ومن عيْرانةٍ عَقَدَتْ عليها * لَقاحاً ثم ما كَسَرَتْ رِجاعا
قال : أَراد أَن الناقة عقدَت عليها لَقاحاً ثم رمت بماء الفحل وكسرت ذنبها بعدما شالَت به ؛ وقول المرّار يَصِف إِبلاً :
مَتابيعُ بُسْطٌ مُتْئِماتٌ رَواجِعٌ ، * كما رَجَعَتْ في لَيْلها أُمّ حائلِ
بُسْطٌ : مُخَلَّاةٌ على أَولادها بُسِطَت عليها لا تُقْبَض عنها .
مُتْئمات : معها ابن مَخاض .
وحُوار رَواجِعُ : رجعت على أَولادها .
ويقال : رواجِعُ نُزَّعٌ .
أُم حائل : أُمُّ ولدِها الأُنثى .
والرَّجِيعُ : نباتُ الربيع .
والرَّجْعُ والرجيعُ والراجعةُ : الغدير يتردَّد فيه الماء ؛ قال المتنخل الهُذلي يصف السيف :
أَبيض كالرَّجْع رَسوبٌ ، إِذا * ما ثاخَ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلي
وقال أَبو حنيفة : هي ما ارْتَدّ فيه السَّيْل ثم نَفَذَ ، والجمع رُجْعان ورِجاع ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
وعارَضَ أَطْرافَ الصَّبا وكأَنه * رِجاعُ غَدِيرٍ ، هَزَّه الريحُ ، رائِعُ
وقال غيره : الرِّجاع جمع ولكنه نعته بالواحد الذي هو رائع لأَنه على لفظ الواحد كما قال الفرزدق :
إِذا القُنْبُضاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بالضُّحى ، * رَقَدْنَ عليهِن السِّجالُ المُسَدَّفُ ( 1 ) وإِنما قال رِجاعُ غدير ليَفْصِله من الرِّجاع الذي هو غير الغدير ، إِذ الرجاع من الأَسماء المشتركة ؛ قال الآخر :
ولو أَنّي أَشاء ، لكُنْتُ منها * مَكانَ الفَرْقَدَيْن من النُّجومِ
فقال من النجوم ليُخَلِّص معنى الفَرقدين لأَن الفرقدين من الأَسماء المشتركة ؛ أَلا ترى أَنَّ ابن أَحمر لما قال :
يُهِلُّ بالفَرقدِ رُكْبانُها ، * كما يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ
ولم يُخَلِّص الفَرْقَد ههنا اختلفوا فيه فقال قوم : إِنه الفَرْقَد الفَلَكي ، وقال آخرون : إِنما هو فرقد البقرة وهو ولدها .
وقد يكون الرِّجاعُ الغَدير الواحد كما قالوا فيه الإِخاذ ، وأَضافه إِلى نفسه ليُبَيِّنه أَيضاً بذلك لأَن الرِّجاع كان واحداً أَو جمعاً ، فهو من الأَسماء المشتركة ، وقيل : الرَّجْع مَحْبِس الماء وأَما الغدير فليس بمحبس للماء إِنما هو القِطعة من الماء يُغادِرها السَّيْلُ أَي يتركها .
والرَّجْع : المطر لأَنه يرجع مرة بعد مرة .
وفي التنزيل : والسماء ذاتِ الرَّجْع ، ويقال : ذات النفْع ، والأَرض ذات الصَّدْع ؛ قال ثعلب : تَرْجع بالمطر سنة بعد سنة ، وقال اللحياني : لأَنها ترجع بالغيث فلم يذكر سنة بعد سنة ، وقال الفراء : تبتدئ بالمطر ثم ترجع به كل عام ، وقال غيره : ذاتِ الرجع ذات المطر لأَنه يجيء ويرجع ويتكرّر .
والراجِعةُ : الناشِغةُ من نَواشِغ الوادي .
والرُّجْعان : أَعالي التِّلاع قبل أَن يجتمع ماء التَّلْعة ، وقيل : هي مثل الحُجْرانِ ، والرَّجْع عامة الماء ، وقيل : ماء لهذيل
هامش
( 1 ) قوله [ السجال المسدف ] كذا بالأصل هنا ، والذي في غير موضع وكذا الصحاح : الحجال المسجف .