قال ابن سيده : هذا قول الخليل ، وإِنما حكمه أَن يقول الصَدْر الأَلف المحذوفة لِمُعاقَبَتها نون فاعِلاتُنْ .
والتَّصْدِيرُ ؛ حزام الرَّحْل والهَوْدَجِ .
قال سيبويه : فأَما قولهم التَّزْدِيرُ فعلى المُضارعة وليست بلُغَة ؛ وقد صَدَّرَ عن البعير .
والتَّصْدِيرُ : الحِزام ، وهو في صَدْرِ البعير ، والحَقَبُ عند الثِّيل .
والليث : التَّصْدِيرُ حبل يُصَدَّرُ به البعير إِذا جرَّ حِمْله إِلى خلْف ، والحبلُ اسمه التَّصْدِيرُ ، والفعل التَّصْدِيرُ .
قال الأَصمعي : وفي الرحل حِزامَةٌ يقال له التَّصْدِيرُ ، قال : والوَضِينُ والبِطان لِلْقَتَبِ ، وأَكثر ما يقال الحِزام للسَّرج .
وقال الليث : يقال صَدِّرْ عن بَعِيرك ، وذلك إِذا خَمُصَ بطنُه واضطرب تَصْدِيُره فيُشدُّ حبل من التَّصْدِيرِ إِلى ما وراء الكِرْكِرَة ، فيثبت التَّصْدِير في موضعه ، وذلك الحبل يقال له السِّنافُ .
قال الأَزهري : الذي قاله الليث أَنَّ التَّصدْيِر حبل يُصَدَّر به البعير إِذا جرَّ حِمْله خَطَأٌ ، والذي أَراده يسمَّى السِّناف ، والتَّصْديرُ : الحزام نفسُه .
والصِّدارُ : سِمَةٌ على صدر البعير .
والمُصَدَّرُ : أَول القداح الغُفْل التي ليست لها فُروضٌ ولا أَنْصباء ، إِنما تثقَّل بها القداح كراهِيَة التُّهَمَة ؛ هذا قول اللحياني .
والصَّدَرُ ، بالتحريك : الاسم ، من قولك صَدَرْت عن الماء وعن البِلاد .
وفي المثل : تَرَكْته على مِثْل ليلَة الصَّدَرِ ؛ يعني حين صَدَرَ الناس من حَجِّهِم .
وأَصْدَرْته فصدَرَ أَي رَجَعْتُه فرَجَع ، والموضع مَصْدَر ومنه مَصادِر الأَفعال .
وصادَرَه على كذا .
والصَّدَرُ : نقِيض الوِرْد .
صَدَرَ عنه يَصْدُرُ صَدْراً ومَصْدراً ومَزْدَراً ؛ الأَخيرة مضارِعة ؛ قال :
ودَعْ ذا الهَوَى قبل القِلى ؛ تَرْكُ ذي الهَوَى ، * مَتِينِ القُوَى ، خَيْرٌ من الصَّرْمِ مَزْدَرَا
وقد أَصْدَرَ غيرَه وصَدَرَه ، والأَوَّل أَعلى .
وفي التنزيل العزيز : حتى يَصْدُرَ الرِّعاءُ ؛ قال ابن سيده : فإِمَّا أَن يكون هذا على نِيَّةِ التعدَّي كأَنه قال حتى يَصْدُر الرِّعاء إِبِلَهم ثم حذف المفعول ، وإِمَّا أَن يكون يَصدرُ ههنا غير متعدٍّ لفظاً ولا معنى لأَنهم قالوا صَدَرْتُ عن الماء فلما يُعَدُّوه .
وفي الحديث : يَهْلِكُونَ مَهْلَكاً واحداً ويَصْدُرُون مَصادِر شَتَّى ؛ الصَّدَرُ ، بالتحريك : رُجوع المسافر من مَقصِده والشَّارِبةِ من الوِرْدِ .
يقال : صَدَرَ يَصْدُرُ صُدُوراً وصَدَراً ؛ يعني أَنه يُخْسَفُ بهم جميعهم فَيْهلكون بأَسْرِهم خِيارهم وشِرارهم ، ثم يَصْدُرون بعد الهَلَكَة مَصادِرَ متفرِّقة على قدْر أَعمالهم ونِيَّاتِهم ، ففريقٌ في الجنة وفريق في السعير .
وفي الحديث : لِلْمُهاجِرِ إِقامَةُ ثلاثٍ بعد الصَّدَر ؛ يعني بمكة بعد أَن يقضي نُسُكَه .
وفي الحديث : كانت له رَكْوة تسمَّى الصادِرَ ؛ سمِّيت به لأَنه يُصْدَرُ عنها بالرِّيّ ؛ ومنه : فأَصْدَرْنا رِكابَنَا أَي صُرِفْنا رِواءً فلم نحتج إِلى المُقام بها للماء .
وما له صادِرٌ ولا وارِدٌ أَي ما له شيء .
وقال اللحياني : ما لَه شيء ولا قوْم .
وطريق صادِرٌ : معناه أَنه يَصْدُر بِأَهْله عن الماء .
ووارِدٌ : يَرِدُه بِهم ؛ قال لبيد يذكر ناقَتَيْن :
ثم أَصْدَرْناهُما في وارِدٍ * صادِرٍ وَهْمٍ ، صُوَاه قد مَثَلْ
أَراد في طريق يُورد فيه ويُصْدَر عن الماء فيه .
والوَهْمُ : الضَّخْمُ ، وقيل : الصَّدَرُ عن كل شيء الرُّجُوع .
الليث : الصَّدَرُ الانصراف عن الوِرْد وعن كل أَمر .
يقال : صَدَرُوا وأَصْدَرْناهم .
ويقال للذي يَبْتَدِئُ أَمْراً ثم لا يُتِمُّه : فُلان يُورِد ولا يُصْدِر ، فإِذا أَتَمَّه قيل : أَوْرَدَ وأَصْدَرَ .
قال
لسان العرب — صفحة 448
مساهمون: ابن منظور
ص٤٤٨