ويُضِيعُ الذي قدَ آوجبه الله * عَلَيْه ، وليس يَعْتَهِدُه
وتَعَهَّدْتُ ضَيْعَتي وكل شيء ، وهو أَفصح من قولك تَعاهَدْتُه لأَن التعاهدَ إِنما يكون بين اثنين .
وفي التهذيب : ولا يقال تعاهَدتُه ، قال : وأَجازهما الفراء .
ورجل عَهِدٌ ، بالكسر : يتَعاهَدُ الأُمورَ ويحب الولاياتِ والعُهودَ ؛ قال الكميت يمدح قُتَيْبَة بن مسلم الباهليّ ويذكر فتوحه :
نامَ المُهَلَّبُ عنها في إِمارتِه ، * حتى مَضَتْ سَنَةٌ ، لم يَقْضِها العَهِدُ
وكان المهلب يحب العهود ؛ وأَنشد أَبو زيد :
فَهُنَّ مُناخاتٌ يُجَلَّلْنَ زِينَةً ، * كما اقْتانَ بالنَّبْتِ العِهادُ المُحَوَّفُ ،
المُحَوَّفُ : الذي قد نَبَتَتْ حافتاه واستدارَ به النباتُ .
والعِهادُ : مواقِعُ الوَسْمِيّ من الأَرض .
وقال الخليل : فِعْلٌ له مَعْهُودٌ ومشهودٌ ومَوْعودٌ ؛ قال : مَشْهود يقول هو الساعةَ ، والمعهودُ ما كان أَمْسِ ، والموعودُ ما يكون غداً .
والعَهْدُ ، بفتح العين : أَوَّل مَطَرٍ والوَليُّ الذي يَلِيه من الأَمطار أَي يتصل به .
وفي المحكم : العَهْدُ أَوَّل المطر الوَسْمِيِّ ؛ عن ابن الأَعرابي ، والجمع العِهادُ .
والعَهْدُ : المطرُ الأَوَّل .
والعَهْدُ والعَهْدَةُ والعِهْدَةُ : مطرٌ بعد مطرٍ يُدْرِك آخِرُه بَلَلَ أَوّله ؛ وقيل : هو كل مطرٍ بعد مطر ، وقيل : هو المَطْرَةُ التي تكون أَوّلاً لما يأْتي بعْدها ، وجمعها عِهادُ وعُهودٌ ؛ قال :
أَراقَتْ نُجُومُ الصَّيْفِ فيها سِجالَها ، * عِهاداً لِنَجْمِ المَرْبَعِ المُتَقَدِّمِ
قال أَبو حنيفة : إِذا أَصاب الأَرضَ مطر بعد مطر ، وندى الأَوّل باق ، فذلك العَهْدُ لأَن الأَوّل عُهِدَ بالثاني .
قال : وقال بعضهم العِهادُ : الحديثةُ من الأَمطارِ ؛ قال : وأَحسبه ذهب فيه إِلى قول الساجع في وصف الغيث : أَصابَتْنا دِيمَةٌ بعد دِيمَةٍ على عِهادٍ غيرِ قَدِيمةٍ ؛ وقال ثعلب : على عهاد قديمة تشبع منها النابُ قبل الفَطِيمَةِ ؛ وقوله : تشبعُ منها الناب قبل الفطيمة ؛ فسره ثعلب فقال : معناه هذا النبت قد علا وطال فلا تدركه الصغيرة لطوله ، وبقي منه أَسافله فنالته الصغيرة .
وقال ابن الأَعرابي : العِهادُ ضعيفُ مطرِ الوَسْمِيِّ ورِكاكُه .
وعُهِدَتِ الرَّوْضَةُ : سَقَتْها العَهْدَةُ ، فهي معهودةٌ .
وأَرض معهودةٌ إِذا عَمَّها المطر .
والأَرض المُعَهَّدَةُ تَعْهِيداً : التي تصيبها النُّفْضَةُ من المطر ، والنُّفْضَةُ المَطْرَةُ تُصِيبُ القِطْعة من الأَرض وتخطئ القطعة .
يقال : أَرض مُنَفَّضَةٌ تَنْفيضاً ؛ قال أَبو زبيد :
أَصْلَبيٌّ تَسْمُو العُيونُ إِليه ، * مُسْتَنيرٌ ، كالبَدْرِ عامَ العُهودِ
ومطرُ العُهودِ أَحسن ما يكونُ لِقِلَّةِ غُبارِ الآفاقِ ؛ قيل : عامُ العُهودِ عامُ قِلَّةِ الأَمطار .
ومن أَمثالهم في كراهة المعايب : المَلَسَى لا عُهْدَةَ له ؛ المعنى ذُو المَلَسَى لا عهدة له .
والمَلَسَى : ذهابٌ في خِفْيَةٍ ، وهو نَعْتٌ لِفَعْلَتِه ، والمَلَسى مؤنثة ، قال : معناه أَنه خرج من الأَمر سالماً فانقضى عنه لا له ولا عليه ؛ وقيل : المَلَسى أَن يَبيعَ الرجلُ سِلْعَةً يكون قد سرَقَها فَيَمَّلِس ويَغِيب بعد قبض الثمن ، وإِن استُحِقَّتْ في يَدَيِ المشتري لم يتهيأْ له أَن يبيعَ البائعُ بضمان عُهْدَتِها لأَنه امَّلَسَ هارباً ، وعُهْدَتُها أَن يَبيعَها وبها عيب أَو فيها استحقاق لمالكها .
تقول : أَبيعُك المَلَسى لا عُهْدَة أَي تنملسُ
لسان العرب — صفحة 314
مساهمون: ابن منظور
ص٣١٤