وإِنما جَعَل الطِّيَرَة من الشِّرك لأَنهم كانوا يعتقدون أَن الطَّيْرَ تجْلُب لهم نفعاً أَو تدفع عنهم ضرَراً إِذا عَمِلُوا بِمُوجَبه ، فكأَنهم أَشركوه مع الله في ذلك ، وقولُه : ولكن الله يُذْهبُه بالتوكل معناه أَنه إِذا خَطَرَ له عارضُ التَّطيُّرِ فتوكل على الله وسلم إِليه ولم يعمل بذلك الخاطرِ غفَره الله له ولم يُؤاخِذْه به .
وفي الحديث : أَباكَ وطِيراتِ الشَّباب ؛ أَي زلَّاتهم وعَثَراتهِم ؛ جمع طِيرَة .
ويقال للرجل الحَدِيد السريع الفَيْئَةِ : إِنه لَطَيُّورٌ فَيُّورٌ .
وفرس مُطارٌ : حديدُ الفُؤاد ماضٍ .
والتَّطايُر والاسْتِطارةُ : التفرُّق .
واسْتَطارَ الغُبارُ إِذا انْتَشر في الهواء .
وغُبار طيّار ومُسْتَطِير : مُنْتَشر .
وصُبْحٌ مُسْتَطِير .
ساطِعٌ منتشر ، وكذلك البَرْق والشَّيْب والشرُّ .
وفي التنزيل العزيز : ويَخافُون يوماً كان شَرُّه مُسْتَطِيراً .
واسْتَطارَ الفجرُ وغيره إِذا انتشر في الأُفُق ضَوءَه ، فهو مُسْتَطِير ، وهو الصُّبْح الصادق البيّنُ الذي يُحَرِّم على الصائم الأَكلَ والشربَ والجماعَ ، وبه تحلّ صلاة الفجر ، وهو الخيط الأَبيض الذي ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز ، وأَما الفجر المستطيل ، باللام ، فهو المُسْتَدقّ الذي يُشَبَّه بذَنب السِّرْحان ، وهو الخيط الأَسود ولا يُحَرِّم على الصائم شيئاً ، وهو الصبح الكاذب عند العرب .
وفي حديث السجود والصلاة ذكرُ الفجر المُسْتَطِير ، هو الذي انتشر ضوءه واعْتَرض في الأُفُقِ خلاف المستطيل ؛ وفي حديث بني قريظة :
وهانَ على سَراةِ بني لُؤَيٍّ * حَرِيقٌ ، بالبُوَيْرةِ ، مُسْتَطِيرُ
أَي منتشر متفرّق كأَنه طارَ في نواحيها .
ويقال للرجل إِذا ثارَ غضبُه : ثارَ ثائِرُه وطارَ طائِرُه وفارَ فائِرُه .
وقد اسْتطارَ البِلى في الثوب والصَّدْعُ في الزُّجاجة : تَبَيّن في أَجزائهما .
واسْتَطارَت الزُّجاجةُ : تبيّن فيها الانصداعُ من أَوّلها إِلى آخرها .
واسْتطارَ الحائطُ : انْصدَع من أَوله إِلى آخره ؛ واسْتطارَ فيه الشَّقّ : ارتفع .
ويقال : اسْتطارَ فلانٌ سَيْفَه إذا انْتَزَعه من غِمْدِه مُسْرعاً ؛ وأَنشد :
إِذا اسْتُطِيرَتْ من جُفون الأَغْمادْ ، * فَقَأْنَ بالصَّقْع يَرابِيعَ الصادْ
واسْتطارَ الصَّدْعُ في الحائط إِذا انتشر فيه .
واسْتطارَ البَرْقُ إِذا انتشر في أُفُقِ السماء .
يقال : اسْتُطِيرَ فلانٌ يُسْتَطارُ اسْتِطارةً ، فهو مُسْتَطار إِذا ذُغِرَ ؛ وقال عنترة :
متى ما تَلْقَني ، فَرْدَينِ ، تَرْجُفْ * رَوانِفُ أَلْيَتَيكَ وتُسْتطارا
واسْتُطِير الفرسُ ، فهو مُسْتَطارٌ إِذا أَسْرَع الجَرْيَ ؛ وقول عدي :
كأَنَّ رَيِّقَه شُؤْبُوبُ غادِيةٍ ، * لما تَقَفَّى رَقِيبَ النَّقْعِ مُسْطارا
قيل : أَراد مُسْتَطاراً فحذف التاء ، كما قالوا اسْطَعْت واسْتَطَعْت .
وتَطايَرَ الشيءُ : طال .
وفي الحديث : خُذْ ما تَطايَرَ من شَعرِك ؛ وفي رواية : من شَعرِ رأْسِك ؛ أَي طال وتفرق .
واسْتُطِير الشيءُ أَي طُيِّر ؛ قال الراجز :
إِذا الغُبارُ المُسْتطارُ انْعَقّا
وكلبٌ مُسْتَطِير كما يقال فَحْلٌ هائِجٌ .
ويقال أَجْعَلَت الكلبةُ واسْتطارت إِذا أَرادت الفحلَ .
وبئر مَطارةٌ : واسعةُ الغَمِ ؛ قال الشاعر :
لسان العرب — صفحة 513
مساهمون: ابن منظور
ص٥١٣