تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
العسل ، شبه بالثَّغْر لشدة بياضه ؛ قال أَبو ذؤيب : فجاء بِمَزْجٍ لم ير الناسُ مِثْلَه ، * هو الضَّحْك ، إلا أَنه عَمَلُ النَّحْلِ وقيل : الضَّحْك هنا الشَّهْد ، وقيل الزُّبْدُ ، وقيل الثَّلْج . والضَّحْكُ أَيضاً : طَلْعُ النَّخْل حين يَنْشَقُّ ، وقال ثعلب : هو ما في جوف الطَّلْعة . وضَحِكَتِ النخلةُ وأَضْحَكَتْ : أَخرجت الضَّحْكَ . أَبو عمرو : الضَّحْكُ والضَّحَّاك ولِيعُ الطَّلْعة الذي يؤكل . والضَّحْك : النَّوْرُ . والضَّحْك : المَحَجَّة . وضَحِكَتِ المرأةُ : حاضت ؛ وبه فسر بعضهم قوله تعالى : فضَحِكَتْ فبشرناها بإسحق ؛ وقد فسر على معنى العَجَب أَي عَجِبَتْ من فزع إبراهيم ، عليه السلام . وروى الأَزهري عن الفراء في تفسير هذه الآية : لما قال رسول الله عز وجل لعبده ولخليله إبراهيم لا تخف ضَحِكتْ عند ذلك امرأَته ، وكانت قائمة عليهم وهو قاعد ، فَضَحِكت فبُشرت بعد الضَّحِك بإسحق ، وإنما ضحكت سروراً بالأَمن لأَنها خافت كما خاف إبراهيم . وقال بعضهم : هذا مقدَّم ، ومؤخر المعنى فيه عندهم : فبشرناها بإسحق فضحكت بالبشارة ؛ قال الفراء : وهو ما يحتمله الكلام ، والله أعلم بصوابه . قال الفراء : وأما قولهم فضحكت حاضت فلم أسمعه من ثقة . قال أَبو عمرو : وسمعت أبا موسى الحامض يسأل أبا العباس عن قوله فضحكت أي حاضت ، وقال إنه قد جاء في التفسير ، فقال : ليس في كلام العرب والتفسير مسلم لأَهل التفسير ، فقال له فأنت أنشدتنا : تَضْحَكُ الضَّبْعُ لقَتْلى هُذَيْلٍ ، * وتَرى الذئبَ بها يَسْتَهِلّ فقال أَبو العباس : تضحك ههنا تَكْشِرُ ، وذلك أن الذئب ينازعها على القتيل فتَكْشِر في وجهه وَعيداً فيتركها مع لحم القتيل ويمرّ ؛ قال ابن سيده : وضَحِكَت الأَرنبُ ضِحْكاً حاضت ؛ قال : وضِحْك الأَرانبِ فَوْقَ الصَّفا ، * كمثلِ دَمِ الجَوْفِ يوم اللِّقا يعني الحيضَ فيمازعم بعضهم ؛ قال ابن الأَعرابي في قول تأبط شرّاً : تضحك الضبع لقتلى هذيل أَي أَن الضبع إذا أَكلت لحوم الناس أَو شربت دماءهم طَمِثَتْ ، وقد أَضْحكها الدمُ ؛ قال الكُمَيْت : وأَضْحَكَتِ الضِّباعَ سُيوفُ سَعْدٍ ، * لقَتْلى ما دُفِنَّ ولا وُدِينا وكان ابن دريد يردّ هذا ويقول : من شاهد الضِّباعَ عند حيضها فيعلم أَنها تحيض ؟ وإنما أَراد الشاعر أَنها تَكْشِرُ لأَكل اللحوم ، وهذا سهو منه فجعل كَشْرَها ضَحِكاً ؛ وقيل : معناه أَنها تستبشر بالقتلى إذا أكلتهم فيَهِرُّ بعضُها على بعض فجعل هَرِيرها ضَحِكاً لأَن الضحك إنما يكون منه كتسمية العنب خمراً ، ويسْتَهِلُّ : يصيح ويَسْتَعْوِي الذئابَ . قال أَبو طالب : وقال بعضهم في قوله فضحكت حاضت إن أَصله من ضَحَّاك الطَّلْعة ( 1 ) إذا انشقت ؛ قال : وقال الأَخطل فهي بمعنى الحيض : تَضْحَكُ الضَّبْعُ من دِماءِ سُلَيْمٍ ، * إذ رَأَتْها على الحِداب تَمُورُ وكان ابن عباس يقول : ضَحِكَتْ عَجِبَت من فزع إبراهيم . وقال أَبو إسحق في قوله عز وجل : وامْرأَته
هامش
( 1 ) قوله [ من ضحاك الطلعة ] كذا بالأَصل ، والإِضافة بيانية لأَن الضحاك ، كشداد : طلع النخلة إذا انشق عنه كمامه .