تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
لهذه الأَفيكة وهي الكَذْبة العظيمة . والأَفْكُ ، بالفتح : مصدر قولك أَفَكَهُعن الشيء يَأْفِكُه أَفْكاً صرفه عنه وقلبه ، وقيل : صرفه بالإِفك ؛ قال عمرو بن أُذينة ( 1 ) . إِن تَكُ عن أَحْسَنِ المُروءَة مَأْفُوكاً ، * ففي آخِرِينَ قد أُفِكُوا ( 2 ) يقول : إِن لم تُوَفَّقْ للإِحسان فأَنت في قوم قد صرفوا من ذلك أَيضاً . وفي حديث عرض نفسه على قبائل العرب : لقد أُفِكَ قومٌ كذَّبوك ظاهروا عليك أَي صُرِفوا عن الحق ومنعوا منه . وفي التنزيل : يُؤْفَكُ عنه مَن أُفِكَ ؛ قال الفراء : يريد يُصْرَفُ عن الإِيمان من صُرِف كما قال : أَجئتَنا لتَأْفكَنَا عن آلهتنا ؛ يقول : لتصرفنا وتصدنا . والأَفَّاك : الذي يَأْفِكُ الناس أَي يصدهم عن الحق بباطله . والمَأْفوك : الذي لا زَوْرَ له . شمر : أُفِك الرجلُ عن الخير قلب عنه وصرف . والمُؤْتفِكات : مَدائن لوط ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، سميت بذلك لانقلابها بالخَسْف . قال تعالى : والمُؤْتَفِكةَ أَهْوى ، وقوله تعالى : والمُؤْتِفكات أَتتهم رسلهم بالبينات ؛ قال الزجاج : المؤْتفكات جمع مُؤْتَفِكة ، ائْتَفَكَتْ بهم الأَرض أَي انقلبت . يقال : إِنهم جمع من أَهلك كما يقال للهالك قد انقلبت عليه الدنيا . وروى النضر بن أَنس عن أَبيه أَنه قال : أَي بنيّ لا تنزلنَّ البصرة فإِنها إِحدى المُؤْتَفِكات قد ائْتَفَكَت بأَهلها مرتين هي مُؤْتَفِكة بهم الثالثة قال شمر : يعني بالمُؤتفكة أَنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها . والائْتِفاك عند أَهل العربية : الانقلاب كقريات قوم لوط التي ائْتَفَكتْ بأَهلها أَي انقلبت ، وقيل : المُؤْتَفِكاتُ المُدُن التي قلبها الله تعالى على قوم لوط ، عليه السلام . وفي حديث سعيد بن جبير وذكر قصة هلاك قوم لوط قال : فمن أَصابته تلك الافكة أَهلكته ، يريد العذاب الذي أَرسله الله عليهم فقلب بها ديارهم . يقال : ائْتَفَكَت البلدة بأَهلها أَي انقلبت ، فهي مُؤتَفِكة . وفي حديث بشير بن الخصَّاصية : قال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : ممن أَنت ؟ قال : من ربيعة ، قال : أَنتم تزعمون لولا ربيعةُ لائْتَفَكت الأَرضُ بمن عليها أَي انقلبت . والمُؤْتَفِكاتُ : الرِّياح تختلف مَهابّهُا . والمُؤْتَفِكات : الرياح التي تقلب الأَرض ، تقول العرب : إِذا كثرت المؤْتفكات زَكَتِ الأَرضُ أَي زكازرعها ؛ وقول رؤبة : وجَوْن خَرقٍ بالرياح مُؤتَفك أَي اختلفت عليه الرياح من كل وجه . وأَرض مَأْفوكة : وهي التي لم يصبها المطر فأَمحلت . ابن الأَعرابي : ائْتَفَكت تلك الأَرضُ أَي احترَقتْ من الجدب ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي : كأَنها ، وهي تَهاوَى تَهْتَلِك ، * شَمْسٌ بِظلٍّ ، ذا بهذا يَأْتَفِك قال يصف قَطاةً باطِن جناحيها أَسود وظاهره أَبيض فشبه السواد بالظلمة وشبه البياض الشمس ، يَأْتَفِك : ينقلب . والمَأْفوك : المأْفون وهو الضعيف العقل والرأْي . وقوله تعالى : يُؤْفَكُ عنه مَن أُفِكَ ؛ قال مجاهد : يُؤْفن عنه من أُفِنَ . وأُفِنَ الرجل : ضعف رأْيه ، وأَفَنَه الله . وأُفِكَ الرجل : ضعف عقله ورأْيه ، قال : ولم يستعمل أَفَكه الله بمعنى أَضعف عقله وإِنما أَتى أَفَكه بمعنى صرفه ، فيكون المعنى في الآية يصرف عن
هامش
( 1 ) قوله [ عمرو بن أُذينة ] الذي في الصحاح وشرح القاموس : عروة .
( 2 ) قوله [ أحسن المروءة ] رواية الصحاح : أحسن الصنيعة .