وضَعَ البعيرُ وأَوْضَعه راكِبُه إِذا حَملَه على سُرْعةِ السيْرِ .
قال الأَزهري : الإِيضاعُ أَن يُعْدِيَ بعيرَه ويَحْمِلَه على العَدْوِ الحَثِيثِ .
وفي الحديث : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، دَفَعَ عن عرفات وهو يَسِيرُ العَنَقَ فإِذا وجَدَ فَجْوةً نَصَّ ، فالنصُّ التحريك حتى يُسْتَخْرَجَ من الدابة أَقْصَى سيْرِها ، وكذلك الإِيضاعُ ؛ ومنه حديث عمرو ، رضي الله عنه : إِنك والله سَقَعْتَ الحاجِب وأَوْضَعْتَ بالراكِب أَي حملْته على أَن يُوضِعَ مَرْكُوبَه .
وفي حديث حذيفة بن أُسَيْدٍ : شَرُّ الناسِ في الفتنةِ الراكِبُ المُوضِعُ أي المُسْرِعُ فيها .
قال : وقد يقول بعض قيس أَوْضَعْتُ بعِيري فلا يكون لَحْناً .
وروى المنذريُّ عن أَبي الهيثم أَنه سمعه يقول بعدما عُرِضَ عليه كلامُ الأَخفش هذا فقال : يقال وضَعَ البعيرُ يَضَعُ وَضْعاً إِذا عَدا وأَسرَعَ ، فهو واضِعٌ ، وأَوْضَعْتُه أَنا أُوضِعُه إِيضاعاً .
ويقال : وضَعَ البعيرُ حَكَمَته إِذا طامَنَ رأْسَه وأَسرعَ ، ويراد بِحَكَمَتِه لَحْياه ؛ قال ابن مقبل :
فَهنّ سَمامٌ واضِعٌ حَكَماتِه ، * مُخَوِّنةٌ أَعْجازُه وكَراكِرُه
ووَضَعَ الشيءَ في المكانِ : أَثْبَتَه فيه .
وتقول في الحَجَرِ واللَّبِنِ إِذا بُنِيَ به : ضَعْه غيرَ هذه الوَضْعةِ والوِضْعةِ والضِّعةِ كله بمعنًى ، والهاء في الضِّعةِ عِوَضٌ من الواو .
ووَضَّعَ الحائِطُ القُطْنَ على الثوب والباني الحجرَ توْضِيعاً : نَضَّدَ بعضَه على بعض .
والتوْضِيعُ : خِياطةُ الجُبَّةِ بعد وَضْعِ القُطن .
قال ابن بري : والأَوضع مثل الأَرْسَحِ ؛ وأَنشد :
حتى تَرُوحُوا ساقِطِي المَآزِرِ ، * وُضْعَ الفِقاحِ ، نُشَّزَ الخَواصِرِ
والوضيعةٌ : قوم من الجند يُوضَعُون في كُورةٍ لا يَغْزُون منها .
والوَضائِعُ والوَضِيعةُ : قوم كان كِسْرى ينقلهم من أَرضهم فَيُسْكِنُهم أَرضاً أُخرى حتى يصيروا بها وَضِيعةً أَبداً ، وهم الشِّحْنُ والمَسالِحُ .
قال الأَزهري : والوَضِيعةُ الوَضائِعُ الذين وضَعَهم فهم شبه الرَّهائِنِ كان يَرْتَهِنُهم وينزلهم بعض بلاده .
والوَضِيعةُ : حِنْطةٌ تُدَقُّ ثم يُصَبُّ عليها سمن فتؤكل .
والوَضائعُ : ما يأْخذه السلطان من الخَراج والعُشور .
والوَضائِعُ : الوَظائِفُ .
وفي حديث طَهْفَةَ : لكم يا بَني نَهْدٍ ودائِعُ الشِّرْكِ ووضائِعُ المِلْكِ ؛ والوَضائِعُ : جمع وَضيعةٍ وهي الوَظِيفةُ التي تكون على المِلك ، وهي ما يلزم الناسَ في أَموالهم من الصدَقةِ والزكاةِ ، أَي لكم الوظائِفُ التي تلزم المسلمين لا نَتجاوزها معكم ولا نَزِيدُ عليكم فيها شيئاً ، وقيل : معناه ما كان ملوك الجاهليةُ يُوَظِّفُون على رعيتهم ويستأْثرون به في الحروب وغيرها من المَغْنَمِ ، أَي لا نأْخذ منكم ما كان ملوككم وضفوه عليكم بل هو لكم .
والوَضائِعُ : كُتُبٌ يُكْتَبُ فيها الحِكمةُ .
وفي الحديث : أَنه نبيّ وأَن اسْمه وصورَتَه في الوَضائِعِ ، ولم أَسمع لهاتين الأَخيرتين بواحد ؛ حكاهما الهروي في الغريبين ، والوَضِيعةُ : واحدة الوَضائع ، وهي أَثقالُ القوم .
يقال : أَين خَلَّفُوا وضائِعَهم ؟ وتقول : وضَعْتُ عند فلان وَضِيعةً ، وفي التهذيب : وَضِيعاً ، أَي اسْتَوْدَعْتُه ودِيعةً .
ويقال للوَدِيعةِ وضِيعٌ .
وأَما الذي في الحديث : إِنّ الملائكةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتها لطالب العلم أَي تَفْرُشُها لتكون تحت أَقدامه إِذا
لسان العرب — صفحة 399
مساهمون: ابن منظور
ص٣٩٩