُّ في الحَلْق ، والوَرِيدُ عِرْق يَنْبِض
لسان العرب — صفحة 135
مساهمون: ابن منظور
ص١٣٥