وفي التنزيل : والوالِداتُ يُرْضِعْن أَولادهن حولين كاملين ؛ اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الأَمر كما تقول : حسبُك درهم ، ولفظه الخبر ومعناه معنى الأَمر كما تقول : اكْتفِ بدرهم ، وكذلك معنى الآية : لتُرْضِع الوالداتُ .
وقوله : ولا جُناح عليكم أَن تسترضِعُوا أَولادكم ، أَي تطلبوا مُرْضِعة لأَولادكم .
وفي الحديث حين ذكر الإِمارة فقال : نِعمت المُرْضِعة وبِئست الفاطِمةُ ، ضرب المُرْضعة مثلاً للإِمارة وما تُوَصِّله إِلى صاحبها من الأَجْلاب يعني المنافع ، والفاطمةَ مثلاً للموت الذي يَهْدِم عليه لَذَّاتِه ويقطع مَنافِعها ، قال ابن بري : وتقول استرْضَعْتُ المرأَةَ ولدي أَي طلبت منها أَن تُرْضِعه ؛ قال الله تعالى : أَن تسترضِعُوا أَولادكم ، والمفعول الثاني محذوف أَن تَسْتَرْضِعُوا أَولادَكم مَراضِعَ ، والمحذوف على الحقيقة المفعول الأَول لأَن المرضعة هي الفاعلة بالولد ، ومنه : فلان المُسْتَرْضِعُ في بني تميم ، وحكى الحوفي في البرهان في أَحد القولين أَنه متعد إِلى مفعولين ، والقول الآخر أَن يكون على حذف اللام أَي لأَولادكم .
وفي حديث سويد بن غَفَلَةَ : فإِذا في عَهْد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَن لا يأْخذ من راضِعِ لبنٍ ، أَراد بالراضع ذاتَ الدَّرِّ واللبنِ ، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره ذات راضع ، فأَمّا من غير حذف فالراضع الصغير الذي هو بعدُ يَرْتَضِع ، ونَهْيُه عن أَخذها لأَنها خِيار المال ، ومن زائدة كما تقول لا تأْكل من الحرام ، وقيل : هو أَن يكون عند الرجل الشاة الواحدة أَو اللِّقْحة قد اتخذها للدَّرِّ فلا يؤْخذ منها شيء .
وتقول : هذا أَخي من الرَّضاعة ، بالفتح ، وهذا رَضِيعي كما تقول هذا أَكِيلي ورَسِيلي .
وفي الحديث : أَنّ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : انظرن ما إِخوانكن فإِنما الرضاعة من المَجاعَةِ ؛ الرضاعة ، بالفتح والكسر : الاسم من الإِرْضاع ، فأَمّا من الرَّضاعة اللُّؤْم ، فالفتح لا غير ؛ وتفسير الحديث أَن الرَّضاع الذي يحرِّم النكاح إِنما هو في الصِّغَر عند جُوع الطِّفْل ، فأَما في حال الكِبَر فلا يريد أَنّ رَضاع الكبير لا يُحرِّم .
قال الأَزهري : الرَّضاع الذي يحرِّم رَضاعُ الصبي لأَنه يُشْبعه ويَغْذُوه ويُسكن جَوْعَتَه ، فأَما الكبير فرَضاعه لا يُحَرِّمُ لأَنه لا ينفعه من جُوع ولا يُغنيه من طعام ولا يَغْذوه اللبنُ كما يَغذُو الصغير الذي حياته به .
قال الأَزهري : وقرأْت بخط شمر رُبّ غُلام يُراضَع ، قال : والمُراضَعةُ أَن يَرضع الطفل أُمه وفي بطنها ولد .
قال : ويقال لذلك الولد الذي في بطنها مُراضَع ويجيء نَحِيلاً ضاوياً سَيِّء الغِذاء .
وراضَع فلان ابنه أَي دَفَعه إِلى الظِّئر ؛ قال رؤبة :
إِنَّ تَمِيماً لم يُراضَعْ مُسْبَعا ، * ولم تَلِدْه أُمُّه مُقَنَّعا
أَي ولدته مَكْشُوف الأَمر ليس عليه غِطاء ، وأَرضعته أُمه .
والرَّضِيعُ : المُرْضَع .
وراضَعه مُراضَعة ورِضاعاً : رَضَع معه .
والرَّضِيعُ : المُراضِع ، والجمع رُضَعاء .
وامرأَة مُرْضِع : ذاتُ رَضِيع أَو لبنِ رَضاعٍ ؛ قال امرؤ القيس :
فَمِثْلِكِ حُبْلَى ، قد طَرَقْتُ ، ومُرْضِعٍ ، * فأَلْهَيْتُها عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُغْيِلِ
والجمع مَراضِيع على ما ذهب إِليه سيبويه في هذا النحو .
وقال ثعلب : المُرْضِعة التي تُرْضِع ، وإِن لم يكن لها ولد أَو كان لها ولد .
والمُرْضِع : التي ليس معها ولد وقد يكون معها ولد .
وقال مرة : إِذا
لسان العرب — صفحة 126
مساهمون: ابن منظور
ص١٢٦