تُرْخِي مَرابِعَها في قَرْقَرٍ ضاحِي
قال : والقَرَقُ مثل القَرْقَرِ سواء .
وقال ابن أَحمر : القَرْقَرة وسطُ القاع ووسطُ الغائط المكانُ الأَجْرَدُ منه لا شجر فيه ولا دَفَّ ولا حجارة ، إِنما هي طين ليست بجبل ولا قُفٍّ ، وعَرْضُها نحو من عشرة أَذراع أَو أَقل ، وكذلك طولها ؛ وقوله عز وجل : ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ ؛ هو المكان المطمئن الذي يستقرّ فيه الماء .
ويقال للروضة المنخفضة : القَرارة .
وصار الأَمر إِلى قَراره ومُسْتَقَرِّه : تَناهَى وثبت .
وقولهم عند شدّة تصيبهم : صابتْ بقُرٍّ أَي صارت الشدّةُ إِلى قَرارها ، وربما قالوا : وَقَعَت بقُرٍّ ، وقال ثعلب : معناه وقعت في الموضع الذي ينبغي .
أَبو عبيد في باب الشدّة : صابتْ بقُرٍّ إِذا نزلت بهم شدّة ، قال : وإِنما هو مَثَل .
الأَصمعي : وقع الأَمرُ بقُرِّه أَي بمُسْتَقَرّه ؛ وأَنشد :
لعَمْرُكَ ، ما قَلْبي على أَهله بحُرّ ، * ولا مُقْصِرٍ ، يوماً ، فيأْتيَني بقُرْ
أَي بمُسْتَقَرّه ؛ وقال عَدِيُّ بنُ زيد :
تُرَجِّيها ، وقد وقَعَتْ بقُرٍّ ، * كما تَرْجُو أَصاغِرَها عَتِيبُ
ويقال للثائر إِذا صادفَ ثَأْرَه : وقَعْتَ بقُرِّكَ أَي صادَفَ فؤادُك ما كان مُتَطَلِّعاً إِليه فتَقَرّ ؛ قال الشَّمَّاخ :
كأَنها وابنَ أَيامٍ تُؤَبِّنُه ، * من قُرَّةِ العْنِ ، مُجْتابا دَيابُوذِ
أَي كأَنهما من رضاهما بمرتعهما وترك الاستبدال به مُجتابا ثوبٍ فاخِرٍ فهما مسروران به ؛ قال المنذريّ : فعُرِضَ هذا القولُ على ثعلب فقال هذا الكلام أَي سَكَّنَ الله عينَه بالنظر إِلى ما يحب .
ويقال للرجل : قَرْقارِ أَي قِرَّ واسكنْ .
قال ابن سيده : وقَرَّتْ عينُه تَقَرّ ؛ هذه أَعلى عن ثعلب ، أَعني فَعِلَتْ تَفْعَلُ ، وقَرَّت تَقِرُّ قَرَّة وقُرَّةً ؛ الأَخيرة عن ثعلب ، وقال : هي مصدر ، وقُرُوراً ، وهي ضدُّ سَخِنتْ ، قال : ولذلك اختار بعضهم أَن يكون قَرَّت فَعِلَت ليجيء بها على بناء ضدّها ، قال : واختلفوا في اشتقاق ذلك فقال بعضهم : معناه بَرَدَتْ وانقطع بكاؤها واستحرارُها بالدمع فإِن للسرور دَمْعَةً باردةً وللحزن دمعة حارة ، وقيل : هو من القَرارِ ، أَي رأَت ما كانت متشوّقة إِليه فقَرَّتْ ونامت .
وأَقَرَّ الله عينَه وبعينه ، وقيل : أَعطاه حتى تَقَرَّ فلا تَطْمَحَ إِلى من هو فوقه ، ويقال : حتى تَبْرُدَ ولا تَسْخَنَ ، وقال بعضهم : قَرَّت عينُه مأْخوذ من القَرُور ، وهو الدمع البارد يخرج مع الفرح ، وقيل : هو من القَرارِ ، وهو الهُدُوءُ ، وقال الأَصمعي : أَبرد الله دَمْعَتَه لأَن دَمْعَة السرور باردة .
وأَقَرَّ الله عينه : مشتق من القَرُور ، وهو الماء البارد ، وقيل : أَقَرَّ الله عينك أَي صادفت ما يرضيك فتقرّ عينك من النظر إِلى غيره ، ورضي أَبو العباس هذا القول واختاره ، وقال أَبو طالب : أَقرَّ الله عينه أَنام الله عينه ، والمعنى صادف سروراً يذهب سهره فينام ؛ وأَنشد :
أَقَرَّ به مواليك العُيونا
أَي نامت عيونهم لما ظَفِرُوا بما أَرادوا .
وقوله تعالى : فكلي واشربي وقَرِّي عَيناً ؛ قال الفراء : جاء في التفسير أَي طيبي نفساً ، قال : وإِنما نصبت العين لأَن الفعل كان لها فصيرته للمرأَة ، معناه لِتَقَرَّ عينُك ، فإِذا حُوِّل الفعلُ عن صاحبه نصب صاحب الفعل على التفسير .
وعين قَرِيرةٌ : قارَّة ، وقُرَّتُها : ما قَرَّت به .
والقُرَّةُ : كل شيء قَرَّت به عينك ، والقُرَّةُ :
لسان العرب — صفحة 86
مساهمون: ابن منظور
ص٨٦