والعرب إِذا تَرَبَّعوا الدهناء ولم يقع ربيع بالأَرضِ يَمْلأُ الغُدْرانَ استَقَوْا لخيلهم وشفاههم ( 1 ) من هذه الدُّحْلان .
والخَلْقُ : الكذب .
وخلَق الكذبَ والإِفْكَ يخلُقه وتخَلَّقَه واخْتَلَقَه وافْتراه : ابتدَعه ؛ ومنه قوله تعالى : وتخْلُقون إِفكاً .
ويقال : هذه قصيدة مَخْلوقة أَي مَنْحولة إِلى غير قائلها ؛ ومنه قوله تعالى : إِنْ هذا إِلا خَلْقُ الأَوَّلين ، فمعناه كَذِبُ الأَولين ، وخُلُق الأَوَّلين قيل : شِيمةُ الأَولين ، وقيل : عادةُ الأَوَّلين ؛ ومَن قرأَ خَلْق الأَوَّلين فمعناه افْتِراءُ الأَوَّلين ؛ قال الفراء : من قرأَ خَلْقُ الأَوَّلين أَراد اختِلاقهم وكذبهم ، ومن قرأَ خُلُق الأَولين ، وهو أَحبُّ إِليَّ ، الفراء : أَراد عادة الأَولين ؛ قال : والعرب تقول حدَّثنا فلان بأَحاديث الخَلْق ، وهي الخُرافات من الأَحاديث المُفْتَعَلةِ ؛ وكذلك قوله : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاق ؛ وقيل في قوله تعالى إِن هذا إِلَّا اختِلاق أَي تَخَرُّص .
وفي حديث أَبي طالب : إِنْ هذا إِلا اختلاق أَي كذب ، وهو افْتِعال من الخَلْق والإِبْداع كأَنَّ الكاذب تخلَّق قوله ، وأَصل الخَلق التقدير قبل القطع .
الليث : رجل خالِقٌ أَي صانع ، وهُنَّ الخالقاتُ للنساء .
وخلَق الشيءُ خُلوقاً وخُلوقةً وخَلُقَ خَلاقةً وخَلِق وأَخْلَق إِخْلاقاً واخْلَوْلَق : بَلِيَ ؛ قال :
هاجَ الهَوى رَسْمٌ ، بذاتِ الغَضَا ، * مُخْلَوْلِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ
قال ابن بري : وشاهد خَلُقَ قول الأَعشى :
أَلا يا قَتْل ، قد خَلُقَ الجَديدُ ، * وحُبُّكِ ما يَمِحُّ ولا يَبِيدُ
ويقال أَيضاً : خَلُق الثوبُ خُلوقاً ؛ قال الشاعر :
مَضَوْا ، وكأَنْ لم تَغْنَ بالأَمسِ أَهْلُهُم ، * وكُلُّ جَدِيدٍ صائِرٌ لِخُلُوقِ
ويقال : أَخْلَقَ الرجل إِذا صار ذا أَخْلاق ؛ قال ابن هَرْمَةَ :
عَجِبَتْ أُثَيْلةُ أَنْ رأَتْني مُخْلِقاً ؛ * ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ أَيُّ ذاك يَرُوعُ ؟
قد يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتى ، ورِداؤه * خَلَقٌ ، وجَيْبُ قَميصِه مَرْقُوعُ
وأَخْلَقْته أَنا ، يتعدّى ولا يتعدى .
وشيءٌ خَلَقٌ : بالٍ ، الذكر والأُنثى فيه سواء لأَنه في الأَصل مصدر الأَخْلَقِ وهو الأَمْلَس .
يقال : ثوب خَلَق ومِلْحفة خَلَق ودار خَلَقٌ .
قال اللحياني : قال الكسائي لم نسمعهم قالوا خَلْقة في شيء من الكلام .
وجِسْمٌ خَلَقٌ ورِمّة خَلَق ؛ قال لبيد :
والثِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقاً ، * بعدَ المَماتِ ، فإِني كنتُ أَتَّئِرُ
والجمع خُلْقانٌ وأَخْلاق .
وقد يقال : ثوب أَخلاق يصفون به الواحد ، إِذا كانت الخلُوقة فيه كلِّه كما قالوا بُرْمةٌ أَعْشار وثوب أَكْياشٌ وحبْل أَرْمامٌ وأَرضٌ سَباسِبٌ ، وهذا النحو كثير ، وكذلك مُلاءَة أَخْلاق وبُرْمة أَخْلاق ؛ عن اللحياني ، أَي نواحيها أَخْلاق ، قال : وهو من الواحد الذي فُرِّقَ ثم جُمِع ، قال : وكذلك حَبْل أَخلاق وقِرْبة أَخلاق ؛ عن ابن الأَعرابي .
التهذيب : يقال ثوب أَخلاق يُجمع
هامش
( 1 ) قوله [ لخيلهم وشفاههم ] كذا بالأَصل ، وعبارة ياقوت في الدحائل عن الأَزهري : إن دحلان الخلصاء لا تخلو من الماء ولا يستقى منها إلا للشفاء والخبل لتعذر الاستسقاء منها وبعد الماء فيها من فوهة الدحل .