قال بخدج يهجو أَبا نخيلة :
لاقى النُّخَيْلاتُ حِناذاً مِحْنَذا ، * شَرًّا وشَلاً للأَعادِي مِشْقَذَا
( 1 ) . وقافِياتٍ عارِماتٍ شُمَّذَا * كالطَّيْر يَنْجُونَ عِياذاً عُوَّذا
كرر مبالغة فقال عِيذاً عُوَّذاً ، وقد يكون عياذاً عنا مصدراً ، وتعوّذ بالله واستعاذ فأَعاذه وعوّذه ، وعَوْذٌ بالله منك أَي أَعوذ بالله منك ؛ قال :
قالت ، وفيها حَيْذَة وذُعْرُ : * عَوْذٌ بربي مِنكُمُ وحَجْرُ
قال : وتقول العرب للشيء ينكرونه والأَمر يهابونه : حُجْراً أَي دفعاً ، وهو استعاذة من الأَمر .
وما تركت فلاناً إلا عَوَذاً منه ، بالتحريك ، وعَوَاذاً منه أَي كراهة .
ويقال : أُفْلِتَ فلانٌ مِن فُلانٍ عَوَذاً إِذا خوَّفه ولم يضربه أَو ضربه وهو يريد قتله فلم يقتله .
وقال الليث : يقال فلان عَوَذٌ لك أَي ملجأٌ .
وفي الحديث : إِنما قالها تَعَوُّذاً أَي إِنما أَقرَّ بالشهادة لاجئاً إِليها ومعتصماً بها ليدفع عنه القتل وليس بمخلص في إِسلامه .
وفي حديث حذيفة : تُعْرَضُ الفتنُ على القلوب عَرْضَ الحصير عُوداً عُوداً ، بالدال اليابسة ، وقد تقدّم ؛ قال ابن الأَثير : وروي بالذال المعجمة ، كأَنه استعاذ من الفتن .
وفي التنزيل : فإِذا قرأْت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ؛ معناه إِذا أَردت قراءة القرآن فقل : أَعوذ بالله من الشيطان الرجيم ووسوسته .
والعُوذةُ والمَعَاذَةُ والتَّعْوِيذُ : الرُّقية يُرْقى بها الإِنسان من فزع أَو جنون لأَنه يعاذ بها .
وقد عَوَّذَه ؛ يقال : عَوَّذْت فلاناً بالله وأَسمائه وبالمُعَوِّذتين إِذا قلت أُعيذك بالله وأَسْمائه من كل ذي شر وكل داء وحاسد وحَيْنٍ .
وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه كان يعوِّذ نفسه بالمعوِّذتين بعدما طُبَّ .
وكان يُعَوِّذُ ابني ابنته البَتُول ، عليهم السلام ، بهما .
والمعوِّذتان ، بكسر الواو : سورة الفلق وتاليتها لأَن مبدأَ كل واحدة منهما قل أَعوذ .
وأَما التعاويذ التي تُكتب وتعلق على الإِنسان من العين فقد نهى عن تعليقها ، وهي تسمى المَعًّاذات أَيضاً ، يُعَوَّذ بها من علقت عليه من العين والفزع والجنون ، وهي العُوذُ واحدتها عُوذَةٌ .
والعُوَّذُ : ما عِيذ به من شجر أَو غيره .
والعُوَّذُ من الكلإِ : ما لم يرتفع إِلى الأَغصان ومنعه الشجر من أَن يرعى ، من ذلك ، وقيل : هي أَشياء تكون في غلظ لا ينالها المالُ ؛ قال الكميت :
خَلِيلايَ خُلْصَانيَّ ، لم يُبْق حُبُّها * من القلبِ إِلَّا عُوَّذاً سَيَنالها
والعُوَّذ والمُعوَّذُ من الشجر : ما نبت في أَصل هدفٍ أَو شجرة أَو حَجَرٍ يستره لأَنه كأَنه يُعَوّذُ بها ؛ قال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي يصف امرأَة :
إِذا خَرَجَتْ مَن بيتها ، راقَ عَيْنَها * مُعَوَّذُه ، وأَعْجَبَتْها العَقائِقُ
يعني هذه المرأة إِذا خَرَجَت من بيتها راقها مُعَوَّذُ النَّبت حوالي بيتها ، وقيل : المعَوِّذ ، بالكسر ، كل نبت في أَصل شجرة أَو حجر أَو شيء يعُوذّ به .
وقال أَبو حنيفة : العَوَذُ السفير من الورق وإِنما قيل له عَوَذٌ لأَنه يعتصم بكل هذف ويلجأُ إِليه ويعوذ به .
قال الأَزهري : والعَوَذُ ما دار به الشيء الذي يضربه الريح ، فهو يدور بالعَوَذِ من حَجَر أَو أَرومة .
وتَعَاوَذَ القومُ في الحرب إِذا تواكلوا وعاذ بعضهم ببعض .
هامش
( 1 ) قوله [ شرّاً وشلاً الخ ] الذي تقدم : مني وشلًا ، ولعله روي بهما .