تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أَدخل الهاء أَراد الفعل وجعله نعتاً ، وإِذا لم يدخل الهاء أَراد الاسم ؛ واستعار أَبو ذؤَيب المَراضيع للنحل فقال : تَظَلُّ على الثَّمْراء منها جَوارِسٌ ، * مَراضِيعُ صُهْبُ الرِّيشِ ، زُغْبٌ رِقابُها والرَّضَعُ : صِغارُ النحل ، واحدتها رَضَعة . وفي التنزيل : يوم تَرَوْنها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعةٍ عما أَرْضَعَت ؛ اختلف النحويون في دخول الهاء في المُرْضِعة فقال الفراء : المُرْضِعة والمُرْضِعُ التي معها صبيٌّ تُرْضِعه ، قال : ولو قيل في الأُم مُرْضِع لأَن الرَّضاع لا يكون إِلا من الإِناث كما قالوا امرأَة حائض وطامث كان وجهاً ، قال : ولو قيل في التي معها صبي مُرضعة كان صواباً ؛ وقال الأَخفش : أَدخل الهاء في المُرْضِعة لأَنه أَراد ، والله أَعلم ، الفِعْل ولو أَراد الصفة لقال مرضع ؛ وقال أَبو زيد : المرضعة التي تُرْضِع وثَدْيُها في ولدها ، وعليه قوله : تذهل كلّ مرضعة ، قال : وكلُّ مرضعة كلُّ أُم . قال : والمرضع التي دنا لها أَن تُرْضِع ولم تُرْضِع بعد . والمُرْضِع : التي معها الصبي الرضيع . وقال الخليل : امرأَة مُرْضِعٌ ذات رَضِيع كما يقال امرأَة مُطْفِلٌ ذات طِفْل ، بلا هاء ، لأَنك تصفها بفعل منها واقع أَو لازم ، فإِذا وصفتها بفعل هي تفعله قلت مُفْعِلة كقوله تعالى : تذهل كل مرضعة عما أَرضعت ، وصفها بالفعل فأَدخل الهاء في نَعْتِها ، ولو وصفها بأَن معها رضيعاً قال : كل مُرْضِع . قال ابن بري : أَما مرضِع فهو على النسب أَي ذات رَضِيع كما تقول ظَبْيَةٌ مُشْدِنٌ أَي ذات شادِن ؛ وعليه قول امرئ القيس : فمثْلِكِ حُبْلى ، قد طَرَقْتُ ، ومُرْضِعٍ فهذا على النسب وليس جارياً على الفعل كما تقول : رجل دَارِعٌ وتارِسٌ ، معه دِرْع وتُرْسٌ ، ولا يقال منه دَرِعٌ ولا تَرِسٌ ، فلذلك يقدر في مرضع أَنه ليس بجار على الفعل وإِن كان قد استعمل منه الفعل ، وقد يجيءُ مُرْضِع على معنى ذات إِرضاع أَي لها لبن وإِن لم يكن لها رَضِيع ، وجمع المُرْضِع مَراضِعُ ؛ قال سبحانه : وحرَّمْنا عليه المَراضِعَ من قَبْلُ ؛ وقال الهذلي : ويأْوي إِلى نِسْوةٍ عُطُلٍ ، * وشُعْثٍ مَراضيعَ مِثلِ السَّعالي والرَّضُوعةُ : التي تُرْضِع ولدها ، وخصّ أَبو عبيد به الشاة . ورضُعَ الرجل يَرْضُع رَضاعة ، فهو رَضِيعٌ راضع أَي لئيم ، والجمع الرّاضِعون . ولئيمٌ راضع : يَرْضع الإِبل والغنم من ضروعها بغير إِناء من لؤْمه إِذا نزل به ضيف ، لئلا يسمع صوت الشُّخْب فيطلب اللبن ، وقيل : هو الذي رَضَع اللُّؤْم من ثَدْي أُمه ، يريد أَنه وُلد في اللؤْم ، وقيل : هو الذي يأْكل خُلالته شَرَهاً من لؤْمه حتى لا يفوته شيء . ابن الأَعرابي : الراضع والرَّضيع الخَسيس من الأَعراب الذي إِذا نزل به الضيف رَضَع بفيه شاته لئلا يسمعه الضيف ، يقال منه : رَضُع يَرْضُع رَضاعةً ، وقيل ذلك لكل لئيم إِذا أَرادوا توكيد لؤْمه والمبالغة في ذمِّه كأَنه كالشئ يُطْبَع عليه ، والاسم الرَّضَع والرضِعُ ، وقيل : الراضع الذي يَرْضَع الشاة أَو الناقة قبل أَن يَحْلُبَها من جَشَعِه ، وقيل : الراضع الذي لا يُمْسِك معه مِحْلَباً ، فإِذا سُئل اللبنَ اعتلَّ بأَنه لا مِحْلب له ، وإِذا أَراد الشرب رضع حَلوبته . وفي حديث أَبي مَيْسَرةَ ، رضي الله عنه : لو رأَيت رجلاً يَرْضَع فَسَخِرت منه خَشِيت أَن أَكون مثله ، أَي يَرْضَع الغنم من ضُروعها