تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
بالتراب في النار ساعة ، ثم يخرج كأَنه البُسرُ قد تَبَرَّأَ اللحمُ من العظم من شدة نُضْجِه ؛ وقيل : الحنيذ أَن يشوي اللحم على الحجارة المُحْماةِ ، وهو مُحْنَذٌ ؛ وقيل : الحنيذ أَن يأْخذ الشاة فيقطعها ثم يجعلها في كرشها ويلقي مع كل قطعة من اللحم في الكَرِش رَضْفَةً ، وربما جعل في الكرش قَدَحاً من لبن حامض أَو ماء ليكون أَسلم للكرش أَن يَنْقَدَّ ، ثم يخللها بخلال وقد حفر لها بُؤرَة وأَحماها فيلقي الكرش في البؤْرة ويغطيها ساعة ، ثم يخرجها وقد أَخذت من النُّضْجِ حاجتها ؛ وقيل : الحنيذ المشويُّ عامة ، وقيل : الحنيذ الشِّواءُ الذي لم يُبالَغْ في نُضْجِه ، والفِعْلُ كالفعل ، ويقال : هو الشِّواء المَغْمُومُ الذي يُحْنَذُ أَي يُغير ، وهي أَقلها . التهذيب : الحَنْذُ اشتواء اللحم بالحجارة المسخنة ، تقول : حَنَذْتُه حَنْذاً وحَنَذَه يَحْنِذُه حَنْذاً . وأَحْنَذَ اللحم أَي أَنْضَجَه . وحَنَذْتُ الشاة أَحْنِذُها حَنْذاً أَي شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها ، وهي حنيذ ؛ والشمس تَحْنِذُ أَي تُحْرِقُ . والحَنْذُ : شدة الحر وإحراقه ؛ قال العجاج يصف حماراً وأَتاناً : حَتى إِذا ما الصيفُ كان أَمَجَا ، * ورَهِبَا من حَنْذِه أَنْ يَهْرَجَا ويقال : حَنذَتُه الشمسُ أَي أَحرقته . وحِناذٌ مِحْنَذٌ على المبالغة أَي حر محرق ؛ قال بَخْدَجٌ يهجو أَبا نُخَيْلَةَ : لاقى النُّخَيْلاتُ حِناذاً مْحْنَذا * مِنَّي ، وشَلاً لِلأَعادي مِشْقَذَا أَي حرّاً ينضجه ويحرقه . وحَنَذَ الفرس يَحْنِذه حَنْذاً . وحِناذاً ، فهو محنوذ وحنيذ : أَجراه أَو أَلقى عليه الجِلالَ لِيَعْرَقَ . والخيلُ تُحَنَّذُ إِذا أُلقيت عليها الجلالُ بعضها على بعض لِتَعْرَقَ . الفراء : ويقال : إِذا سَقَيْتَ فَاحْنِذْ يعني أَخْفِسْ ، يقول : أَقِلَّ الماءَ وأَكثر النبيذَ ، وقيل : إِذا سَقَيْتَ فَاحْنِذْ أَي عَرِّقْ شرابك أَي صُبَّ فيه قليلَ ماء . وفي التهذيب : أَحْنَذَ ، بقطع الأَلف ، قال : وأَعْرَقَ في معنى أَخْفَسَ ؛ وذكر المنذري : أَنا أَبا الهيثم أَنكر ما قاله الفراء في الإِحْناذ انه بمعنى أَخْفَسَ وأَعْرَقَ وعَرَفَ الإِخْفاسَ والإِعْراقَ . ابن الأَعرابي : شراب مُحْنَذٌ ومُخْفَسٌ ومُمْذًى ومُمْهًى إِذا أُكثر مِزاجُه بالماء ، قال : وهذا ضد ما قاله الفراء . وقال أَبو الهيثم : أَصل الحِناذِ من حِناذِ الخيل إِذا ضُمِّرَتْ ، قال : وحِناذهُا أَن يُظاهَرَ عليها جُلٌّ فَوْقَ جُلٍّ حتى تُجَلَّلَ بأَجْلالٍ خمسةٍ أَو ستة لِتَعْرَقَ الفرسُ تحت تلك الجِلالِ ويُخْرِجَ العرقُ شَحْمَها ، كي لا يتنفس تنفساً شديداً إِذا جرى . وفي بعض الحديث : أَنه أَتى بضب مَحْنوذ أَي مشويّ ؛ أَبو الهثيم : أَصله من حِناذِ الخيل ، وهو ما ذكرناه . وفي حديث الحسن : عَجَّلتْ قبلَ حَينذها بِشوائها أَي عجلت القِرى ولم تنتظر المشوي . وحَنَذَ الكَرْمُ : فُرِغَ مِنْ بعضه ، وحَنَذَ له يَحْنِذُ : أَقَلَّ الماءَ وأَكثر الشرابَ كأَخْفَسَ . وحَنَذْتُ الفرسَ أَحْنِذُه حَنْذاً ، وهو أَن يُحْضِرَه شوطاً أَو شوطين ثم يُظاهِرَ عليه الجِلالَ في الشمس ليعرق تحتها ، فهو محنوذ وحنيذ ، وإِن لم يعرق قيل : كَبَا . وحَنَذٌ : موضع قريب من مكة ، بفتح الحاء والنون والذال المعجمة ؛ قال الأَزهري : وقد رأَيت بوادي السِّتارَيْنِ من ديار بني سعد عينَ ماء عليه نخل زَيْنٌ عامر وقصور من قصور مياه الأَعراب يقال لذلك الماء حنيذ ، وكان نَشِيلُه حارّاً فإِذا حُقِنَ في السقاء