قال عدي بن زيد يصف كلباً :
أَصْمَعُ الكَعْبَين مَهْضُوم الحَشا ، * سَرْطَمُ اللَّحْيَيْن مَعَّاجٌ تَئِقْ
والمِتْأَقُ أَيضاً : الحادُّ ؛ قال زهير بن مسعود الضَّبِّي يصف فرساً :
ضافي السَّبِيب أسِيلُ الخَدِّ مُشْتَرِفٌ ، * حابي الضُّلوعِ شَدِيدٌ أَسْرُه تَئِقُ
الأَصمعي : وتَئِقَ الرجل إذا امتلأَ غضَباً وغَيْظاً ، ومَئِقَ إذا أخذه شِبه الفُواق عند البكاء قبل أن يبكي ؛ وقال الأَصمعي في قول رؤبة :
كأنَّما عَوْلَتُها ، من التَّأَقْ ، * عَوْلةُ ثَكلى ولْوَلَتْ بعد المأَقْ
والمَأَقُ : نَشْيجُ البكاء أَيضاً ، والتأَق : الامْتِلاء .
والمَأَقُ : نشيج البكاء الذي كأَنه نفَس يقْلَعه من صدره .
وقال أَبو الجرّاح : التَّئِق المَلآن شِبَعاً ورِيّاً ، والمَئِقُ الغضبان ؛ وقيل : التئق هنا الممتلئ حزناً ، وقيل : النشِيط ، وقيل : السّيِّء الخلق .
وفي حديث السِّراط : فيمُرّ الرجُل كشدّ الفرس التئِق الجَواد أَي الممتلئ نَشاطاً .
ترق : التِّرَقُ : شَبِيه بالدُّرْج ؛ قال الأَعشى :
ومارِد من غُواةِ الجنّ ، يَحْرُسها * ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دونها تَرَقا
دونها : يعني دون الدُّرَّة .
والتَّرْقُوَتانِ : العظمان المُشْرِفان بين ثُغْرة النحْر والعاتِق تكون للناس وغيرهم ؛ أَنشد ثعلب في صفة قطاة :
قَرَتْ نُطْفةً بين التَّراقي ، كأنَّها * لدَى سَفَط بين الجَوانِح مُقْفَلِ
وهي التَّرْقُوَةُ ، فَعْلُوَةٌ ، ولا تقل تُرقوة ، بالضم ، وقيل : هي عظم وصل بين ثُغرة النحر والعاتق من الجانبين ، وجمعها التراقي ؛ وقوله أَنشده يعقوب :
همُ أَوْرَدُوكَ الموتَ حينَ أَتيتَهم ، * وجاشَتْ إليكَ النفْسُ بين التَّرائقِ
إنما أَراد بين التراقي فقَلَب .
وتَرْقاه : أَصابَ تَرْقُوتَه ، وتَرْقَيْتُه أَيضاً تَرْقاةً : أَصبْتُ تَرْقُوته .
وفي حديث الخوارج : يقرأُون القرآن لا يُجاوز حَناجِرهم وتَراقِيَهم ؛ والمعنى أَن قراءَتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تُجاوز حُلوقهم ، وقيل : المعنى لا يعملون بالقرآن ولا يثابون على قراءته ولا يحصل لهم غير القراءة .
والتِّرياق ، بكسر التاء : معروف ، فارسي معرّب ، هو دَواء السُّموم لغة في الدِّرْياق ، والعرب تسمي الخمر تِرياقاً وتِرْياقة لأَنها تذهَب بالهَمَّ ؛ ومنه قول الأَعشى ، وقيل البيت لابن مُقبل :
سَقَتْني بصَهْباءَ تِرْياقةٍ ، * متى ما تُلَيِّنْ عِظامي تَلِنْ
وفي الحديث : إنَّ في عَجْوةِ العاليةِ تِرْياقاً ؛ الترياقُ : ما يُستعمل لدَفع السَّمّ من الأَدْوية والمَعاجِين ، ويقال دِرْياق ، بالدال أَيضاً .
وفي حديث ابن عُمر : ما أُبالي ما أَتيتُ إن شربت ترياقاً ؛ إنما كرهه من أَجل ما يقَع فيه من لُحوم الأَفاعي والخَمْر وهي حرام نَجِسة ، قال : والترياق أَنواع فإذا لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأْس به ، وقيل : الحديث مطلق فالأَولى اجتنابه كلُّه .