تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ولكنه يحفرها حتى ترقّ ، فإذا أُخِذَ عليه بقاصِعائه عدا إلى النافِقاء فضربها برأْسه ومَرَق منها ، وتراب النُّفَقَةِ يقال له الراهِطَاء ؛ وأَنشد : وما أُمُّ الرُّدَيْنِ ، وإن أَدلَّتْ ، * بعالِمةٍ بأَخلاق الكِرام إذا الشيطانُ قَصَّع في قفاها * تَنَفّقْناه بالحبْل التُّؤام أَي إذا سكن في قاصعاء قفاها تنفَّقناه أَي استخرجناه كما يُستخرج اليربوع من نافقائه . قال الأَصمعي في القاصعاء . إنما قيل له ذلك لأَن اليَرْبوع يخرج تراب الجحر ثم يسدّ به فم الآخر من قولهم قَصَع الكَلْمُ بالدم إذا امتلأَ به ، وقيل له الدامَّاء لأَنه يخرج تراب الجحر ويطلي به فم الآخر من قولك ادْمُمْ قِدْرك أَي اطْلِها بالطِّحال والرَّماد . ويقال : نافَقَ اليربوعُ إذا دخل في نافِقائه ، وقَصَّع إذا خرج من القاصِعاء . وتَنَفَّق : خرج ؛ قال ذو الرمة : إذا أَرادوا دَسْمَه تَنَفَّقا أَبو عبيد : سمي المنافقُ مُنافقاً للنَّفَق وهو السَّرَب في الأَرض ، وقيل : إنما سمي مُنافقاً لأَنه نافَقَ كاليربوع وهو دخوله نافقاءه . يقال : قد نفق به ونافَقَ ، وله جحر آخر يقال له القاصِعاء ، فإذا طلِبَ قَصَّع فخرج من القاصِعاء ، فهو يدخل في النافِقاء ويخرج من القاصِعاء ، أو يدخل في القاصِعاء ويخرج من النافِقاء ، فيقال هكذا يفعل المُنافق ، يدخل في الإِسلام ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه . الجوهري : والنافِقاء إحدى جِحَرةَ اليَرْبوع يكتمها ويُظْهر غيرها وهو موضع يرققه ، فإذا أُتِيَ من قِبَلِ القاصِعاء ضرب النافِقاء برأْسه فانْتَفَق أَي خرج ، والجمع النَّوَافِقُ . قال ابن بري : جِحَرة اليربوع سبعة : القاصِعاء والنافِقاء والدامَّاء والراهِطاءُ والعَانِقاء والحَاثياء واللُّغَزُ ، وهي اللُّغَّيْزَى أَيضاً . قال أَبو زيد : هي النافِقاء والنُّفَقاء والنُّفَقة والرُّهطاء والرُّهَطة والقُصَعاء والقُصَعة ، وما جاء على فاعِلاء أَيضاً حاوياء وسافياءُ وسابياء والسموأَل ابن عادِياء ، والخافِيَاء الجنّ ، والكارِاء ( 1 ) واللأَّوِياء والجاسِياء للصَّلابة والبَالغاء للأَكارع ، وبنُو قَابِعاء للسَّبّ . والنُّفَقة مثال الهُمَزة : النَّافِقاء ، تقول منه : نَفَّق اليَرْبوع تَنْفيقاً ونافَقَ أَي دخل في نافِقائه ، ومنه اشتقاق المُنافق في الدين . والنِّفاق ، بالكسر ، فعل المنافِق . والنِّفاقُ : الدخول في الإِسلام من وَجْه والخروُج عنه من آخر ، مشتقّ من نَافِقَاء اليربوع إسلامية ، وقد نافَقَ مُنافَقَةً ونِفاقاً ، وقد تكرر في الحديث ذكر النِّفاق وما تصرّف منه اسماً وفعلًا ، وهو اسم إسلاميّ لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به ، وهو الذي يَسْترُ كُفْره ويظهر إيمانَه وإن كان أَصله في اللغة معروفاً . يقال : نافَقَ يُنافِق مُنافقة ونِفاقاً ، وهو مأْخوذ من النافقاء لا من النَّفَق وهو السَّرَب الذي يستتر فيه لستره كُفْره . وفي حديث حنظلة : نافَقَ حَنْظَلة أَراد أَنه إذا كان عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أخلص وزهد في الدنيا ، وإذا خرج عنه ترك ما كان عليه ورغب فيها ، فكأَنه نوع من الظاهر والباطن ما كان يرضى أَن يسامح به نفسه . وفي الحديث : أَكثر مُنافِقِي هذه الأُمَّة قُرَّاؤها ؛ أَراد بالنِّفاق ههنا الرياء لأَن كليهما إظْهار غير ما في الباطن ؛ وقول أبي وجزة : يَهْدِي قلائِص خُضَّعاً يَكنفْنَه ، * صُعْرَ الخدُودِ نوَافِقَ الأَوْبَارِ أَي نُسِلَتْ أَوبارُها من السِّمَن ، وفي نوادر
هامش
( 1 ) قوله [ الكاراء ] هكذا هو في الأَصل بدون نقط .
لسان العرب — صفحة 359 | ابن منظور