قال ابن بري : قلت لأَعْرابي ما المُحْبَنْطِئُ ؟ قال : المُتَكَأْكِئُ ، قلت : ما المُتَكَأْكِئُ ؟ قال : المُتآزِفُ ، قلت : ما المُتَآزِفُ ؟ قال : أَنت أَحمقُ وتَرَكَني ومرَّ .
والمُتآزِفُ : الخَطوُ المُتقارِبُ .
ومَكانٌ مُتَآزِفٌ : ضَيِّقٌ .
ابن بري ( 1 ) : المأْزَفةُ العَذِرةُ ، وجمعها مآزِفُ ؛ أَنشد أَبو عمرو للهَيْثَمِ ابن حَسَّانَ التَّغْلبيّ :
كأَنَّ رِداءَيْه ، إذا ما ارْتَداهما ، * على جُعَلٍ يَغْشى المآزِفَ بالنُّخَرْ
النُّخَرُ : جمع نُخْرة الأَنْفِ .
أسف : الأَسَفُ : المُبالغةُ في الحُزْنِ والغَضَبِ .
وأَسِفَ أَسَفاً ، فهو أَسِفٌ وأَسْفان وآسِفٌ وأَسُوفٌ وأَسِيفٌ ، والجمع أُسَفاء .
وقد أَسِفَ على ما فاتَه وتأَسَّفَ أَي تَلَهَّفَ ، وأَسِفَ عليه أَسَفاً أَي غَضِبَ ، وآسَفَه : أَغْضَبَه .
وفي التنزيل العزيز : فلما آسَفُونا انْتَقَمْنا منهم ؛ معنى آسفُونا أَغْضَبُونا ، وكذلك قوله عز وجل : إلى قومه غَضْبانَ أَسِفاً .
والأَسِيفُ والآسِف : الغَضْبانُ ؛ قال الأَعشى ، رحمه اللَّه تعالى :
أَرَى رَجُلاً منهم أَسِيفاً ، كأَنَّمَا * يَضُمُّ إلى كَشْحَيْه كَفّاً مُخَضَّبا
يقول : كأَنَّ يدَه قُطِعَتْ فاخْتَضَبَتْ بِدَمِها .
ويقال لِمَوْتِ الفَجْأَةِ : أَخذةُ أَسَفٍ .
وقال المبرد في قول الأَعشى أَرى رجلاً منهم أَسِيفاً : هو من التَّأَسُّفِ لقطع يده ، وقيل : هو أَسيرٌ قد غُلَّت يدُه فجَرحَ الغُلُّ يَدَه ، قال : والقولُ الأَوَّلُ هو المجتمَع عليه .
ابن الأَنباري : أَسِفَ فلان على كذا وكذا وتأَسَّفَ وهو مُتَأَسِّفٌ على ما فاته ، فيه قولان : أَحدهما أَن يكون المعنى حَزِن على ما فاته لأَن الأَسف عند العرب الحزن ، وقيل أَشدُّ الحزن ، وقال الضحاك في قوله تعالى : إن لم يُؤمِنوا بهذا الحديث أَسَفاً ، معناه حُزْناً ، والقولُ الآخرُ أَن يكون معنى أَسِفَ على كذا وكذا أَي جَزِعَ على ما فاته ، وقال مجاهد : أَسفاً أَي جَزَعاً ، وقال قتادة : أَسفاً غَضَباً .
وقوله عز وجل : يا أَسفي على يوسف ؛ أَسي يا جَزَعاه .
والأَسِيفُ والأَسُوفُ : السريعُ الحُزْنِ الرَّقِيقُ ، قال : وقد يكون الأَسِيفُ الغضْبانَ مع الحزن .
وفي حديث عائشة ، رضي اللَّه عنها ، أَنها قالت للنبيّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، حين أَمر أَبا بكر بالصلاة في مرضه : إن أَبا بكر رجلُ أَسِيفٌ فمَتَى ما يقُمْ مَقامَك يَغْلِبْه البكاء أَي سريعُ البكاء والحزن ، وقيل : هو الرقيق .
قال أَبو عبيد : الأَسِيفُ السريع الحزن والكآبة في حديث عائشة ، قال : وهو الأَسُوفُ والأَسِيفُ ، قال : وأَما الأَسِفُ ، فهو الغَضْبانُ المُتَلَهِّفُ على الشيء ؛ ومنه قوله تعالى : غَضْبانَ أَسِفاً .
الليث : الأَسَفُ في حال الحزن وفي حال الغَضَب إذا جاءك أَمرٌ ممن هو دونَك فأَنت أَسِفٌ أَي غَضْبانُ ، وقد آسَفَك إذا جاءك أَمر فَحَزِنْتَ له ولم تُطِقْه فأَنت أَسِفٌ أَي حزين ومُتَأَسِّفٌ أَيضاً .
وفي حديث : مَوتُ الفَجْأَةِ راحةٌ للمُؤمِن وأَخْذةُ أَسَفٍ للكافر أَي أَخْذةُ غَضَبٍ أَو غَضْبانَ .
يقال : أَسِفَ يأْسَفُ أَسَفاً ، فهو أَسِفٌ إذا غَضِبَ .
وفي حديث النخعي : إن كانوا ليَكْرَهُون أَخْذةً كأَخْذةِ الأَسَفِ ؛ ومنه الحديث : آسَفُ كما يَأْسَفُون ؛ ومنه حديث مُعاوِية بن الحكم : فأَسِفْتُ عليها ؛ وقد آسَفَه وتأَسَّفَ عليه .
والأَسِيفُ : العبد والأَجيرُ ونحو ذلك لِذُلِّهِم وبُعْدِهم ، والجمع كالجمع ، والأُنثى
هامش
( 1 ) قوله [ ابن بري ] كذا بالأصل وبهامشه صوابه : أَبو زيد .