ثلاث جُمَعٍ من غير عذر طبع الله على قلبه أَي ختم عليه وغشّاه ومنعه أَلطافه ؛ الطَّبْع ، بالسكون : الختم ، وبالتحريك : الدَّنَسُ ، وأَصله من الوَسَخ والدَّنَس يَغْشَيانِ السيف ، ثم استعير فيما يشبه ذلك من الأَوْزار والآثامِ وغيرهما من المَقابِحِ .
وفي حديث الدُّعاء : اخْتِمْه بآمينَ فإِنّ آمينَ مِثْلُ الطابَعِ على الصحيفة ؛ الطابع ، بالفتح : الخاتم ، يريد أَنه يَخْتِمُ عليها وتُرْفَعُ كما يفعل الإِنسان بما يَعِزُّ عليه .
وطبَع الإِناءَ والسِّقاء يَطْبَعُه طبْعاً وطبَّعه تَطْبِيعاً فتطَبَّع : مَلأَه .
وطِبْعُه : مِلْؤُه .
والطَّبْعُ : مَلْؤُكَ السِّقاءَ حتى لا مَزِيدَ فيه من شدّة مَلْئِه .
قال : ولا يقال للمصدر طَبْعٌ لأَنّ فعله لا يُخَفَّفُ كما يخفف فِعْلُ مَلأْت .
وتَطَبَّعَ النهرُ بالماء .
فاض به من جوانبه وتَدَفَّق .
والطِّبْعُ ، بالكسر : النهر ، وجمعه أَطباع ، وقيل : هو اسم نهر بعينه ؛ قال لبيد :
فَتَوَلَّوْا فاتِراً مَشْيُهُمُ ، * كَرَوايا الطِّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ
وقيل : الطِّبْعُ هنا المِلءُ ، وقيل : الطِّبْعُ هنا الماء الذي طُبِّعَتْ به الرّاوِيةُ أَي مُلِئَتْ .
قال الأَزهري : ولم يعرف الليث الطِّبْعَ في بيت لبيد فتحَيَّر فيه ، فمرّة جعله المِلْءَ ، وهو ما أَخذ الإِناءُ من الماءِ ، ومرة جعله الماء ، قال : وهو في المعنيين غير مصيب .
والطِّبْعُ في بيت لبيد النهر ، وهو ما قاله الأَصمعي ، وسمي النهر طِبْعاً لأَن الناس ابْتَدَؤُوا حفره ، وهو بمعنى المفعول كالقِطْف بمعنى المَقْطوف ، والنِّكْث بمعنى المَنْكوث من الصوف ، وأَما الأَنهار التي شقّها الله تعالى في الأَرض شَقًّا مثل دَجْلةَ والفُرات والنيل وما أَشبهها فإِنها لا تسمى طُبوعاً ، إِنما الطُّبُوعُ الأَنهار التي أَحْدَثها بنو آدم واحتفروها لمَرافِقِهم ؛ قال : وقول لبيد هَمَّتْ بالوَحل يدل على ما قاله الأَصمعي ، لأَن الرَّوايا إِذا وُقِرَتِ المَزايِدَ مملوءة ماء ثم خاضت أَنهاراً فيها وحَلٌ عَسُر عليها المشي فيها والخُروج منها ، وربما ارْتَطَمَتْ فيها ارْتِطاماً إِذا كثر فيها الوحل ، فشبه لبيد القوم ، الذين حاجُّوه عند النعمان بن المنذر فأَدْحَضَ حُجَّتهم حتى زَلِقُوا فلم يتكلموا ، بروايا مُثْقَلة خاضت أَنهاراً ذات وحل فتساقطت فيها ، والله أَعلم .
قال الأَزهري : ويجمع الطِّبْعُ بمعنى النهر على الطُّبوعِ ، سمعته من العرب .
وفي الحديث : أَلقى الشَّبكةَ فطَبَّعها سَمَكاً أَي مَلأَها .
والطِّبْعُ أَيضاً : مَغِيضُ الماءِ وكأَنه ضِدّ ، وجمع ذلك كله أَطباعٌ وطِباعٌ .
وناقة مُطْبَعةٌ ومُطَبَّعةٌ : مُثْقَلةٌ بحِمْلِها على المثل كالماء ؛ قال عُوَيفُ القَوافي :
عَمْداً تَسَدَّيْناكَ وانشَجَرَتْ بِنا * طِوالُ الهَوادي مُطْبَعاتٍ من الوِقْرِ ( 1 ) قال الأَزهري : والمُطَبَّعُ المَلآن ؛ عن أَبي عبيدة ؛ قال : وأَنشد غيره :
أَين الشِّظاظانِ وأَيْنَ المِرْبَعه ؟ * وأَيْنَ وَسْقُ الناقةِ المُطَبَّعه ؟
ويروى الجَلنْفَعه .
وقال : المطبَّعة المُثْقَلةُ .
قال الأَزهري : وتكون المطبَّعة الناقة التي مُلِئت لحماً وشحماً فتَوَثَّقَ خلقها .
وقِربة مُطبَّعة طعاماً : مملوءة ؛ قال أَبو ذؤيب : فقيلَ :
تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ ، إِنَّها * مُطبَّعةٌ ، مَن يأْتِها لا يَضيرُها
هامش
( 1 ) قوله [ تسديناك ] تقدم في مادة شجر تعديناك .