فكأَنها يَبِست من شدة العطش .
ويقال : جاءنا بخبز ناسٍّ وناسَّةٍ ( 1 ) وقد نَسَّ الشيءُ يَنُسُّ ويَنِسُّ نَسّاً .
وأَنْسَسْتُ الدابة : أَعطشتها .
وناسَّةٌ والنَّاسَّة ؛ الأَخيرة عن ثعلب : من أَسماء مكة لقلة مائها ، وكانت العرب تسمي مكة النَّاسَّة لأَن من بغى فيها أَو أَحدث فيها حدثاً أَخرج عنها فكأَنها ساقته ودفعته عنها ؛ وقال ابن الأَعرابي في قول العجاج :
حَصْبَ الغُواةِ العَوْمَجَ المَنْسُوسا
قال : المَنْسُوسُ المطرود والعَوْمَجُ الحية .
والنَّسِيسُ : المَسوق ؛ ومنه حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : أَنه كان يَنُسُّ أَصحابه أَي يمشي خلفهم .
وفي النهاية : وفي ضفته ، صلى اللَّه عليه وسلم ، كان يَنُسُّ أَصحابه أَي يسوقهم يقدِّمهم ويمشي خلفهم .
والنَّسُّ : السوق الرقيق .
وقال شمر : نَسْنَسَ ونَسَّ مثل نَشَّ ونَشْنَشَ ، وذلك إِذا ساق وطرد ، وحديث عمر : كان يَنُسُّ الناس بعد العشاء بالدِّرَّة ويقول : انصرفوا إِلى بيوتكم ؛ ويروى بالشين ، وسيأْتي ذكره .
ونَسَّ الحطبُ يَنِسُّ نُسُوساً : أَخرجت النار زَبَدَه على رأْسه ، ونَسِيسه : زَبَدُه وما نَسَّ منه .
والنَّسِيسُ والنَّسِيسَة : بقية النَّفْسِ ثم استعمل في سِواه ؛ وأَنشد أَبو عبيد لأَبي زبيد الطائي يصف أَسداً :
إِذا عَلِقَتْ مَخالِبُه بِقِرْنٍ ، * فَقَدْ أَوْدى ، إِذا بَلَغَ النَّسِيس
كأَنَّ ، بنحره وبمنكبيه ، * غَبِيراً باتَ تَعْبَؤُه عَرُوس
وقال : أَراد بقية النفس بقية الروح الذي به الحياة ، سمي نَسيساً لأَنه يساق سوقاً ، وفلان في السِّياق وقد ساق يَسُوق إِذا حَضَرَ رُوحَه الموتُ .
ويقال : بلغ من الرجل نَسِيسُه إِذا كان يموت ، وقد أَشرف على ذهاب نَكِيثَتِه وقد طُعِنَ في حَوْصِه مثله .
وفي حديث عمر : قال له رجل شَنَقْتُها بِجَبُوبَة حتى سكن نَسِيسُها أَي ماتت .
والنَّسِيسُ : بقية النفس .
ونَسِيس الإِنسانِ وغيره ونَسْناسه ، جميعاً : مجهوده ، وقيل : جهده وصبره ؛ قال :
ولَيْلَةٍ ذاتِ جَهامٍ أَطْباقْ ، * قَطَعْتُها بِذاتِ نَسناسٍ باقْ
النَّسْناسُ : صبرها وجهدها ؛ قال أَبو تراب : سمعت الغنوي يقول : ناقة ذات نَسْناسٍ أَي ذات سير باقٍ ، وقيل : النَّسِيسُ الجهد وأَقصى كل شيء .
الليث : النَّسِيسُ غاية جهد الإِنسان ؛ وأَنشد :
باقي النَّسِيسِ مُشْرِفٌ كاللَّدْنِ
ونَسَّت الجُمَّةُ : شَعِثَتْ .
والنَّسْنَسَةُ : الضعف .
والنِّسْناس والنَّسْناس : خَلْقٌ في صورة الناس مشتق منه لضعف خلقهم .
قال كراع : النِّسْناسُ والنَّسناس فيما يقال دابة في عِدادِ الوحش تصاد وتؤكل وهي على شكل الإِنسان بعين واحدة ورجل ويد تتكلم مثل الإِنسان .
الصحاح : النِّسْناس والنَّسْناس جنس من الخلق يَثبُ أَحَدُهم على رِجْلٍ واحدةٍ .
التهذيب : النِّسْناسُ والنَّسْناس خَلْق على صورة بني آدم أَشبهوهم في شيء وخالفوهم في شيء وليسوا من بني آدم ، وقيل : هم من بني آدم .
وجاء في حديثٍ : أَنَّ حَيّاً من قوم عاد عَصَوْا رسولهم فمسخهم اللَّه نَسْناساً ، لكل إِنسان منهم يد ورجل من شِقٍّ واحد ، يَنْقُزُون كما يَنْقُزُ الطائر ويَرْعَوْن كما ترعى البهائم ،
هامش
( 1 ) قوله [ ناس وناسة ] كذا بالأَصل .