قلت عَمْرَك الله فكأَنك قلت بِتَعْمِيرِك الله أَي بإِقرارك له بالبقاء ؛ وقول عمر بن أَبي ربيعة :
عَمْرَك الله كيف يجتمعان
يريد : سأَلتُ الله أَن يُطيل عُمْرَك لأَنه لم يُرِد القسم بذلك .
قال الأَزهري : وتدخل اللام في لَعَمْرُك فإِذا أَدخلتها رَفَعْت بها بالابتداء فقلت : لَعَمْرك ولَعَمْرُ أَبيك ، فإِذا قلت لَعَمْرُ أَبيك الخَيْرَ ، نَصَبْتَ الخير وخفضت ، فمن نصب أَراد أَن أَباك عَمَرَ الخيرَ يَعْمُرُه عَمْراً وعِمارةً ، فنصب الخير بوقوع العَمْر عليه ؛ ومَن خفض الخير جعله نعتاً لأَبيك ، وعَمْرَك الله مثل نَشَدْتُك الله .
قال أَبو عبيد : سأَلت الفراء لمَ ارتفع لَعَمْرُك ؟ فقال : على إِضمار قسم ثان كأَنه قال وعَمْرِك فلَعَمْرُك عظيم ، وكذلك لَحياتُك مثله ، قال : وصِدْقُه الأَمرُ ، وقال : الدليل على ذلك قول الله عز وجل : الله لا إِله إِلا هو لَيَجْمَعَنّكم ، كأَنه أَراد : والله ليجمعنكم ، فأَضمر القسم .
وقال المبرد في قوله عَمْرَك الله : إِن شئت جعلت نصْبَه بفعلٍ أَضمرتَه ، وإِن شئت نصبته بواو حذفته وعَمْرِك ( 1 ) .
الله ، وإِن شئت كان على قولك عَمَّرْتُك الله تَعْمِيراً ونَشَدْتُك الله نَشِيداً ثم وضعتَ عَمْرَك في موضع التَّعْمِير ؛ وأَنشد فيه :
عَمَّرْتُكِ الله أَلا ما ذَكَرْتِ لنا ، * هل كُنْتِ جارتَنا ، أَيام ذِي سَلَمِ ؟
يريد : ذَكَّرْتُكِ الله ؛ قال : وفي لغة لهم رَعَمْلُك ، يريدون لَعَمْرُك .
قال : وتقول إِنّك عَمْرِي لَظَرِيفٌ .
ابن السكيت : يقال لَعَمْرُك ولَعَمْرُ أَبيك ولَعَمْرُ الله ، مرفوعة .
وفي الحديث : أَنه اشترى من أَعرابي حِمْلَ خَبَطٍ فلما وجب البيع قال له : اخْتَرْ ، فقال له الأَعرابيّ : عَمْرَكَ الله بَيْعاً أَي أَسأَلُ الله تَعْمِيرَك وأَن يُطيل عُمْرك ، وبَيِّعاً منصوب على التمييز أَي عَمَّرَك الله مِن بَيِّعٍ .
وفي حديث لَقِيط : لَعَمْرُ إِلَهِك ؛ هو قسَم ببقاء الله ودوامِه .
وقالوا : عَمْرَك الله افْعَلْ كذا وأَلا فعلت كذا وأَلا ما فَعَلْتَ على الزيادة ، بالنصب ، وهو من الأَسماء الموضوعة موضع المصادر المنصوبة على إِضمار الفعل المتروكِ إِظهارُه ؛ وأَصله مِنْ عَمَّرْتُك الله تَعْمِيراً فحذفت زيادته فجاء على الفعل .
وأُعَمِّرُك الله أَن تفعل كذا : كأَنك تُحَلِّفه بالله وتسأَله بطول عُمْرِه ؛ قال :
عَمَّرْتُكَ الله الجَلِيلَ ، فإِنّني * أَلْوِي عليك ، لَوَانّ لُبَّكَ يَهْتَدِي
الكسائي : عَمْرَك الله لا أَفعل ذلك ، نصب على معنى عَمَرْتُك الله أَي سأَلت الله أَن يُعَمِّرَك ، كأَنه قال : عَمَّرْتُ الله إِيَّاك .
قال : ويقال إِنه يمين بغير واو وقد يكون عَمْرَ الله ، وهو قبيح .
وعَمِرَ الرجلُ يَعْمَرُ عَمَراً وعَمارةً وعَمْراً وعَمَر يَعْمُرُ ويَعْمِر ؛ الأَخيرة عن سيبويه ، كلاهما : عاشَ وبقي زماناً طويلاً ؛ قال لبيد :
وعَمَرْتُ حَرْساً قبل مَجْرَى داحِسٍ ، * لو كان للنفس اللَّجُوجِ خُلُودُ
وأَنشد محمد بن سلام كلمة جرير :
لئن عَمِرَتْ تَيْمٌ زَماناً بِغِرّةٍ ، * لقد حُدِيَتْ تَيْمٌ حُداءً عَصَبْصَبا
ومنه قولهم : أَطال الله عَمْرَك وعُمْرَك ، وإِن كانا مصدرين بمعنًى إِلا أَنه استعمل في القسم أَحدُهما وهو المفتوح .
وعَمَّرَه الله وعَمَرَه : أَبقاه .
وعَمَّرَ نَفْسَه : قدَّر
هامش
( 1 ) قوله : بواو حذفته وعمرك إِلخ ] هكذا في الأَصل .