معطوفة على غير ولدها ، والجمع ظُؤَارٌ ، وقد ظَأَرها عليه يَظْأَرُها ظَأْراً وظِئاراً فاظَّأَرَت ، وقد تكون الظُّؤُورةُ التي هي المصدر في المرأَة ؛ وتفسير يعقوب لقول رؤبة :
إِن تَمِيماً لم يُراضَع مُسْبَعا
بأَنه لم يُدْفَع إِلى الظُّؤُورة ، يجوز أَن تكون الظؤورة هنا مصدراً وأَن تكون جمع ظِئْرٍ ، كما قالوا الفُحُولة والبُعُولة .
وتقول : هذه ظِئْرِي ، قال : والظِّئْرُ سواءٌ في الذكر والأُنثى من الناس .
وفي الحديث : ذَكَر ابنَه إِبراهيم ، عليه السلام ، فقال : إِن له ظِئْراً في الجنّة ؛ الظِّئْرُ : المُرْضِعة غير وَلدها ؛ ومنه حديث سَيْفٍ القَيْنِ : ظِئْر إِبراهيم ابن النبي ، عليهما السلام والصلاة ، وهو زوج مُرْضِعته ؛ ومنه الحديث : الشَّهيدُ تَبْتَدِره زَوْجَتاه كظِئْرَيْنِ أَضَلَّتا فَصِيلَيهما .
وفي حديث عمرو : سأَله رجل فأَعطاه رُبَعَةً من الصدقة يَتْبَعُها ظِئْراها أَي أُمُّها وأَبوها .
وقال أَبو حنيفة : الظأْرُ أَن تُعْطَفَ الناقةُ والناقتان وأَكثرُ من ذلك على فَصِيل واحد حتى تَرْأَمَه ولا أَوْلادَ لها وإِنما يفعلون ذلك ليَستَدرُّوها به وإِلا لم تَدِرّ ؛ وبينهما مُظاءَرةٌ أَي أَن كلَّ واحد منهما ظِئْرٌ لصاحبه .
وقال أَبو الهيثم : ظَأَرْتُ الناقةَ على ولدها ظَأْراً ، وهي ناقة مَظْؤُورة إِذا عطفتها على ولد غيرها ؛ وقال الكميت :
ظَأَرَتْهمُ بِعَصاً ، ويا * عَجَباً لِمَظْؤُورٍ وظائرْ
قال : والظِّئْرُ فِعْل بمعنى مفعول ، والظَّأْر مصدر كالثَّنْيِ والثَّنْي ، فالثَّنْيُ اسم للمَثْنِيّ ، والثَّنْيُ فِعْل الثاني ، وكذلك القِطْفُ ، والقَطْفُ والحِمْلُ والحَمْل .
الجوهري : وظأَرَت الناقةُ أَيضاً إِذا عَطفَت على البَوِّ ، يتعدى ولا يتعدى ، فهي ظَؤُورٌ .
وظاءَرَت المرأَةُ ، بوزن فاعَلَت : اتخذت ولداً تُرْضِعه ؛ واظَّأَرَ لولده ظِئْراً : اتخذها .
ويقال لأَبي الولد لِصُلْبه : هو مُظائرٌ لتلك المرأَة .
ويقال : اظَّأَرْتُ لِولدي ظئْراً أَي اتخذت ، وهو افتعلت ، فأُدْغِمت الطاء في باب الافتعال فحُوِّلَت ظاءً لأَن الظاء من فِخام حروف الشجْر التي قلبت مخارجها من التاء ، فضَمُّوا إِليها حرفاً فَخْماً مثلها ليكون أَيسر على اللسان لتَبايُنِ مَدْرجة الحروف الفِخام من مدارج الحروف الفُخْتِ ، وكذلك تحويل تلك التاء مع الضاد والصاد طاء لأَنهما من الحروف الفِخَام ، والقول فيه كالقول في اظَّلَم .
ويقال : ظَأَرَني فلان على أَمر كذا وأَظْأَرَني وظاءَرَني على فاعَلني أَي عطفَني .
قال أَبو عبيد : من أَمثالهم في الإِعطاء من الخوف قولهم : الطَّعْنُ يَظْأَرُ أَي يَعْطِف على الصُّلْح .
يقول : إِذا خافَك أَن تَطْعَنَه فَتَقْتُلَه ، عطفَه ذلك عليكَ فجادَ بمالِه للخوف حينئذ .
أَبو زيد : ظأَرْت مُظاءرةً إِذا اتخذْت ظِئْراً .
قال ابن سيده : وقالوا الطَّعْنُ ظِئارُ قومٍ ، مُشْتَقّ من الناقة يؤخذ عنها ولدُها فتُظْأَرُ عليه إِذا عَطفوها عليه فتُحِبّه وتَرْأَمُه ؛ يقول : فأَخِفْهُمْ حتى يُحِبّوك .
الجوهري : وفي المثل : الطعن يُظْئِرُه أَي يَعْطِفه على الصُّلْح .
قال الأَصمعي : عَدْوٌ ظَأْرٌ إِذا كان معه مثلُه ، قال : وكل شيء مع شيء مثله ، فهو ظَأْرٌ ؛ وقول الأَرقط يصف حُمُراً :
تَأْنيفُهُنَّ نَقَلٌ وأَفْرُ ، * والشَّدُّ تاراتٍ وعَدْوٌ ظَأْرُ
التأْنيف : طلبُ أُنُفِ الكَلإِ ؛ أَراد : عندها صَوْنٌ من العَدْوِ لم تَبْذِله كلَّه ، ويقال للرُّكْن من أَركان
لسان العرب — صفحة 515
مساهمون: ابن منظور
ص٥١٥