تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
قال الشاعر : أَتْبَعْتُهُمْ مُقْلةً إِنْسانُها غَرِقٌ ، * هل ما أَرى تاركٌ للعَينِ إِنْسانا ؟ ( 1 ) يقول : هذا الذي أَرى من البَيْن والبكاء غيرُ مُبْقٍ للعين إِنسانها ، ومعنى الحديث كأَنه أَراد إِلَّا مَنْ أَخلص الدعاء لأَن من أَشفى على الهلاك أَخلص في دعائه طلبَ النجاةِ ؛ ومنه الحديث : اللهم إِني أَعوذ بك من الغَرَق والحَرَق ؛ الغَرَقُ ، بفتح الراء : المصدر . وفي حديث وحشيّ : أَنه مات غَرِقاً في الخمر أَي متناهياً في شربها والإِكثار منه ، مستعار من الغَرَقِ . وفي حديث علي وذكر مسجد الكوفة في زاويته : فَار التَّنُّور وفيه هلك يَغُوثُ ويَعُوقُ وهو الغارُوق ؛ هو فاعول من الغَرق لأَن الغَرَق في زمان نوح ، عليه السلام ، كان منه . وفي حديث أَنس : وغُرَقاً فيه دُبَّاء ؛ قال ابن الأَثير : هكذا جاء في رواية والمعروف ومَرَقاً ، والغُرَق المَرَق . وفي التنزيل : أَخَرَقْتَها لتُغْرِق أَهلها . والغرِقُ : الذي غلبه الدَّيْن . ورجل غَرِقٌ في الدَّين والبَلْوَى وغَرِيق وقد غَرِقَ فيه ، وهو مثل بذلك . والمُغْرَقُ : الذي قد أَغرقه قوم فطردوه وهو هارب عَجْلان . والتَّغْريق : القتل . والغَرَق في الأَصل : دخول الماء في سَمَّيِ الأَنف حتى تمتلئ مَنافذُه فيَهلك ، والشَّرَق في الفم حتى يُغَص به لكثرته . يقال : غَرِقَ في الماء وشَرِقَ إِذا غمره الماء فملأَ مَنافذَه حتى يموت ، ومن هذا يقال غَرَّقَتِ القابلة الولد ، وذلك إِذا لم تَرْفُقْ بالولد حتى تدخل السّابِياءُ أَنفه فتقتله ، وغَرَّقَتِ القابلة المولود فِغَرِقَ : خَرُقت به فانْفَتَقَتِ السابياءُ فانسد أَنفه وفمه وعيناه فمات ؛ قال الأَعشى يعني قيسَ بن مسعود الشيباني : أَطَوْرَيْن في عامٍ غَزَاةً ورِحْلَةً ، * أَلا لَيْتَ قَيْساً غَرَّقَتْه القَوابِلُ ويقال : إِن القابلة كانت تُغَرِّقُ المولود في ماء السَّلَى عام القحط ، ذكراً كان أَو أُنثى ، حتى يموت ، ثم جعل كلّ قتل تَغْريقاً ؛ ومنه قول ذي الرمة : إِذا غَرَّقَتْ أَرْباضُها ثِنْيَ بَكْرَةٍ * بتَيْهاءَ ، لم تُصْبِحْ رَؤُوماً سَلُوبُها الأَرْباض : الحِبال ، والبَكْرة : الناقة الفَتِيّة ، وثِنْيُها : بطنها الثاني ، وإِنما لم تعطف على ولدها لما لحقها من التعب . التهذيب : والعُشَراءُ من النُّوق إِذا شدَّ عليها الرَّحْلُ بالحبال ربما غُرِّقَ الجنين في ماء السّابياء فتسقطه ، وأَنشد قول ذي الرمة . وأَغْرَقَ النبلَ وغَرَّقه : بلغ به غاية المدّ في القوس . وأَغْرَقَ النازع في القَوْس أَي استوفى مدها . والاسْتِغْراقُ : الاستيعاب . وأَغْرَقَ في الشيء : جاوز الحد وأَصله من نزع السهم . وفي التنزيل : والنَّازِعاتِ غَرْقاً ؛ قال الفراء : ذكر أَنها الملائكة وأَن النَّزْعَ نزعُ الأَنفس من صدور الكفار ، وهو قولك والنازعات إِغْراقاً كما يُغْرِقُ النازعُ في القوس ؛ قال الأَزهري : الغَرْقُ اسم أُقيم مقام المصدر الحقيقي من أَغْرَقْتُ إِغْراقاً . ابن شميل : يقال نَزَع في قوسه فأَغْرَقَ ، قال : والإِغْراقُ الطرح وهو أَن يباعد السهم من شدة النزع يقال إِنه لطَرُوح . أُسيد الغنوي : الإِغْراق في النَّزْع أَن ينزع حتى يُشْرِبَ بالرِّصاف وينتهي إِلى كَبِدِ القَوْس وربما قطع يد الرامي ، قال : وشُرْبُ القوسِ الرِّصافَ أَن يأْتي
هامش
( 1 ) هذا البيت لجرير ، ورواية ديوانه : هل ما ترى تارك ؛ وفي رواية أخرى : هل يا ترى تارك .