ومنه قولهم ما أَدري أَي الجراد عارِه ، ويروى عَيَّال ، وسنذكره في موضعه ؛ وأَنشد الجوهري :
لَمّا رأَيتُ أَبَا عمرو رَزَمْتُ له * مِنِّي ، كما رَزَمَ العَيَّارُ في الغُرُفِ
جمع غَرِيف وهو الغابة .
قال : وحكى الفراء رجل عَيَّار إِذا كان كثير التَّطْواف والحركة ذكِيّاً ؛ وفرس عَيَّار وعيّال ؛ والعَيْرانة من الإِبل : الناجية في نشاطه ، من ذلك ، وقيل : شبّهت بالعَيْرِ في سرعتها ونشاطها ، وليس ذلك بقوي ؛ وفي قصيد كعب :
عَيْرانة قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عن عُرُضٍ
هي الناقة الصلبة تَشْبيهاً بِعَيْر الوحش ، والأَلف والنون زائدتان .
ابن الأَعرابي : العَيِّرُ الفرس النشيط .
قال : والعرب تمدح بالعَيَّار وتَذُمّ به ، يقال : غلام عَيّار نَشِيط في المعاصي ، وغلام عَيّار نشيط في طاعة الله تعالى .
قال الأَزهري : والعَيْر جمع عائِر وهو النشيط ، وهو مدح وذمٌّ .
عاورَ البَعِيرُ عَيَراناً إِذا كان في شَوْل فتركها وانطلق نحوَ أُخْرَى يريد القَرْع ، .
والعائِرةُ التي تخرج من الإِبل إِلى أُخْرَى ليضربها الفحل .
وعارَ في الأَرض يَعِير أَي ذهب ، وعارَ الرجلُ في القوم يضربهم بالسيف عَيَراناً : ذهب وجاء ؛ ولم يقيده الأَزهري بضرب ولا بسيف بل قال : عارَ الرجلُ يَعِير عَيَراناً ، وهو تردّده في ذهابه ومجيئه ؛ ومنه قيل : كلْبٌ عائِرٌ وعَيّار ، وهو من ذوات الياء ، وأَعطاه من المال عائرةَ عينين أَي ما يذهب فيه البصر مرة هنا ومرة هنا ، وقد تقدم في عور أَيضاً .
وعيرانُ الجراد وعَوائِره : أَوائلُ الذاهبة المفْترقة في قلة .
ويقال : ما أَدري أَيّ الجراد عارَه أَي ذهب به وأَتْلَفه ، لا آتَي له في قول الأَكثر ، ( 1 ) .
وقيل : يَعِيره ويَعُوره ؛ وقول مالك بن زغبة :
إِذا انتسأوا فَوْتَ الرِّماح ، أَتَتْهُمُ * عوائرُ نَبْلٍ ، كالجرادِ نُطِيرُها
عنى به الذاهبة المتفرقة ؛ وأَصله في الجراد فاستعاره قال المؤرج : ومن أَمثالهم ؛ عَيْرٌ عارَه وَتِدُه ؛ عارَه أَي أَهلكه كما يقال لا أَدري أَيّ الجراد عارَه .
وعِرْت ثوبه : ذهبت به .
وعَيَّر الدينارَ : وازَنَ به آخر .
وعَيَّر الميزان والمكيال وعاوَرَهما وعايَرَهُما وعايَرَ بينهما مُعايَرَة وعِياراً : قدَّرَهما ونظر ما بينهما ؛ ذكر ذلك أَبو الجراح في باب ما خالفت العامة فيه لغة العرب .
ويقال : فلان يُعايرُ فلاناً ويُكايلُه أَي يُسامِيه ويُفاخِره .
وقال أَبو زيد : يقال هما يتعايبانِ ويَتَعايَران ، فالتعايُرُ التسابّ ، والتَعايُب دون التَّعايُرِ إِذا عاب بعضهم بعضاً .
والمِعْيار من المكاييل : ما عُيِّر .
قال الليث : العِيَار ما عايَرْت به المكاييل ، فالعِيَار صحيح تامٌّ وافٍ ، تقول : عايَرْت به أَي سَوَّيْتُه ، وهو العِيَار والمِعْيار .
يقال : عايِرُوا ما بين مكاييلكم ومَوازِينكم ، وهو فاعِلُوا من العِيَار ، ولا تقل : عَيِّروا .
وعَيَّرْتُ الدنانير : وهو أَن تُلْقِي ديناراً ديناراً فتُوازِنَ به ديناراً ديناراً ، وكذلك عَيَّرْت تْعْييراً إِذا وَزَنْت واحداً واحداً ، يقال هذا في الكيل والوزن .
قال الأَزهري : فرق الليث بين عايَرْت وعَيَّرْت ، فجعل عايَرْت في المكيال وعَيَّرْت في الميزان ؛ قال : والصواب ما ذكرناه في عايَرْت وعَيَّرت فلا يكون عَيَّرْت إِلَّا من العار والتَّعْيِير ؛ وأَنشد الباهلي قول الراجز :
وإِن أَعارَت حافراً مُعارا * وَأْباً ، حَمَتْ نُسوُرَه الأَوْقارا
هامش
( 1 ) هكذا في الأَصل .