ابن سَلِمَة ( 1 ) .
الجَرْمِيِّ : كنا بِحَضْرَةِ ماءٍ أَي عنده ؛ ورجل خاصِرٌ وقوم حُضَّرٌ وحُضُورٌ .
وإِنه لحَسنُ الحُضْرَةِ والحِضْرَةِ إذا حَضَرَ بخير .
وفلان حَسَنُ المَحْضَرِ إِذا كان ممن يذكر الغئبَ بخير .
وأَبو زيد : هو رجل حَضِرٌ إِذا حَضَرَ بخير .
ويقال : إِنه لَيَعْرِفُ مَنْ بِحَضْرَتِه ومَنْ بِعَقْوَتِه .
الأَزهري : الحَضْرَةُ قُرْبُ الشيء ، تقول : كنتُ بِحَضْرَةِ الدار ؛ وأَنشد الليث :
فَشَلَّتْ يداه يومَ يَحْمِلُ رايَةً * إِلى نَهْشَلٍ ، والقومُ حَضْرَة نَهْشَلِ
ويقال : ضربت فلاناً بِحَضُرَةِ فلان وبمَحْضَرِه .
الليث : يقال حَضَرَتِ الصلاة ، وأَهل المدينة يقولون : حَضِرَتْ ، وكلهم يقول تَحْضَرُ ؛ وقال شمر : يقال حَضِرَ القاضِيَ امرأَةٌ تَحْضَرُ ؛ قال : وإِنما أُنْدِرَتِ التاء لوقوع القاضي بين الفعل والمرأَة ؛ قال الأَزهري : واللغة الجيدة حَضَرَتْ تَحْضُرُ ، وكلهم يقول تَحْضُرُ ، بالضم ؛ قال الجوهري : وأَنشدنا أَبو ثَرْوانَ العُكْلِيُّ لجرير على لغة حَضِرَتْ :
ما مَنْ جَفانا إِذا حاجاتُنا حَضِرَتْ ، * كَمَنْ لنا عندَه التَّكْريمُ واللَّطَفُ
والحَضَرُ : خلافُ البَدْوِ .
والحاضِرُ : خلاف البادي .
وفي الحديث : لا يَبِعْ حاضِرٌ لِبادٍ ؛ الحاضر : المقيم في المُدُنِ والقُرَى ، والبادي : المقيم بالبادية ، والمنهي عنه أَن يأْتي البَدَوِيُّ البلدة ومعه قوت يبغي التَّسارُعَ إِلى بيعه رخيصاً ، فيقول له الحَضَرِيُّ : اتركه عندي لأُغالِيَ في بيعه ، فهذا الصنيع محرّم لما فيه من الإِضرار بالغير ، والبيع إِذا جرى مع المغالاة منعقد ، وهذا إِذا كانت السِّلْعَةُ مما تعم الحاجة إِليها كالأَقوات ، فإِن كانت لا تعم أَو كَثُرَتِ الأَقواتُ واستغني عنها ففي التحريم تردُّد يعوّل في أَحدهما على عموم ظاهر النهي وحَسْمِ بابِ الضِّرارِ ، وفي الثاني على معنى الضرورة .
وقد جاء عن ابن عباس أَنه سئل لا يبع حاضر لباد قال : لا يكون له سِمْساراً ؛ ويقال : فلان من أَهل الحاضرة وفلان من أَهل البادية ، وفلان حَضَرِيٌّ وفلان بَدَوِيٌّ .
والحِضارَةُ : الإِقامة في الحَضَرِ ؛ عن أَبي زيد .
وكان الأَصمعي يقول : الحَضارَةُ ، بالفتح ؛ قال القطامي :
فَمَنْ تَكُنِ الحَضَارَةُ أَعْجَبَتْه ، * فأَيَّ رجالِ بادِيَةٍ تَرانَا
ورجل حَضِرٌ : لا يصلح للسفر .
وهم حُضُورٌ أَي حاضِرُونَ ، وهو في الأَصل مصدر .
والحَضَرُ والحَضْرَةُ والحاضِرَةُ : خلاف البادية ، وهي المُدُنُ والقُرَى والرِّيفُ ، سميت بذلك لأَن أَهلها حَضَرُوا الأَمصارَ ومَساكِنَ الديار التي يكون لهم بها قَرارٌ ، والبادية يمكن أَن يكون اشتقاقُ اسمِها من بَدا يَبْدُو أَي بَرَزَ وظهر ولكنه اسم لزم ذلك الموضعَ خاصةً دونَ ما سواه ؛ وأَهل الحَضَرِ وأَهل البَدْوِ .
والحاضِرَةُ والحاضِرُ : الحَيُّ العظيم أَو القومُ ؛ وقال ابن سيده : الحَيُّ إِذا حَضَرُوا الدارَ التي بها مُجْتَمَعُهُمْ ؛ قال :
في حاضِرٍ لَجِبٍ بالليلِ سامِرُه ، * فيه الصَّواهِلُ والرَّاياتُ والعَكَرُ
فصار الحاضر اسماً جامعاً كالحاجِّ والسَّامِرِ والجامِل
هامش
( 1 ) قوله : [ عمرو بن سلمة ] كان يؤمّ قومه وهو صغير ، وكان أبوه فقيراً ، وكان عليه ثوب خلق حتى قالوا غطوا عنا أست قارئكم ، فكسوه جبة . وكان يتلقى الوفد ويتلقف منهم القرآن فكان أكثر قومه قرآناً ، وأَمَّ بقومه في عهد ، النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت له منه سماع ، وأبو سلمة بكسر اللام ، وفد على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كذا بهامش النهاية .