مغرورٍ ، ولولا ذلك لم يكن في الكلام فائدة لأَنه قد علم أَن كل من غُرّ فهو مَغْرور ، فأَيُّ فائدة في قوله لمغرور ، إِنما هو على ما فسر .
واغْتَرَّ هو : قَبِلَ الغُرورَ .
وأَنا غَرَرٌ منك ، أَي مغرور وأَنا غَرِيرُك من هذا أَي أَنا الذي غَرَّك منه أَي لم يكن الأَمر على ما تُحِبّ .
وفي الحديث : المؤمِنُ غِرٌّ كريم أَي ليس بذي نُكْر ، فهو ينْخَدِع لانقياده ولِينِه ، وهو ضد الخَبّ .
يقال : فتى غِرٌّ ، وفتاة غِرٌّ ، وقد غَرِرْتَ تَغَرُّ غَرارةً ؛ يريد أَن المؤمن المحمودَ منْ طَبْعُه الغَرارةُ وقلةُ الفطنة للشرّ وتركُ البحث عنه ، وليس ذلك منه جهلًا ، ولكنه كَرَمٌ وحسن خُلُق ؛ ومنه حديث الجنة : يَدْخُلُني غِرّةُ الناس أَي البُلْه الذين لم يُجَرِّبوا الأُمور فهم قليلو الشرِّ منقادون ، فإِنَ منْ آثرَ الخمولَ وإِصلاحَ نفسه والتزوُّدَ لمعاده ونَبَذَ أُمور الدنيا فليس غِرًّا فيما قَصَد له ولا مذموماً بنوع من الذم ؛ وقول طرفة :
أَبا مُنْذِرٍ ، كانت غُروراً صَحِيفتي ، * ولم أُعْطِكم ، في الطَّوْعِ ، مالي ولا عِرْضِي
إِنما أَراد : ذات غُرورٍ لا تكون إِلا على ذلك .
قاله ابن سيده قال : لأَن الغُرور عرض والصحيفة جوهر والجوهر لا يكون عرضاً .
والغَرورُ : ما غَرّك من إِنسان وشيطان وغيرهما ؛ وخص يعقوب به الشيطان .
وقوله تعالى : ولا يغُرَّنَّكم بالله الغَرور ؛ قيل : الغَرور الشيطان ، قال الزجاج : ويجوز الغُرور ، بضم الغين ، وقال في تفسيره : الغُرور الأَباطيل ، ويجوز أَن يكون الغُرور جمع غارٍّ مثل شاهد وشُهود وقاعد وقُعود ، والغُرور ، بالضم : ما اغْتُرَّ به من متاع الدنيا .
وفي التنزيل العزيز : لا تَغُرَّنَّكم الحياةُ الدنيا ؛ يقول : لا تَغُرَّنَّكم الدنيا فإِن كان لكم حظ فيها يَنْقُص من دينكم فلا تُؤْثِروا ذلك الحظَّ ولا يغرَّنَّكم بالله الغَرُور .
والغَرُور : الشيطان يَغُرُّ الناس بالوعد الكاذب والتَّمْنِية .
وقال الأَصمعي : الغُرور الذي يَغُرُّك .
والغُرور ، بالضم : الأَباطيل ، كأَنها جمع غَرٍّ مصدر غَرَرْتُه غَرًّا ، قال : وهو أَحسن من أَن يجعل غَرَرْت غُروراً لأَن المتعدي من الأَفعال لا تكاد تقع مصادرها على فُعول إِلا شاذّاً ، وقد قال الفراء : غَرَرْتُه غُروراً ، قال : وقوله : ولا يَغُرّنّكم بالله الغَرور ، يريد به زينة الأَشياء في الدنيا .
والغَرُور : الدنيا ، صفة غالبة .
أَبو إِسحق في قوله تعالى : يا أَيها الإِنسان ما غَرَّكَ بربِّك الكريم ؛ أَي ما خدَعَك وسوَّل لك حتى أَضَعْتَ ما وجب عليك ؛ وقال غيره : ما غرّك أَي ما خدعك بربِّك وحملك على معصِيته والأَمْنِ من عقابه فزيَّن لك المعاصي والأَمانيَّ الكاذبة فارتكبت الكبائر ، ولم تَخَفْه وأَمِنْت عذابه ، وهذا توبيخ وتبكيت للعبد الذي يأْمَنُ مكرَ الله ولا يخافه ؛ وقال الأَصمعي : ما غَرَّك بفلان أَي كيف اجترأْت عليه .
ومَنْ غَرَّك مِنْ فلان ومَنْ غَرَّك بفلان أَي من أَوْطأَك منه عَشْوةً في أَمر فلان ؛ وأَنشد أَبو الهيثم :
أَغَرَّ هشاماً ، من أَخيه ابن أُمِّه ، * قَوادِمُ ضَأْنٍ يَسَّرَت ورَبيعُ
قال : يريد أَجْسَرَه على فراق أَخيه لأُمِّه كثرةُ غنمِه وأَلبانِها ، قال : والقوادم والأَواخر في الأَخْلاف لا تكون في ضروع الضأْن لأَن للضأْن والمعز خِلْفَيْنِ مُتحاذِيَينِ وما له أَربعة أَخلاف غيرهما ، والقادِمان : الخِلْفان اللذان يَليان البطن والآخِران اللذان يليان الذَّنَب فصيّره مثلًا للضأْن ، ثم قال : أَغرّ هشاماً لضأْن ( 1 ) .
له يَسَّرت وظن أَنه قد استغنى عن أَخيه .
هامش
( 1 ) قوله [ لضأْن ] هكذا بالأَصل ولعله قوادم لضأن .