رجل إِلى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، ما أَهَمَّه من قَحْطِ المطر فقال : قَحَط السَّحابُ وخَدَعتِ الضِّبابُ وجاعتِ الأَعْراب ؛ خدَعَت أَي اسْتَترتْ وتَغَيَّبَتْ في جِحرَتها .
قال الفارسي : وأَما قوله في الحديث : إِنَّ قبْل الدَّجّال سِنِينَ خَدَّاعةً ، فيرون أَنّ معناه ناقصة الزكاة قليلة المطر ، وقيل : قليلة الزَّكاء والرَّيْع من قولهم خدَعَ الزمانُ قلّ مطره ؛ وأَنشد الفارسي :
وأَصبحَ الدهْرُ ذو العلَّاتِ قد خَدَعا
وهذا التفسير أَقرب إِلى قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في قوله : سِنين خدَّاعة ، يريد التي يَقِلُّ فيها الغيْث ويَعُمُّ بها المَحْلُ .
وقال ابن الأَثير في قوله : يكون قبل الساعة سِنُون خدَّاعة أَي تكثر فيها الأَمطار ويقل الرَّيْع ، فذلك خِداعُها لأَنها تُطمِعُهم في الخِصْب بالمطر ثم تُخْلِف ، وقيل : الخَدَّاعة القليلة المطر من خَدَع الريقُ إِذا جَفَّ .
وقال شمر : السِّنون الخَوادِعُ القليلة الخير الفواسدُ .
ودينار خادِعٌ أَي ناقصٌ .
وخدَع خيرُ الرجل : قلّ .
وخدع الرجلُ : قلّ مالُه .
وخدَع الرجلُ خَدْعاً : تخلَّق بغير خُلُقِه .
وخُلُقٌ خادِعٌ أَي مُتلوِّن .
وخلُق فلان خادِعٌ إِذا تَخَلَّق بغير خُلُقه .
وفلان خادِعُ الرأْي إِذا كان مُتلوِّناً لا يثبُت على رأْي واحد .
وخدَع الدهْر إِذا تلوَّن .
وخدَعتِ العينُ خَدْعاً : لم تَنم .
وما خَدَعتْ بعَيْنه نَعْسةٌ تَخْدَعُ أَي ما مَرَّت بها ؛ قال المُمَزّق العَبْدي :
أَرِقْتُ ، فلم تَخْدَعْ بعَيْنَيَّ نَعْسَةٌ ، * ومَنْ يَلْقَ ما لاقَيْتُ لا بُدَّ يَأْرَقُ
أَي لم تدخل بعَيْنيَّ نعْسة ، وأَراد ومن يلق ما لاقيت يأْرَقُ لا بدّ أَي لا بدّ له من الأَرَقِ .
وخدَعَت عينُ الرجل : غارَتْ ؛ هذه عن اللحياني .
وخَدَعَتِ السُّوقُ خَدْعاً وانخدعت : كسَدَت ؛ الأَخيرة عن اللحياني .
وكلُّ كاسدٍ خادِعٌ .
وخادَعْتُه : كاسَدْتُه .
وخدَعتِ السوقُ : قامت فكأَنه ضِدّه .
ويقال : سُوقهم خادِعةٌ أَي مختلفة مُتلوِّنة .
قال أَبو الدينار في حديثه : السوق خادعةٌ أَي كاسدة .
قال : ويقال السوق خادعة إِذا لم يُقدر على الشيء إِلا بغَلاء .
قال الفراء : بنو أَسد يقولون إِنَّ السعْر لمُخادِع ، وقد خدَع إِذا ارتفع وغَلا .
والخَدْعُ : حَبْس الماشِية والدوابّ على غير مَرْعًى ولا عَلَفٍ ؛ عن كراع .
ورجُل مُخدَّع : خُدِع مراراً ؛ وقيل في قول الشاعر :
سَمْح اليَمِين ، إِذا أَرَدْتَ يَمِينَه ، * بسَفارةِ السُّفَراء غَيْر مُخَدَّعِ
أَراد غير مَخْدُوع ، وقد روى جِدّ مُخَدَّع أَي أَنه مُجَرَّب ، والأَكثر في مثل هذا أَن يكون بعد صفة من لفظ المضاف إِليه كقولهم أَنت عالِمٌ جِدُّ عالم .
والأَخْدَعُ : عِرْق في موضع المِحْجَمتين وهما أَخدعان .
والأَخْدَعانِ : عِرْقان خَفِيّانِ في موضع الحِجامة من العُنق ، وربما وقعت الشَّرْطةُ على أَحدهما فيَنْزِفُ صاحبه لأَن الأَخْدَع شُعْبَةٌ مِنَ الوَرِيد .
وفي الحديث : أَنه احْتَجَمَ على الأَخْدَعَين والكاهِل ؛ الأَخدعانِ : عرقان في جَانِبَي العُنق قد خَفِيا وبَطَنا ، والأَخادِعُ الجمع ؛ وقال اللحياني : هما عِرقان في الرقبة ، وقيل : الأَخدعانِ الوَدَجانِ .
ورجل مَخْدُوع : قُطِع أَخْدَعُه .
ورجلٌ شديدُ الأَخْدَع أَي شديدُ موضع الأَخدع ، وقيل : شديد الأَخْدعِ ، وكذلك شديدُ الأَبْهَر .
وأَمّا قولهم
لسان العرب — صفحة 66
مساهمون: ابن منظور
ص٦٦