به من ثوب يُلبسها إِياه ، أَو خادم يَخْدُمُها أَو دراهم أَو طعام ، وهو غير مؤقت لأَن الله عز وجل لم يحصره بوقت ، وإِنما أَمر بتمتيعها فقط ، وقد قال : على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف ؛ وأَما المُتْعةُ التي ليست بواجبة وهي مستحبة من جهة الإِحسان والمحافظة على العهد ، فأَن يتزوّج الرجل امرأَة ويسمي لها صداقاً ثم يطلقها قبل دخوله بها أَو بعده ، فيستحب له أَن يمتعها بمتعة سوى نصف المهر الذي وجب عليه لها ، إِن لم يكن دخل بها ، أَو المهر الواجب عليه كله ، إِن كان دخل بها ، فيمتعها بمتعة ينفعها بها وهي غير واجبة عليه ، ولكنه استحباب ليدخل في جملة المحسنين أَو المتقين ، والعرب تسمي ذلك كله مُتْعةً ومَتاعاً وتَحْميماً وحَمّاً .
وفي الحديث : أَنّ عبد الرحمن طلق امرأَة فَمَتَّعَ بِوَليدة أَي أَعطاها أَمةً ، هو من هذا الذي يستحب للمطلق أَن يُعْطِيَ امرأَته عند طلاقها شيئاً يَهَبُها إِيّاه .
ورجلٌ ماتِعٌ : طويل .
وأَمْتَعَ بالشيء وتَمَتَّعَ به واسْتَمْتَع : دام له ما يسْتَمِدُّه منه .
وفي التنزيل : واسْتَمْتَعْتُمْ بها ؛ قال أَبو ذؤَيب :
مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ مِنَ أهْلِها * جِهاراً ، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجبْلِ
يريد أَن الناس كلهم مُتْعةٌ للمَنايا ، والأَنسُ كالإِنْسِ والجبْلُ الكثير .
ومَتَّعه الله وأَمْتَعه بكذا : أَبْقاه لِيَسْتَمْتِع به .
يقال : أَمْتَعَ الله فُلاناً بفلانٍ إِمْتاعاً أَي أَبقاه لِيَسْتَمْتِع به فيما يُحِبُّ من الانْتفاعِ به والسُّرور بمكانه ، وأَمْتَعه الله بكذا ومَتَّعَه بمعنًى .
وفي التنزيل : وأَن استغفِروا ربكم ثم توبوا إِليه يُمَتّعكم مَتاعاً حسَناً إِلى أَجلٍ مُسمًّى ، فمعناه أَي يُبْقِكم بَقاء في عافِيةٍ إِلى وقت وفاتكم ولا يَسْتَأْصِلْكُمْ بالعذاب كما استأْصل القُرى الذين كفروا .
ومَتَّعَ الله فلاناً وأمْتَعه إِذا أَبقاه وأَنْسَأَه إِلى أَن يَنْتَهِيَ شَبابُه ؛ ومنه قول لبيد يصف نخلاً نابتاً على الماء حتى طالَ طِوالُه إِلى السماء فقال :
سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصّفا وسَرِيُّه ، * عُمٌّ نواعِمُ ، بَيْنَهُنَّ كُرُومُ
والصَّفا والسَّرِيُّ : نهرانِ مُتَخَلِّجانِ من نهر مُحَلِّمٍ الذي بالبحرين لسقي نخيل هَجَرَ كلَّها .
وقوله تعالى : مَتاعاً إِلى الحوْلِ غيرَ إِخْراجٍ ؛ أَرادَ مَتِّعُوهُنّ تمتيعاً فوضع متاعاً موضع تمتيع ، ولذلك عدَّاه بإِلى ؛ قال الأَزهري : هذه الآية منسوخة بقوله : والذين يُتَوَفَّوْنَ منكم ويَذَرُونَ أَزواجاً يَتَرَبَّصْنَ بأَنْفسهن أَربعة أَشهر وعشراً ؛ فَمُقامُ الحولِ منسوج باعتداد أَربعة أَشهر وعشر ، والوصية لهن منسوخة بما بين الله من ميراثها في آية المواريث ، وقرئ : وصيَّةٌ لأَزواجهم ، ووصيةً ، بالرفع والنصب ، فمن نصب فعلى المصدر الذي أُريد به الفعل كأَنه قال لِيُوصُوا لهن وصية ، ومن رفع فعلى إِضمار فعليهم وصية لأَزواجهم ، ونصب قوله متاعاً على المصدر أَيضاً أَراد متِّعوهن متاعاً ، والمَتاعُ والمُتْعةُ اسْمانِ يَقُومانِ مَقامَ المصدر الحقيقي وهو التمتيع أَي انفعوهن بما تُوصُونَ به لهن من صِلةٍ تَقُوتُهن إِلى الحول .
وقوله تعالى : أَفرأَيت إِنْ مَتَّعْناهُم سِنينَ ثم جاءهم ما كانوا يُوعَدُونَ ؛ قال ثعلب : معناه أَطلنا أَعمارهم ثم جاءهم الموت .
والماتِعُ : الطويل من كل شيء ومَتَّعَ الشيءَ : طَوَّله ؛ ومنه قول لبيد البيت المقدّم وقول النابغة الذبياني :
لسان العرب — صفحة 331
مساهمون: ابن منظور
ص٣٣١