تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
إِلى خَيْرِ دِينٍ سُنَّةٍ قد عَلِمْته ، * ومِيزانُه في سُورةِ المَجْدِ ماتِعُ أَي راجِحٌ زائِدٌ . وأَمْتَعَه بالشيء ومَتَّعَه : مَلأَه إِياه . وأَمْتَعْتُ بالشيء أَي تَمَتَّعْتُ به ، وكذلك تَمَتَّعْتُ بأَهلي ومالي ؛ ومنه قول الراعي : خَلِيلَيْنِ من شَعْبَيْنِ شَتَّى تَجاوَرا * قليلاً ، وكانا بالتَّفَرُّقِ أَمْتَعا ( 1 ) أَمتَعا ههنا : تَمتَّعا ، والاسم من كل ذلك المَتاعُ ، وهو في تفسير الأَصمعي مُتَعَدّ بمعن مَتَّعَ ؛ وأَنشد أَبو عمرو للراعي : ولكِنَّما أَجْدَى وأَمْتَعَ جَدُّه * بِفِرْقٍ يُخَشِّيه ، بِهَجْهَجَ ، ناعِقُه أَي تَمَتَّعَ جَدُّه بِفِرْقٍ من الغنم ، وخالف الأَصمعي أَبا زيد وأَبا عمرو في البيت الأَوّل ورواه : وكانا للتفَرُّقِ أَمْتَعا ، باللام ؛ يقول : ليس من أَحد يفارق صاحبه إِلا أَمْتَعَه بشيء يذكره به ، فكان ما أَمتَعَ كل واحد من هذين صاحبه أَن فارَقه أَي كانا مُتجاوِرَيْن في المُرْتَبَعِ فلما انقضى الرَّبِيعُ تفرقا ، وروي البيت الثاني : وأَمْتَعَ جَدَّه ، بالنصب ، أَي أَمتعَ الله جَدَّه . وقال الكسائي : طالما أُمْتِعَ بالعافية في معنى مُتِّعَ وتَمَتَّعَ . وقول الله تعالى : فاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاقِكم ؛ قال الفراء : اسْتَمْتَعُوا يقول رَضُوا بنصيبهم في الدنيا من أَنصبائهم في الآخرة وفعلتم أَنتم كما فعلوا . ويقال : أَمْتَعْتُ عن فلان أَي اسْتَغْنَيْتُ عنه . والمُتْعةُ والمِتْعةُ والمَتْعةُ أَيضاً : البُلْغةُ ؛ ويقول الرجل لصاحبه : ابْغِني مُتْعةً أَعِيشُ بها أَي ابْغِ لي شيئاً آكُلُه أَو زاداً أَتَزَوَّدُه أَو قوتاً أَقتاته ؛ ومنه قول الأَعشى يصف صائداً : مِنْ آلِ نَبْهانَ يَبْغِي صَحْبَه مُتَعا أَي يَبْغِي لأَصحابه صيداً يعيشون به ، والمُتَعُ جمع مُتْعةٍ . قال الليث : ومنهم من يقول مِتْعةٌ ، وجمعها مِتَعٌ ، وقيل : المُتْعةُ الزاد القليل ، وجمعها مُتَعٌ . قال الأَزهري : وكذلك قوله تعالى : يا قوم إِنما هذه الحياة الدنيا مَتاعٌ ؛ أَي بُلْغةٌ يُتَبلَّغُ به لا بقاء له . ويقال : لا يُمْتِعُني هذا الثوبُ أَي لا يَبْقى لي ، ومنه يقال : أَمْتَعَ الله بك . أَبو عبيدة في قوله فأُمَتِّعُه أي أُؤخره ، ومنه يقال : أَمْتَعَك الله بطول العمر ؛ وأَما قول بعض العرب يهجو امرأَته : لو جُمِعَ الثلاث والرُّباعُ * وحِنْطةُ الأَرضِ التي تُباعُ ، لم تَرَه إِلَّا هُوَ المَتاعُ فإِنه هجا امرأَته . والثلاث والرباع : أَحدهما كيل معلوم ، والآخر وزن معلوم ؛ يقول : لو جُمِعَ لها ما يكالُ أَو بوزن لم تره المرأَة إِلا مُتْعةً قليلة . قال الله عز وجل : ما هذه الحياة الدنيا إِلَّا متاع ، وقول الله عز وجلّ : ليس عليكم جُناح أَن تدخلا بيوتاً غير مسكونة فيها متاعٌ لكم ؛ جاء في التفسير : أَنه عنى ببيوت غير مسكونة الخانات والفنادِقَ التي تنزلها السابِلةُ ولا يُقيمون فيها إِلا مُقامَ ظاعن ، وقيل : إِنه عنى بها الخَراباتِ التي يدخلها أَبناء السبيل للانتِفاصِ من بول أَو خَلاء ، ومعنى قوله عز وجل : فيها متاعٌ لكم ، أَي مَنْفَعةٌ لكم تَقْضُون فيها حوائجكم مسترين عن الأَبْصارِ ورُؤية الناس ، فذلك المَتاعُ ، والله أَعلم بما أَراد . وقال ابن المظفر : المَتاعُ من أَمْتِعةِ البيت ما يَسْتَمْتِعُ به الإِنسان في حَوائِجه ،
هامش
( 1 ) قوله [ خليلين ] الذي في الصحاح وشرح القاموس خليطين .
لسان العرب — صفحة 332 | ابن منظور