قوس كبداء إِذا مَلأَ مَقْبِضُها الكَفَّ .
والكَبِدُ : اسم جبل ؛ قال الراعي :
غَدَا ومِنْ عالِجٍ خَدٌّ يُعارِضُه * عن الشِّمالِ ، وعنْ شَرْقِيِّه كَبِدُ
والكَبَدُ : عِظَمُ البطن من أَعلاه .
وكَبَد كل شيءٍ : عِظَمُ وسَطِه وغِلَظُه ؛ كَبِدَ كَبَداً ، وهو أَكْبَدُ .
ورملة كَبْداء : عظيمة الوسط ؛ وناقة كَبْداء : كذلك ؛ قال ذو الرمة :
سِوى وَطْأَةٍ دَهْماءَ من غيرِ جَعْدَةٍ ، * تَني أُخْتُها عن غَرْزِ كَبْداءَ ضامِرِ
والأَكبد : الضخم الوسط ولا يكون إِلا بَطِيءَ السير .
وامرأَةٌ كَبْداءُ : بَيِّنَة الكَبَدِ ، بالتحريك ؛ وقوله :
بِئْسَ الغِذاءُ للغُلامِ الشاَّحِبِ ، * كَبْداءُ حُطَّتْ مِنْ صَفا الكواكِبِ ،
أَدارَها النَّقَّاشُ كلَّ جانِبِ
يعني رَحًى .
والكواكِبُ : جِبالٌ طِوالٌ .
التهذيب : كواكِبُ جبَل معروف بعينه ؛ وقول الآخر :
بُدِّلْتُ من وَصْلِ الغَواني البِيضِ ، * كَبْداءَ مِلْحاحاً على الرَّمِيضِ ،
تَخْلأُ إِلَّا بِيَدِ القَبِيضِ
يعني رَحى اليَدِ أَي في يد رجل قبيض اليد خفيفها .
قال : والكَبْداءُ الرحى التي تدار باليد ، سميت كَبْداء لما في إِدارتِها من المشَقَّة .
وفي حديث الخَنْدق : فَعَرَضَتْ كَبْدَةٌ شديدة ؛ هي القِطْعة الصُّلْبة من الأَرض .
وأَرضٌ كَبْداءُ وقَوْسٌ كَبْداءُ أَي شديدة ؛ قال ابن الأَثير : والمحفوظ في هذا الحديث كُدْيَةٌ ، بالياء ، وسيجيءُ .
وتَكَبَّد اللبنُ وغيرُه من الشراب : غَلُظ وخَثُر .
واللبن المُتَكَبِّدُ : الذي يَخْثُر حتى يصير كأَنه كَبِدٌ يَتَرَجْرَجُ .
والكَبْداء : الهواء .
والكَبَدُ : الشدَّة والمشَقَّة .
وفي التنزيل العزيز : لقد خلقنا الإِنسان في كَبَد ؛ قال الفراء : يقول خلقناه منتصباً معتدلًا ، ويقال : في كبد أَي أَنه خُلِقَ يُعالِجُ ويُكابِدُ أَمرَ الدنيا وأَمرَ الآخرة ، وقيل : في شدّة ومشقة ، وقيل : في كَبَد أَي خُلق منتصباً يمشي على رجليه وغيرُه من سائر الحيوان غير منتصب ، وقيل : في كبد خلق في بطن أُمه ورأْسُه قِبَل رأْسها فإِذا أَرادت الولادة انقلب الولد إِلى أَسفل .
قال المنذري : سمعت أَبا طالب يقول : الكَبَدُ الاستواء والاستقامة ؛ وقال الزجاج : هذا جواب القسم ، المعنى : أَقسم بهذه الأَشياء لقد خلقنا الإِنسان في كبد يكابد أَمر الدنيا والآخرة .
قال أَبو منصور : ومكابَدَةُ الأَمر معاناة مشقته .
وكابَدْت الأَمر إِذا قاسيت شدته .
وفي حديث بلال : أَذَّنْتُ في ليلة باردة فلم يأْت أَحد ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أَكَبَدَهُم البَرْدُ ؟ أَي شَقَّ عليهم وضَيَّق ، من الكَبَد ، بالفتح ، وهي الشدّة والضيق ، أَو أَصاب أَكبادَهم ، وذلك أَشد ما يكون من البرد ، لأَن الكَبِدَ مَعْدِنُ الحرارة والدم ولا يَخْلُص إِليها إِلا أَشدّ البرد .
الليث : الرجل يُكابِدُ الليلَ إِذا رَكِبَ هَوْلَه وصُعُوبَتَه .
ويقال : كابَدْتُ ظلمة هذه الليلة مُكابدة شديدة ؛ وقال لبيد :
عَيْنُ هَلَّا بَكَيْتِ أَرْبَدَ ، إِذْ قُمْنا ، * وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ ؟
أَي في شدة وعناء .
ويقال : تَكَبَّدْتُ الأَمرَ قصدته ؛ ومنه قوله :
يَرُومُ البِلادَ أَيُّها يَتَكَبَّدُ
وتَكَبَّدَ الفلاةَ إِذا قصدَ وسَطَها ومعظمها .
وقولهم : فلان تُضْرَبُ إِليه أَكبادُ الإِبل أَي يُرْحَلُ إِليه في
لسان العرب — صفحة 376
مساهمون: ابن منظور
ص٣٧٦