رضوان الله عليهما ، فآثروا الخِفَّة .
وأما قوله تعالى : رَبّ المشرقين وربّ المَغْربَيْن ورب المشارق المغارب ، فقد ذكر في فصل الغين من حرف الباء في ترجمة غرب .
والشَّرْق : المَشْرِق ، والجمع أَشراق ؛ قال كُثَيِّر عزّة :
إذا ضَرَبُوا يوماً بها الآل ، زيَّنُوا * مَساندَ أَشْراقٍ بها ومَغاربا
والتَّشْرِيقُ : الأَخذ في ناحية المشرق .
يقال : شَتّانَ بَيْن مُشَرِّقٍ ومُغرِّبٍ .
وشَرِّقوا : ذهبوا إلى الشَّرْق أَو أتوا الشرق .
وكل ما طلَع من المشرق فقد شَرَّق ، ويستعمل في الشمس والقمر والنجوم .
وفي الحديث : لا تَسْتَقْبلوا القِبْلة ولا تَسْتَدْبروها ، ولكن شَرِّقوا أَو غَرِّبوا ؛ هذا أَمر لأَهل المدينة ومن كانت قِبْلته على ذلك السَّمْتِ ممن هو في جهة الشمال والجنوب ، فأما من كانت قبلته في جهة المَشْرِق أو المغرب فلا يجوز له أَن يُشَرِّق ولا يُغَرِّب إنما يَجْتَنِب ويَشْتَمِل .
وفي الحديث : أناخَتْ بكم الشُّرْق الجُونُ ، يعني الفِتَن التي تجيء من قِبَل جهة المشرق جمع شارِق ، ويروى بالفاء ، وهو مذكور في موضعه .
والشَّرْقيّ : الموضع الذي تُشْرِق فيه الشمس من الأَرض .
وأَشْرَقَت الشمسُ إشْراقاً : أضاءت وانبسطت على الأَرض ، وقيل : شَرَقَت وأَشْرَقت طلعت ، وحكى سيبويه شَرَقت وأَشْرَقَت أَضاءت .
وشَرِقَت ، بالكسر : دَنَتْ للغروب .
وآتِيك كلَّ شارقٍ أي كلَّ يوم طلعت فيه الشمس ، وقيل : الشارِقُ قَرْن الشمس .
يقال : لا آتِيك ما ذَرَّ شارِقٌ .
التهذيب : والشمس تسمى شارقاً .
يقال : إني لآتِيه كلَّما ذرَّ شارِقٌ أي كلما طلع الشَّرْقُ ، وهو الشمس .
وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي قال : الشَّرْق الضوء والشَّرْق الشمس .
وروى عمرو عن أَبيه أَنه قال : الشَّرْق الشمس ، بفتح الشين ، والشِّرْق الضوء الذي يدخل من شقّ الباب ، ويقال له المِشْرِيق .
وأَشْرَقَ وجهه ولونُه : أَسفَر وأضاء وتلأَلأَ حُسْناً .
والمَشْرقة : موضع القعود للشمس ، وفيه أربع لغات : مَشْرُقة ومَشْرَقة ، بضم الراء وفتحها ، وشَرْقة ، بفتح الشين وتسكين الراء ، ومِشْراق .
وتَشَرَّقْت أي جلست فيه .
ابن سيده : والمَشْرَقة والمَشْرُقة والمَشْرِقة الموضع الذي تَشْرُق عليه الشمس ، وخصَّ بعضهم به الشتاء ؛ قال :
تُرِيدين الفِراقَ ، وأنْتِ منِّي * بِعيشٍ مِثْل مَشْرَقة الشَّمالِ
ويقال : اقعُد في الشَّرْق أَي في الشَّمْسِ ، وفي الشَّرْقة والمَشْرَقة والمَشْرُقة .
والمِشْرِيقُ : المَشْرِقُ ، عن السيرافي .
ومِشْرِيقُ الباب : مدْخَلُ الشمس فيه .
وفي الحديث : أَنَّ طائراً يقال له القَرْقَفَنَّة يقع على مِشْرِيق باب مَنْ لا يَغار على أهله فلو رأَى الرجال يدخلون عليها ما غَيَّر ؛ قيل في المِشْرِيق : إنه الشق الذي يقع فيه ضِحُّ الشمس عند شروقها ؛ وفي الرواية الأُخرى في حديث وهب : إذا كان الرجل لا ينكرُ عَمَل السوء على أهله ، جاءَ طائر يقال له الفَرْقَفَنَّة فيقع على مِشْرِيق بابه فيمكث أربعين يوماً ، فإن أنكر طار ، وإن لم يُنْكر مسح بجناحيه على عينيه فصار قُنْذُعاً دَيُّوثاً .
وفي حديث ابن عباس : في السماء بابٌ للتوبة يقال له المِشْرِيق وقد رُدَّ فلم يبق إلَّا شَرْقُه أَي الضوءُ الذي يدخل من شقِّ الباب .
لسان العرب — صفحة 174
مساهمون: ابن منظور
ص١٧٤