قال ذو الرمة :
لا بَلْ هُو الشَّوْقُ مِنْ دارٍ تَخَوَّنَها ، * مَرًّا شَمالٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ
يقال : فلان يَصْنَعُ ذلك الأَمْرَ ذاتَ المِرارِ أَي يصنعه مِراراً ويدعه مراراً .
والمَمَرُّ : موضع المُرورِ والمَصْدَرُ .
ابن سيده : والمَرَّةُ الفَعْلة الواحدة ، والجمع مَرٌّ ومِرارٌ ومِرَرٌ ومُرُورٌ ؛ عن أَبي علي ويصدقه قول أَبي ذؤيب :
تَنَكَّرْت بَعدي أَم أَصابَك حادِثٌ * من الدَّهْرِ ، أَمْ مَرَّتْ عَلَيك مُرورُ ؟
قال ابن سيده : وذهب السكري إِلى أَنّ مرُوراً مصدر ولا أُبْعِدُ أَن يكون كما ذكر ، وإِن كان قد أَنث الفعل ، وذلك أَنّ المصدر يفيد الكثرة والجنسية .
وقوله عز وجل : سنُعَذِّبُهُمْ مرتين ؛ قال : يعذبون بالإِيثاقِ والقَتْل ، وقيل : بالقتل وعذاب القبر ، وقد تكون التثنية هنا في معنى الجمع ، كقوله تعالى : ثم ارجع البصر كَرَّتَيْنِ ؛ أَي كَرَّاتٍ ، وقوله عز وجل : أُولئك يُؤْتَوْنَ أَجْرَهم مَرَّتَيْنِ بما صبروا ؛ جاء في التفسير : أَن هؤلاء طائفة من أَهل الكتاب كانوا يأْخذون به وينتهون إِليه ويقفون عنده ، وكانوا يحكمون بحكم الله بالكتاب الذي أُنزل فيه القرآن ، فلما بُعث النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، وتلا عليهم القرآنَ ، قالوا : آمنَّا به ، أَي صدقنا به ، إِنه الحق من ربنا ، وذلك أَنّ ذكر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان مكتوباً عندهم في التوراة والإِنجيل فلم يعاندوا وآمنوا وصدَّقوا فأَثنى الله تعالى عليهم خيراً ، ويُعْطَون أَجرهم بالإِيمان بالكتاب قبل محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وبإِيمانهم بمحمد ، صلى الله عليه وسلم .
ولَقِيَه ذات مرَّةٍ ؛ قال سيبويه : لا يُسْتَعْمَلُ ذات مَرةٍ إِلا ظرفاً .
ولقِيَه ذاتَ المِرارِ أَي مِراراً كثيرة .
وجئته مَرًّا أَو مَرَّيْنِ ، يريد مرة أَو مرتين .
ابن السكيت : يقال فلان يصنع ذلك تارات ، ويصنع ذلك تِيَراً ، ويَصْنَعُ ذلك ذاتَ المِرارِ ؛ معنى ذلك كله : يصنعه مِراراً ويَدَعُه مِراراً .
والمَرَارَةُ : ضِدُّ الحلاوةِ ، والمُرُّ نَقِيضُ الخُلْو ؛ مَرَّ الشيءُ يَمُرُّ ؛ وقال ثعلب : يَمَرُّ مَرارَةً ، بالفتح ؛ وأَنشد :
لَئِنْ مَرَّ في كِرْمانَ لَيْلي ، لَطالَما * حَلا بَيْنَ شَطَّيْ بابِلٍ فالمُضَيَّحِ
وأَنشد اللحياني :
لِتَأْكُلَني ، فَمَرَّ لَهُنَّ لَحْمي ، * فأَذْرَقَ مِنْ حِذارِي أَوْ أَتاعَا
وأَنشده بعضهم : فأَفْرَقَ ، ومعناهما : سَلَحَ .
وأَتاعَ أَي قاءَ .
وأَمَرَّ كَمَرَّ : قال ثعلب :
تُمِرُّ عَلَيْنا الأَرضُ مِنْ أَنْ نَرَى بها * أَنيساً ، ويَحْلَوْلي لَنا البَلَدُ القَفْرُ
عدّاه بعلى لأَنَّ فيه مَعْنى تَضِيقُ ؛ قال : ولم يعرف الكسائي مَرَّ اللحْمُ بغر أَلفٍ ؛ وأَنشد البيت :
لِيَمْضغَني العِدَى فأَمَرَّ لَحْمي ، * فأَشْفَقَ مِنْ حِذاري أَوْ أَتاعا
قال : ويدلك على مَرَّ ، بغير أَلف ، البيت الذي قبله :
أَلا تِلْكَ الثَّعالِبُ قد تَوالَتْ * عَلَيَّ ، وحالَفَتْ عُرْجاً ضِباعَا
لِتَأْكُلَنى ، فَمَرَّ لَهُنَّ لَحْمي
ابن الأَعرابي : مَرَّ الطعامُ يَمَرُّ ، فهومُرٌّ ، وأَمَرَّه غَيْرُه ومَرَّه ، ومَرَّ يَمُرُّ من المُرُورِ .
ويقال : لَقَدْ مَرِرْتُ من المِرَّةِ أَمَرُّ مَرًّا ومِرَّةً ، وهي
لسان العرب — صفحة 166
مساهمون: ابن منظور
ص١٦٦