أَي يتقدَّم عليهم ويتركهم وراءه ؛ ومنه الحديث : سَوُّوا صُفوفَكم ولا تَخْتَلِفوا فتَخْتَلِفَ قلوبُكم أَي إذا تقدَّم بعضُهم على بعض في الصُّفوف تأَثَّرَت قُلوبهم ونشأَ بينهم الخُلْفُ .
وفي الحديث : لَتُسَوُّنَّ صُفوفَكم أَو لَيُخالِفَنَّ اللَّه بين وُجُوهِكم ؛ يريد أَنَّ كلاً منهم يَصْرِفُ وجهَه عن الآخر ويُوقَعُ بينهم التباغُضُ ، فإنَّ إقْبالَ الوجْه على الوجه من أَثَرِ المَوَدَّةٍ والأُلْفةِ ، وقيل : أَراد بها تحويلَها إلى الأَدْبارِ ، وقيل : تغيير صُوَرِها إلى صُوَرٍ أُخرى .
وفي حديث الصلاة : ثم أُخالِفَ إلى رجال فأُحَرِّقَ عليهم بيوتَهم أَي آتِيَهم من خلفهم ، أَو أُخالف ما أَظْهَرْتُ من إقامةِ الصلاةِ وأَرجع إليهم فآخُذهم على غَفْلةٍ ، ويكون بمعنى أَتَخَلَّفُ عن الصلاة بمُعاقبتهم .
وفي حديث السَّقِيفةِ : وخالَف عَنّا عليٌّ والزُّبَيْرُ أَي تَخَلَّفا .
والخَلْفُ : المِرْبَدُ يكون خَلْفَ البيت ؛ يقال : وراء بيتك خَلْفُ جيّد ، وهو المِرْبَدُ وهو مَحْبِسُ الإِبل ؛ قال الشاعر :
وجِيئا مِنَ البابِ المُجافِ تَواتُراً ، * ولا تَقْعُدا بالخَلْفِ ، فالخَلْفُ واسِعُ ( 1 ) وأَخْلَفَ يدَه إلى السيفِ إذا كان مُعَلَّقاً خَلْفَه فهوى إليه .
وجاء خِلافَه أَي بعده .
وقرئ : وإذاً لا يَلْبَثُون خَلفَكَ إلا قليلًا ، وخِلافك .
والخِلْفةُ : ما عُلِّقَ خَلْفَ الرَّاكِبِ ؛ وقال :
كما عُلِّقَتْ خِلْفَةُ المَحْمِلِ
وأَخْلَف الرجلُ : أهْوَى بيدِه إلى خَلْفِه ليأْخُذَ من رَحْلِه سيفاً أَو غيرَه ، وأَخْلَفَ بيدِه وأَخْلفَ يدَه كذلك .
والإِخْلافُ : أَن يَضْرِبَ الرجُل يده إلى قِرابِ سيفِه ليأْخُذَ سيفَه إذا رأَى عدوًّا .
الجوهري : أَخْلَفَ الرجلُ إذا أَهْوَى بيده إلى سيفه ليَسُلَّه .
وفي حديث عبد الرحمن بن عوف : أَن رجلاً أَخْلَفَ السيف يوم بدر ( 2 ) .
يقال : أَخْلَفَ يده إذا أَراد سيفه وأخْلفَ يدَه إلى الكنانةِ .
ويقال : خَلَفَ له بالسيفِ إذا جاء من وَرائه فضرَبه .
وفي الحديث : فأَخْلَفَ بيده وأَخذ يدفع الفَضْلَ .
واسْتَخْلَفَ فلاناً من فلان : جعله مكانه .
وخَلَفَ فلان فلاناً إذا كان خَلِيفَتَه .
يقال : خَلَفه في قومه خِلافةً .
وفي التنزيل العزيز : وقال موسى لأَخِيه هارون اخْلُفْني في قَوْمي .
وخَلَفْتُه أَيضاً إذا جئت بعده .
ويقال : خَلَّفْتُ فلاناً أُخَلِّفُه تَخْلِيفاً واسْتَخْلفْتُه أَنا جَعَلتُه خَليفَتي .
واسْتَخْلفه : جعله خليفة .
والخَلِيفةُ : الذي يُسْتخْلَفُ ممن قبله ، والجمع خلائف ، جاؤوا به على الأَصل مثل كريمةٍ وكرائِمَ ، وهو الخَلِيفُ والجمع خُلَفاء ، وأَما سيبويه فقال خَلِيفةٌ وخُلَفاء ، كَسَّروه تكسير فَعِيلٍ لأَنه لا يكون إلا للمذكر ؛ هذا نقل ابن سيده .
وقال غيره : فَعِيلة بالهاء لا تجمع على فُعَلاء ، قال ابن سيده : وأَما خَلائِفُ فعلى لفظ خَلِيفةٍ ولم يعرف خليفاً ، وقد حكاه أَبو حاتم ؛ وأَنشد لأَوْس بن حَجَر :
إنَّ مِنَ الحيّ موجوداً خَلِيفَتُه ، * وما خَلِيفُ أبي وَهْبٍ بمَوْجُودِ
والخِلافةٌ : الإِمارةُ وهي الخِلِّيفَى .
وإنه لخَلِيفةٌ
هامش
( 1 ) قوله [ وجيئا الخ ] تقدم انشاده للمؤلف وشارح القاموس في مادّة جوف :
وجئنا من الباب المجاف تواتراً وان تقعدا بالخلف فالخلف واسع
.
( 2 ) قوله [ اخلف السيف يوم الخ ] كذا بالأصل ، والذي في النهاية مع اصلاح فيها : وفي حديث عبد الرحمن بن عوف فأحاطوا بنا وأنا أذب عنه فأخلف رجل بالسيف يوم بدر . يقال الخ .