بحسن لون أَحمر ؛ قال الأَعشى :
وتَشْرَقُ بالقولِ الذي قد أَذَعْته ، * كما شَرِقَت صَدْرُ القَناةِ من الدَّمِ
ومنه حديث عكرمة : رأَيت ابْنَينِ لسالمٍ عليهما ثياب مُشْرَقة أَي محمّرة .
يقال شَرِقَ الشيءُ إذا اشتدت حمرته ، وأَشْرَقْته بالصِّبْغ إذا بالَغْت في حمرته ؛ وفي حديث الشعبي : سُئِل عن رجل لَطَمَ عينَ آخَرَ فشَرِقَت بالدم ولمّا يَذْهَبْ ضَوْءُها فقال :
لها أَمْرُها ، حتى إذا ما تَبَوَّأَتْ * بأَخْفافِها مَأْوًى ، تَبَوَّأ مَضْجَعا
الضمير في لها للإِبل يُهْمِلها الراعي حتى إذا جاءت إلى الموضع الذي أَعجبها فأقامت فيه مالَ الراعي إلى مَضْجَعِه ؛ ضربه مثلًا للعين أَي لا يُحْكَم فيها بشيء حتى تأتيَ على آخر أمْرِها وما تؤول إليه ، فمعنى شَرِقَت بالدم أَي ظهر فيها ولم يَجْرِ منها .
وصَرِيع شَرِقٌ بدمه : مُخْتَضِب .
وشَرِقَ لونُه شَرَقاً : احْمَرَّ من الخَجَلِ .
والشَّرْقِيّ : صِبْغ أَحمر .
وشَرِقَتْ عينُه واشْرَوْرَقَت : احْمَرَّت ، وشَرِقَ الدمُ فيها : ظهر .
الأَصمعي : شَرِقَ الدم بجسده يَشْرَقُ شَرَقاً إذا ظهر ولم يَسِلْ ، وقيل إذا ما نَشِبَ ، وكذلك شَرِقت عينُه إذا بَقِي فيها دمٌ ؛ قال : وإذا اختلطت كُدورةٌ بالشمس ثم قلت شَرِقَت جاز ذلك كما يَشْرَق الشيء بالشيء يَنْشَبُ فيه ويختلط .
يقال : شَرِقَ الرجلُ يَشْرَقُ شَرَقاً إذا ما دخل الماءُ حَلْقَه فشَرِقَ أي نَشِبَ ؛ ومنه حديث عمر ، رضي الله عنه ، قال في الناقة المُنْكَسرة : ولا هي بفَقِيٍّ فتشْرَق أَي تمتلئ دماً من مرض يَعْرِضُ لها في جوفها ؛ ومنه حديث ابن عمر : أَنه كان يُخْرِج يديه في السجود وهما مُتَفَلِّقَتان قد شَرِق بينهما الدم .
وشَرِقَ النخل وأَشْرَق وأَزْهَقَ ( 1 ) لوَّنَ بحمرة .
قال أَبو حنيفة : هو ظهور أَلوان البُسْر .
ونَبْتٌ شَرِقٌ أَي رَيَّان ؛ قال الأَعشى :
يُضاحِك الشمسَ منها كوكَبٌ شَرِقٌ ، * مُؤَزَّرٌ بعَمِيم النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
وأَما ما جاء في الحديث من قوله : لعلكم تُدْرِكون قوماً يُؤَخِّرون الصلاة إلى شَرِقِ المَوْتَى فصَلَّوا الصلاةَ للوقت الذي تَعْرِفون ثم صَلَّوا معهم ؛ فقال بعضهم : هو أن يَشْرَقَ الإِنسانُ بريقِه عند الموت ، وقال : أَراد أَنهم يصلون الجمعة ولم يبق من النهار إلا بقدر ما بَقِي من نَفْس هذا الذي قد شَرِق بريقه عند الموت ، أَراد فَوْتَ وقْتِها ولم يقيّد الصلاة في الصحاح بجمعة ولا بغيرها ، وسئل عن هذا الحديث فقال : أَلم ترَ الشمسَ إذا ارتفعت عن الحيطان وصارت بين القبور كأنها لُجّة ؟ فذلك شَرَقُ الموتى ؛ قال أَبو عبيد : يعني أَن طلوعها وشُروقَها إنما هو تلك الساعة للموتى دون الأَحياء .
أَبو زيد : تُكْرَه الصلاة بشَرَقِ الموتى حين تصفرُّ الشمس ، وفعلت ذلك بشَرَقِ الموتى : في ذلك الوقت .
وفي الحديث : أَنه ذكر الدنيا فقال : إنما بقي منها كشَرَقِ الموتى ؛ له معنيان : أَحدهما أَنه أَراد به آخِرَ النهار لأَن الشمس في ذلك الوقت إنما تَلْبَث قليلًا ثم تغيب فشبَّه ما بقي من الدنيا ببقاء الشمس تلك الساعة ، والآخَرُ من قولهم شَرِقَ الميت بريقه إذا غَصَّ به ، فشَّبه قِلَّةَ ما بقي من الدنيا بما بقي من حياة الشَّرِق بريقه إلى أَن تخرج نفسه .
وسئل الحسن بن محمد بن الحنفية عنه فقال : أَلم تَرَ إلى الشمس إذا ارتفعت عن الحيطان
هامش
( 1 ) قوله [ وأزهق ] هكذا في الأَصل ولعله وأزهى .