فلمَّا رأَوْنا بالنِّسار ، كأَنَّنا * نَشاصُ الثُّرَيَّا هَيّجَتْه جَنُوبُها
ونَسْرٌ وناسِر : اسمان .
ونَسْر والنَّسْر ، كلاهما : اسم لِصَنم .
وفي التنزيل العزيز : ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً ؛ وقال عبد الحق :
أَما ودِماءٍ لا تزالُ كأَنها * على قُنَّة العُزَّى ، وبالنَّسْر عَنْدَمَا
الصحاح : نَسْر صنم كان لذي الكَلاع بأَرض حِمْير وكان يَغُوثُ لِمذْحِج ويَعُوقُ لهَمْدان من أَصنام قوم نوح ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ؛ وفي شعر العباس يمدح سيدَنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم :
بل نُطْفة تَرْكبُ السَّفِين ، وقدْ * أَلْجَمَ نَسْراً وأَهلَه الغرَقُ
قال ابن الأَثير : يريد الصنم الذي كان يعبده قوم نوح ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام .
نسطر : النُّسْطُورِيَّة ( 1 ) : أُمة من النصارى يخالفون بقيتَهم ، وهم بالرُّومية نَسْطُورِسْ ، والله أَعلم .
نشر : النَّشْر : الرِّيح الطيِّبة ؛ قال مُرَقِّش :
النَّشْر مِسْك ، والوُجُوه دَنانِيرٌ ، * وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ
أَراد : النَّشْرُ مثلُ ريح المسك لا يكون إِلا على ذلك لأَن النشر عَرضٌ والمسك جوهر ، وقوله : والوُجوه دنانير ، الوجه أَيضاً لا يكون ديناراً إِنما أَراد مثل الدنانير ، وكذلك قال : وأَطراف الأَكف عَنَم إِنما أَراد مثلَ العَنَم لأَن الجوهر لا يتحول إِلى جوهر آخر ، وعَمَّ أَبو عبيد به فقال : الَّنشْر الريح ، من غير أَن يقيّدها بطيب أَو نَتْن ، وقال أَبو الدُّقَيْش : النَّشْر ريح فَمِ المرأَة وأَنفها وأَعْطافِها بعد النوم ؛ قال امرؤُ القيس :
كأَن المُدامَ وصَوْبَ الغَمَامِ * ورِيحَ الخُزامى ونَشْرَ القُطُرْ
وفي الحديث : خرج معاوية ونَشْرُه أَمامَه ، يعني ريحَ المسك ؛ النَّشْر ، بالسكون : الريح الطيبة ، أَراد سُطوعَ ريح المسك منه .
ونَشَر الله الميت يَنْشُره نَشْراً ونُشُوراً وأَنْشره فَنَشَر الميتُ لا غير : أَحياه ؛ قال الأَعشى :
حتى يقولَ الناسُ مما رَأَوْا : * يا عَجَباً للميّت النَّاشِرِ
وفي التنزيل العزيز : وانْظُرْ إِلى العظام كيف ننشرها ؛ قرأَها ابن عباس : كيف نُنْشِرُها ، وقرأَها الحسن : نَنْشُرها ؛ وقال الفراء : من قرأَ كيف نُنشِرها ، بضم النون ، فإِنْشارُها إِحياؤها ، واحتج ابن عباس بقوله تعالى : ثم إِذا شاء أَنْشَرَه ، قال : ومن قرأَها نَنْشُرها وهي قراءة الحسن فكأَنه يذهب بها إِلى النَّشْرِ والطيّ ، والوجه أَن يقال : أَنشَرَ الله الموتى فَنَشَرُوا هُمْ إِذا حَيُوا وأَنشَرَهم الله أَي أحْياهم ؛ وأَنشد الأَصمَعي لأَبي ذؤيب :
لو كان مِدْحَةُ حَيٍّ أَنشرَتْ أَحَداً ، * أَحْيا أُبوَّتَك الشُّمَّ الأَمادِيحُ
قال : وبعض بني الحرث كان به جَرَب فَنَشَر أَي عاد وحَيِيَ .
وقال الزجاج : يقال نَشَرهُم الله أَي بعثَهم كما قال تعالى : وإِليه النُّشُور .
وفي حديث الدُّعاء : لك المَحيا والمَمَات وإِليك النُّشُور .
يقال : نَشَر الميتُ يَنْشُر نُشُوراً إِذا عاش بعد الموت ، وأَنْشَره الله أَي أَحياه ؛ ومنه يوم النُّشُور .
وفي حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما : فَهلَّا إِلى الشام
هامش
( 1 ) قوله [ النسطورية ] قال في القاموس بالضم وتفتح .