قد صَبَغُوني في عَيْنِكَ ، يقال : معناه غَيَّروني عندك وأَخبروا أَني قد تغيرت عما كنت عليه .
قال : والصَّبْغُ في كلام العرب التَّغْيِيرُ ، ومنه صُبِغَ الثوبُ إذا غُيِّرَ لَونُه وأُزِيلَ عن حاله إلى حالِ سَوادٍ أَو حُمْرةٍ أَو صُفْرةٍ ، قال : وقيل هو مأْخوذ من قولهم صَبَغُوني في عينك وصَبغوني عندك أَي أَشارُوا إليك بأَني موضع لما قَصَدْتَني به ، من قوْلِ العرب صَبَغْتُ الرجلَ بعيني ويدي أَي أَشَرْتُ إليه ؛ قال الأَزهري : هذا غلط إذا أَرادت بإشارةٍ أَو غيرها قالوا صَبَعْت ، بالعين المهملة ؛ قال أَبو زيد .
وصِبْغةُ الله : دِينُه ، ويقال أَصلُه .
والصِّبغةُ : الشرِيعةُ والخِلقةُ ، وقيل : هي كل ما تُقُرِّبَ به .
وفي التنزيل : صِبْغةَ الله ومَنْ أَحْسَنُ من الله صِبْغةً ؛ وهي مشتقٌّ من ذلك ، ومنه صَبْغُ النصارى أَولادهم في ماء لهم ؛ قال الفراء : إنما قيل صِبْغةَ لأَن بعض النصارى كانوا إذا وُلِدَ المولود جعلوه في ماءٍ لهم كالتطهير فيقولون هذا تطهير له كالخِتانة .
قال الله عز وجل : قل صبغة الله ، يأْمر بها محمداً ، صلى الله عليه وسلم ، وهي الخِتانةُ اخْتَتَنَ إِبراهيم ، وهي الصِبْغَةُ فجرت الصِّبْغة على الخِتانة لصَبْغهم الغِلْمانَ في الماء ، ونصب صبغةَ الله لأَنه رَدَّها على قوله بل مِلَّةَ إبراهيم أَي بل نَتَّبِع مِلَّة إبراهيم ونتَّبِع صبغةَ الله ، وقال غير الفراء : أَضمر لها فعلاً اعْرِفُوا صِبْغة الله وتدبَّرُوا صبغة الله وشبه ذلك .
ويقال : صبغةُ الله دِينُ الله وفِطْرته .
وحكي عن أَبي عمرو أَنه قال : كل ما تُقُرِّبَ به إلى الله فهو الصبغة .
وتَصَبَّغَ فلان في الدين تَصَبُّغاً وصِبغةً حَسَنةً ؛ عن اللحياني .
وصَبَغَ الذَّمِّيُّ ولدَه في اليهوديّة أَو النصرانية صِبْغةً قبيحة : أَدخلها فيها .
وقال بعضهم : كانت النصارى تَغْمِسُ أَبناءها في ماء يُنَصِّرونهم بذلك ، قال : وهذا ضعيف .
والصَّبَغُ في الفرس : أَن تَبْيَضَّ الثُّنّةُ كلُّها ولا يَتَّصلَ بياضُها ببَياضِ التَّحْجِيلِ .
والصَّبَغُ أَيضاً : أَن يَبْيَضَّ الذنَبُ كله والناصيةُ كلها ، وهو أَصْبَغُ .
والصَّبَغُ أَيضاً : أَخَفُّ من الشَّعَل ، وهو أَن تكون في طرَف ذنَبه شَعرات بِيض ، يقال من ذلك فرس أَصْبَغُ .
قال أَبو عبيدة : إذا شابت ناصية الفرس فهو أَسْعَفُ ، فإِذا ابيضت كلها فهو أَصْبَغُ ، قال : والشَّعَلُ بَياض في عُرْضِ الذنَب ، فإِن ابيض كله أَو أَطْرافُه فهو أَصْبَغُ ، قال : والكَسَعُ أَن تبيضَّ أَطْرافُ الثُّنَنِ ، فإِن ابيضت الثنن كلها في يد أَو رجل ولم تتصل ببياض التحجيل فهو أَصْبَغُ .
والصَّبْغاءُ من الضأْن : البيضاءُ طرَفِ الذنب وسائرُها أَسود ، والاسم الصُّبْغةُ .
أَبو زيد : إِذا ابيض طَرَفُ ذنَب النعجةِ فهي صَبْغاء ، وقيل : الأَصبغُ من الخيل الذي ابيضت ناصِيته أَو ابيضت أَطراف ذنبه ، والأَصْبَغُ من الطير ما ابيض أَعلى ذنبه ، وقيل ما ابيض ذنَبُه .
وفي حديث أَبي قتادة : قال أَبو بكر كلَّا لا يُعْطِيه أُصَيْبِغَ قُريش ، يصفه بالعَجْزِ والضَّعْفِ والهَوان ، فشبه بالأَصبغ وهو نوع من الطيور ضعيف ، وقيل شَبَّهه بالصَّبْغاءِ النَّباتِ ، وسيجئ ، ويروى بالضاد المعجمة والعين المهملة تصغير ضَبُع على غير قياس تَحْقيراً له .
وصَبَغَ الثوبُ يَصْبُغُ صُبوغاً : اتَّسَعَ وطالَ لغة في سَبَغَ .
وصَبَّغَتِ الناقةُ : أَلْقَتْ ولدَها لغة في سَبَّغَتْ .
الأَصمعي : إذا أَلقت الناقةُ ولدَها وقد أَشْعَرَ قيل : سَبَّغْتْ ، فهي مُسبِّغٌ ؛ قال الأَزهري : ومن العرب من يقول صَبَّغَتْ فهي مُصَبِّغٌ ، بالصاد ، والسينُ أَكثر .
ويقال : ناقة
لسان العرب — صفحة 438
مساهمون: ابن منظور
ص٤٣٨