لا يسمى جِزْع الوادي جِزْعاً حتى تكون له سعة تنبِت الشجر وغيره ؛ واحتج بقول لبيد :
حُفِزَتْ وزايَلَها السرابُ ، كأَنها * أَجزاعُ بئْشةَ أَثلُها ورِضامُها
وقيل : هو مُنْحَناه ، وقيل : هو إِذا قطعته إِلى الجانب الآخر ، وقيل : هو رمل لا نبات فيه ، والجمع أَجزاع .
وجِزْعُ القوم : مَحِلَّتُهم ؛ قال الكميت :
وصادَفْنَ مَشْرَبَه والمَسامَ ، * شِرْباً هَنيًّا وجِزْعاً شَجِيرا
وجِزْعة الوادي : مكان يستدير ويتسع ويكون فيه شجر يُراحُ فيه المالُ من القُرّ ويُحْبَسُ فيه إِذا كان جائعاً أَو صادِراً أَو مُخْدِراً ، والمُخْدِرُ : الذي تحت المطر .
وفي الحديث : أَنه وقَفَ على مُحَسِّرٍ فقَرَع راحلَته فخَبَّتْ حتى جَزَعَه أَي قطَعَه عَرْضاً ؛ قال امرؤ القيس :
فَريقان : منهم سالِكٌ بَطْنَ نَخْلةٍ ، * وآخَرُ منهم جازِعٌ نَجْد كَبْكَبِ
وفي حديث الضحية : فتَفَرَّقَ الناسُ إلى غُنَيْمةٍ فتَجَزّعوها أَي اقْتَسَموها ، وأَصله من الجَزْع القَطْعِ .
وانْجَزَعَ الحبل : انْقَطَع بنِصْفين ، وقيل : هو أَن ينقطِع ، أَيًّا كان ، إلا أَن يَنقطع من الطرَف .
والجِزْعَةُ والجُزْعَةُ : القليل من المال والماء .
وانْجَزعَتِ العصا : انكسرت بنصفين .
وتَجَزّعَ السهمُ : تكَسَّر ؛ قال الشاعر :
إذا رُمْحُه في الدَّارِعِين تَجَزّعا
واجْتَزَعْتُ من الشجرة عوداً : اقْتَطَعْتُه واكْتَسَرْته .
ويقال : جَزَعَ لي من المال جِزْعةً أَي قطَعَ لي منه قِطْعةً .
وبُسرةٌ مُجَزَّعةٌ ومُجَزٍّعةٌ إِذا بلَغ الإِرطابُ ثُلُثيها .
وتمرٌ مُجَزَّعٌ ومُجَزِّعٌ ومُتَجَزِّعٌ : بلَغَ الإِرطابُ نصفَه ، وقيل : بلغ الإِرطابُ من أَسفله إلى نصفه ، وقيل : إلى ثلثيه ، وقيل : بلغ بعضَه من غير أَن يُحَدّ ، وكذلك الرُّطب والعنب .
وقد جَزَّع البُسْرُ والرطبُ وغيرهما تجزيعاً ، فهو مُجَزِّع .
قال شمر : قال المَعَرِّي المُجَزِّع ، بالكسر ، وهو عندي بالنصب على وزن مُخَطَّم .
قال الأَزهري : وسماعي من الهَجَرِيّين رُطب مُجَزِّع ؛ بكسر الزاي ، كما رواه المعري عن أبي عبيد .
ولحم مُجَزَّعٌ ومُجَزِّعٌ : فيه بياض وحمرة ، ونوى مُجَزّع إِذا كان محكوكاً .
وفي حديث أَبي هريرة : أَنه كان يُسبّح بالنوى المجَزَّع ، وهو الذي حَكَّ بعضُه بعضاً حتى ابيضَّ الموضِعُ المحكوك منه وتُرك الباقي على لونه تشبيهاً بالجَزْعِ .
ووَتَر مُجَزَّع : مختلِف الوضع ، بعضُه رَقيق وبعضه غَليظ ، وجِزْعٌ : مكان لا شجر فيه .
والجَزْعُ والجِزْعُ ؛ الأَخيرة عن كراع : ضرب من الخَرَز ، وقيل : هو الخرز اليماني ، وهو الذي فيه بياض وسواد تشبَّه به الأَعين ؛ قال امرؤ القيس :
كأَنَّ عُيُونَ الوحْشِ ، حَولَ خِبائنا * وأَرْحُلِنا ، الجَزْعُ الذي لم يُثَقَّبِ
واحدته جَزْعة ؛ قال ابن بري : سمي جَزْعاً لأَنه مُجَزَّع أَي مُقَطَّع بأَلوان مختلفة أَي قَطِّع سواده ببياضه ، وكأَنَّ الجَزْعةَ مسماة بالجَزْعة ، المرة الواحدة من جَزعَتْ .
وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : انقطَع عِقْد لها من جِزْعِ ظَفارِ .
والجُزْعُ : المِحْوَرُ الذي تَدورُ
لسان العرب — صفحة 48
مساهمون: ابن منظور
ص٤٨