لا تَصْطَلي النارَ إِلا مُجْمَراً أَرِجاً ، * قد كَسَّرَتْ مِن يَلَنْجُوجٍ له وَقَصَا
ووقَّص على ناره : كسَّرَ عليها العِيدَانَ .
قال أَبو تراب : سمعت مبتكراً يقول : الوَقَش والوَقَص صغار الحطب الذي تُشَيَّع به النارُ .
ووَقَصَت به راحِلتُه وهو كقولك : خُذِ الخِطامَ وخذْ بالخطام ؛ وفي الحديث : أَن النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أُتِيَ بفرس فرَكِبَه فجعل يَتَوَقَّصُ به .
الأَصمعي : إِذا نزا الفرسُ في عَدْوِه نَزْواً ووَثَبَ وهو يُقارب الخَطْوَ فذلك التَّوقُّصُ ، وقد توَقّص .
وقال أَبو عبيدة : التوَقُّصُ أَن يُقْصِرَ عن الخَبَب ويزيدَ على العَنَق وينقل قوائمه نقل الخَبَب غير أَنها أَقرب قَدْراً إِلى الأَرض وهو يرمي نفسه ويَخُبّ .
وفي حديث أُم حَرام : رَكِبَتْ دابةً فوَقَصَتْ بها فسَقَطَتْ عنها فماتت .
ويقال : مَرَّ فلانٌ تتوَقَّصُ به فرسُه .
والدابة تذُبّ بذَنَبِها فتَقِصُ عنها الذبابَ وَقْصاً إِذا ضربته به فقتلته .
والدواب إِذا سارت في رؤوس الإِكام وقَصَتْها أَي كَسَرَتْ رؤُوسَها بقوائمها ، والفرَسُ تَقِصُ الإِكامَ أَي تدُقّها .
والوَقْصُ : إِسكان الثاني من متفاعلن فيبقى متْفاعلن ، وهذا بناء غير منقول فيصرف عنه إِلى بناء مستعمل مقول منقول ، وهو قولهم مستفعلن ، ثم تحذف السين فيبقى مُتَفْعِلن فينقل في التقطيع إِلى مفاعلن ؛ وبيته أَنشده الخليل :
يَذُبُّ عَنْ حَرِيمِه بِسَيْفِه ، * ورُمْحِه ونَبْلِه ويَحْتَمِي
سمي بذلك لأَنه بمنزلة الذي انْدَقّتْ عنُقه .
ووَقَصَ رأْسه : غمزه من سُفْل .
وتَوَقَّصَ الفرسُ : عدا عَدْواً كأَنه ينزُو فيه .
والوَقَصُ : ما بين الفَرِيضتين من الإِبل والغنم ، واحدُ الأَوْقاصِ في الصدقة ، والجمع أَوْقاص ، وبعضهم يَجْعلُ الأَوْقاصَ في البقر خاصة ، والأَشْناقَ في الإِبل خاصة ، وهما جميعاً ما بين الفريضتين .
وفي حديث معاذ بن جبل : أَنه أُتِي بوَقَصٍ في الصدقة وهو باليمن فقال : لم يأْمُرْني رسولُ اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فيه بشيء ؛ قال أَبو عبيد : قال أَبو عمرو الشيباني الوَقَصُ ، بالتحريك ، هو ما وجبت فيه الغنم من فرائض الصدقة في الإِبل ما بين الخَمْسِ إِلى العشرين ؛ قال أَبو عبيد : ولا أَرى أَبا عمرو حَفِظَ هذا لأَن سُنّةَ النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أَن في خَمْس من الإِبل شاةً وفي عشر شاتين إِلى أَربع وعشرين في كل خمسٍ شاة ، قال : ولكن الوَقَصُ عندنا ما بين الفريضتين وهو ما زاد على خَمْسٍ من الإِبل إِلى تسع ، وما زاد على عشر إِلى أَربعَ عشرة ، وكذلك ما فوق ذلك ؛ قال ابن بري : يُقَوِّي قولَ أَبي عمرو ويشهد بصحته قولُ معاذ في الحديث إِنه أُتِي بوقَصٍ في الصدقة يعني بغنم أُخِذَت في صدقة الإِبل ، فهذا الخبر يشهد بأَنه ليس الوَقَصُ ما بين الفريضتين لأَن ما بين الفريضتين لا شيء فيه ، وإِذا كان لا زكاة فيه فكيف يسمى غنماً ؟ الجوهري : الوَقَص نحو أَن تبلغ الإِبلُ خَمْساً ففيها شاة ، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ عشراً ، فما بين الخَمْسِ إِلى العشر وَقَصٌ ، وكذلك الشَّنَقُ ، وبعض العلماء يجعل الوَقَصَ في البقر خاصة والشَّنَقَ في الإِبل خاصة ، قال : وهما جميعاً ما بين الفريضتين .
وفي حديث جابر : وكانت عليَّ بُرْدَةٌ فخالفتُ بين طَرَفيها ثم تَواقَصْت عليها كي لا تَسْقُطَ أَي انْحنَيْت وتَقاصَرتْ لأَمْسكها بعُنُقِي .
لسان العرب — صفحة 107
مساهمون: ابن منظور
ص١٠٧