من دُعاء الخير ، فأَضاف الدعاء وهو مصدر إلى الخير وهو مفعول ، وعلى هذا قالوا : أَعجبني ضرْبُ زيدٍ عمرٌو فأَضافوا المصدر إلى المفعول الذي هو زيد ، والاسم من ذلك كله الخِيفةُ ، والخِيفةُ الخَوْفُ .
وفي التنزيل العزيز : واذكُرْ ربك في نفسِك تضرُّعاً وخِيفةً ، والجمع خِيفٌ وأَصله الواو ؛ قال صخر الغي الهذلي :
فلا تَقْعُدَنَّ على زَخَّةٍ ، * وتُضْمِرَ في القَلْبِ وجْداً وخِيفا
وقال اللحياني : خافَه خِيفَةً وخيِفاً فجعلهما مصدرين ؛ وأَنشد بيت صخر الغي هذا وفسّره بأَنه جمع خيفة .
قال ابن سيده : ولا أَدري كيف هذا لأَن المصادِرَ لا تجمع إلا قليلًا ، قال : وعسى أَن يكون هذا من المصادر التي قد جمعت فيصح قول اللحياني .
ورجل خافٌ : خائفٌ .
قال سيبويه : سأَلت الخليل عن خافٍ فقال : يصلح أَن يكون فاعلاً ذهبت عينه ويصلح أَن يكون فَعِلًا ، قال : وعلى أَيّ الوجهين وجَّهْتَه فتَحْقِيرُه بالواو .
ورجل خافٌ أَي شديد الخَوْف ، جاؤُوا به على فَعِلٍ مثل فَرِقٍ وفَزِعٍ كما قالوا صاتٌ أَي شديدُ الصوْتِ .
والمَخافُ والمَخِيفُ : مَوْضِعُ الخَوْفِ ؛ الأَخيرة عن الزجاجي حكاها في الجُمل .
وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : نِعْمَ العَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَم يَخَفِ اللَّه لم يَعْصِه ، أَراد أَنه إنما يُطِيع اللَّه حُبّاً له لا خَوْفَ عِقابه ، فلو لم يكن عِقابٌ يَخافُه ما عصى اللَّه ، ففي الكلام محذوف تقديره لو لم يخف اللَّه لم يعصه فكيف وقد خافه .
وفي الحديث : أَخِيفُوا الهَوامَّ قبل أَن تُخيفَكم أَي احْتَرِسُوا منها فإذا ظهر منها شيء فاقتلوه ، المعنى اجعلوها تخافكم واحْمِلُوها على الخَوْفِ منكم لأَنها إذا أرادتكم ورأَتْكم تقتلونها فرت منكم .
وخاوَفَني فَخُفْتُه أَخُوفُه : غَلَبْتُه بما يخوِّفُ وكنت أَشدَّ خَوْفاً منه .
وطريقٌ مَخُوفٌ ومُخِيفٌ : تَخافُه الناسُ .
ووجع مَخُوفٌ ومُخِيفٌ : يُخِيفُ مَنْ رآه ، وخصَّ يعقوب بالمَخُوفِ الطريق لأَنه لا يُخِيفُ ، وإنما يُخِيفُ قاطِعُ الطريق ، وخصَّ بالمُخِيفِ الوجَعَ أَي يُخِيفُ مَن رآه .
والإِخافة : التَّخْويفُ .
وحائط مَخُوفٌ إذا كان يُخْشى أَن يقَع هو ؛ عن اللحياني .
وثَغْرٌ مَتَخَوَّفٌ ومُخِيفٌ : يُخافُ منه ، وقيل : إذا كان الخوف يجيء من قِبَلِه .
وأَخافَ الثَّغْرُ : أَفْزَعَ .
ودخل القومَ الخَوْفُ ، منه ؛ قال الزجاجي : وقولُ الطِّرِمَّاحِ :
أَذا العَرْشِ إنْ حانَتْ وفاتي ، فلا تَكُنْ * على شَرْجَعٍ يُعْلى بِخُضْر المَطارِف
ولكِنْ أَحِنْ يَوْمي سَعِيداً بعصْمةٍ ، * يُصابُونَ في فَجٍّ مِنَ الأَرضِ خائِفِ ( 1 ) هو فاعلٌ في معنى مَفْعُولٍ .
وحكى اللحياني : خَوِّفْنا أَي رَقِّقْ لنا القُرآنَ والحديث حتى نَخافَ .
والخَوْفُ : القَتْلُ .
والخَوْفُ : القِتالُ ، وبه فسّر اللحياني قوله تعالى : ولنبلونَّكم بشيء من الخَوْفِ والجوع ، وبذلك فسّر قوله أَيضاً : وإذا جاءَهم أَمْرٌ من الأَمْنِ أَو الخَوْفِ أَذاعُوا به .
والخوفُ : العِلْم ، وبه فسر اللحياني قوله تعالى : فمَن خافَ من مُوصٍ جَنَفاً أَو إثْماً وإِنِ امرأَة خافَتْ من بَعْلها نُشُوزاً أَو إِعراضاً .
والخَوْفُ : أَديمٌ أَحْمَرُ يُقَدُّ منه أَمثالُ السُّيُورِ ثم يجعل على تلك السُّيُور شَذْرٌ تلبسه الجارِيةُ ؛ الثُّلاثِيَّةُ عن كراع
هامش
( 1 ) قوله [ بعصمة ] كذا بالأصل ولعله بعصبة بالباء الموحدة .