بعَسَى ؛ قال رؤبة :
قد كادَ من طُولِ البِلَى أَنْ يَمْصَحا
وقولهم : عرف فلان ما يُكادُ منه أَي ما يرادُ منه .
وحكى أَبو الخطاب : أَنَّ ناساً من العرب يقولون كِيدَ زيد يَفْعل كذا وما زِيلَ يفعل كذا ؛ يريدون كاد وزال فنقلوا الكسر إِلى الكاف كما نقلوا في فَعِلْت .
ابن بُزُرج : يقال كم كاد يكاد : هما يَتَكايدان ، وأَصحاب النحو يقولون : يَتَكاوَدَان وهو خطأٌ .
والكَوْد : كلُّ ( 1 ) ما جَمَعْتَه وجعلته كُثَباً من طعام وترابٍ ونحوه ، والجمع أَكوادٌ .
وكوَّدَ الترابَ : جَمَعَه وجعله كُثْبَةً ، يمانيةٌ .
وكُوَادٌ وكوَيْدٌ : اسمان .
كيد : كاد يَفْعَل كذا كَيْداً : قارَب .
قال ابن سيده : قال سيبويه : لم يستعملوا الاسم والمصدر اللذين في موضعهما يفعل في كاد وعَسَى ، يعني أَنهم لا يقولون كادَ فاعِلاً أَو فعْلاً فترك هذا من كلامهم للاستغناء بالشيء عن الشيء ، وربما خرج في كلامهم ؛ قال تأَبَّط شرًّا .
فأُبْتُ إِلى فَهْمٍ وما كِدْتُ آئباً ، * وكم مِثلِها فارَقْتُها ، وهْيَ تَصْفرُ
قال : هكذا صحة هذا البيت ، وكذلك هو في شعره ، فأَما رواية من لا يضبطه وما كنت آئباً ولم أَكُ آئباً فلبعده عن ضبطه ؛ قال : قال ذلك ابن جني ، قال : ويؤكد ما رويناه نحن مع وجوده في الديوان أَن المعنى عليه أَلا ترى أَن معناه فأُبْتُ وما كِدْتُ أَؤُوبُ ؛ فأَما كنتُ فلا وجه لها في هذا الموضع ، ولا أَفعلُ ذلك ولا كيداً ولا هَمّاً .
قال ابن سيده : وحكى سيبويه أَن ناساً من العرب يقولون كِيدَ زَيدٌ يفعل كذا ؛ وقال أَبو الخطاب : وما زِيل يفعل كذا ؛ يريدون كادَ وزال فنقلوا الكسر إِلى الكاف في فَعِلَ كما نقلوا في فعِلْت ؛ وقد روي بيتُ أَبي خِراش :
وكِيدَ ضِباعُ القُفِّ يأْكُلْنَ جُثَّتي ، * وكِيدَ خِراشٌ يومَ ذلك يَيْتَم
قال سيبويه : وقد قالوا كُدْتُ تَكادُ فاعتلت من فَعُلَ يفْعَل ، كما اعتلت تموت عن فَعِلَ يَفْعُلُ ، ولم يجئ تموت على ما كَثُرَ في فَعِلَ .
قال : وقوله عز وجل : أَكاد أَخفيها ؛ قال الأَحفَش : معناه أُخفيها .
الليث : الكَيْدُ من المَكِيدَة ، وقد كاده مَكِيدةً .
والكَيْدُ : الخُبِثُ والمَكْرُ ؛ كاده يَكمِيدُه كَيْداً ومَكِيدَةً ، وكذلك المكايَدةُ .
وكلُّ شيء تعالجُه ، فأَنت تَكِيدُه .
وفي حديث عمرو بن العاص : ما قولك في عُقُولٍ كادها خالقها ؟ وفي رواية : تلك عقولٌ كادها بارِئُها أَي أَرادها بسوء .
يقال : كِدْتُ الرجلَ أَكِيدُه .
والكَيْدُ : الاحتيالُ والاجتهاد ، وبه سميت الحرب كيداً .
وهو يَكِيدُ بنفسه كيداً : يجود بها ويسوق سِياقاً .
وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، دخل على سعد بن معاذ وهو يَكِيدِ بنفسه فقال : حزاك الله من سيِّدِ قومٍ فقد صَدقْتَ الله ما وعَدْتَه وهو صادقُك ما وعَدَك ؛ يكيدُ بنفسه : يريد النَّزْعَ .
والكَيْدُ : السَّوْقُ .
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : تخرج المرأَة إِلى أَبيها يَكِيدُ بنفسه أَي عندَ نزع روحِه وموتِه .
الفراء : العرب تقول : ما كِدْت أَبْلُغُ إِليك وأَنت قد بلَغت ؛ قال : وهذا هو وجه العربية ؛ ومن العرب من يدخل كاد ويكاد في اليقين وهو بمنزلة الظن أَصله الشك ثم يُجْعلُ يقيناً .
وقال الأَخفش في قوله تعالى : لم يكد يراها ؛ حمل على المعنى
هامش
( 1 ) قوله [ والكود كل الخ ] في القاموس والكودة ما جمعت من تراب ونحوه .