وتَنْفَلتُ فلا ترجع إِليّ .
ويقال في المثل : متى عهدكَ بأَسفلِ فيكَ ؟ وذلك إِذا سأَلته عن أَمر قديم لا عهد له به ؛ ومِثْلُه : عَهْدُك بالفالياتِ قديمٌ ؛ يُضْرَبُ مثلاً للأَمر الذي قد فات ولا يُطْمَعُ فيه ؛ ومثله : هيهات طار غُرابُها بِجَرادَتِك ؛ وأَنشد :
وعَهْدي بِعَهْدِ الفالياتِ قَديمُ
وأَنشد أَبو الهيثم :
وإِني لأَطْوي السِّرَّ في مُضْمَرِ الحَشا ، * كُمونَ الثَّرَى في عَهْدَةٍ ما يَريمُها
أَراد بالعَهْدَةِ مَقْنُوءَةً لا تَطْلُعُ عليها الشمسُ فلا يريمها الثرى .
والعَهْدُ : الزمانُ .
وقريةٌ عَهِيدَةٌ أَي قديمة أَتى عليها عَهْدٌ طويلٌ .
وبنو عُهادَةَ : بُطَيْنٌ من العرب .
عود : في صفات الله تعالى : المبدِئُ المعِيدُ ؛ قال الأَزهري : بَدَأَ اللَّه الخلقَ إِحياءً ثم يميتُهم ثم يعيدُهم أَحياءً كما كانوا .
قال الله ، عز وجل : وهو الذي يبدأُ الخلقَ ثم يُعِيدُه .
وقال : إِنه هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ ؛ فهو سبحانه وتعالى الذي يُعِيدُ الخلق بعد الحياة إِلى المماتِ في الدنيا وبعد المماتِ إِلى الحياةِ يوم القيامة .
وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : إِنَّ اللَّه يُحِبُّ النَّكَلَ على النَّكَلِ ، قيل : وما النَّكَلُ على النَّكَلِ ؟ قال : الرجل القَوِيُّ المُجَرِّبُ المبدئُ المعيدُ على الفرس القَوِيِّ المُجَرّبِ المبدِئ المعيدِ ؛ قال أَبو عبيد : وقوله المبدئ المعِيدُ هو الذي قد أَبْدَأَ في غَزْوِه وأَعاد أَي غزا مرة بعد مرة ، وجرَّب الأُمور طَوْراً بعد طَوْر ، وأَعاد فيها وأَبْدَأَ ، والفرسُ المبدئُ المعِيدُ هو الذي قد رِيضَ وأُدِّبَ وذُلِّلَ ، فهو طَوْعُ راكبِه وفارِسِه ، يُصَرِّفه كيف شاء لِطَواعِيَتِه وذُلِّه ، وأَنه لا يستصعب عليه ولا يمْنَعُه رِكابَه ولا يَجْمَحُ به ؛ وقيل : الفرس المبدئ المعيد الذي قد غزا عليه صاحبه مرة بعد مرة أُخرى ، وهذا كقولهم لَيْلٌ نائِمٌ إِذا نِيمَ فيه وسِرٌّ كاتم قد كتموه .
وقال شمر : رجل مُعِيدٌ أَي حاذق ؛ قال كثير :
عَوْمُ المُعِيدِ إِلى الرَّجا قَذَفَتْ به * في اللُّجِّ داوِيَةُ المَكانِ ، جَمُومُ
والمُعِيدُ من الرجالِ : العالِمُ بالأُمور الذي ليس بغُمْرٍ ؛ وأَنشد :
كما يَتْبَعُ العَوْد المُعِيد السَّلائِب
والعود ثاني البدء ؛ قال :
بَدَأْتُمْ فأَحْسَنْتُمْ فأَثْنَيْتُ جاهِداً ، * فإِنْ عُدْتُمُ أَثْنَيْتُ ، والعَوْدُ أَحْمَدُ
قال الجوهري : وعاد إِليه يَعُودُ عَوْدَةً وعَوْداً : رجع .
وفي المثل : العَوْدُ أَحمدُ ؛ وأَنشد لمالك بن نويرة :
جَزَيْنا بني شَيْبانَ أَمْسِ بِقَرْضِهِمْ ، * وجِئْنا بِمِثْلِ البَدْءِ ، والعَوْدُ أَحمدُ
قال ابن بري : صواب إِنشاده : وعُدْنا بِمِثْلِ البَدْءِ ؛ قال : وكذلك هو في شعره ، أَلا ترى إِلى قوله في آخر البيت : والعود أَحمد ؟ وقد عاد له بعدما كان أَعرَضَ عنه ؛ وعاد إِليه وعليه عَوْداً وعِياداً وأَعاده هو ، والله يبدِئُ الخلق ثم يعيدُه ، من ذلك .
واستعاده إِياه : سأَله إِعادَتَه .
قال سيبويه : وتقول رجع عَوْدُه على بَدْئِه ؛ تريد أَنه لم يَقْطَعْ ذَهابَه حتى وصله برجوعه ، إِنما أَردْتَ أَنه رجع في حافِرَتِه أَي نَقَضَ مَجِيئَه برجوعه ، وقد يكون أَن يقطع مجيئه ثم يرجع فتقول : رجَعْتُ عَوْدي على بَدْئي أَي رجَعْتُ كما