تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فقال : ولا يقتل ذُو عَهْدٍ في عهدِه ، ويكون الكلام معطوفاً على ما قبله منتظماً في سلكه من غير تقدير شيء محذوف ؛ وأَما أَبو حنيفة فإِنه خَصَّصَ الكافرَ في الحديث بالحرْبيِّ دون الذِّمِّي ، وهو بخلاف الإِطلاق ، لأَن من مذهبه أَن المسلم يقتل بالذمي فاحتاج أَن يضمر في الكلام شيئاً مقدراً ويجعلَ فيه تقديماً وتأْخيراً فيكون التقدير : لا يقتل مسلم ولا ذو عهد في عهده بكافر أَي لا يقتل مسلم ولا كافر معاهد بكافر ، فإِن الكافرَ قد يكون معاهداً وغير معاهد . وفي الحديث : مَن قَتَلَ مُعَاهَداً لم يَقْبَلِ اللَّه منه صَرْفاً ولا عَدلًا ؛ يجوز أَن يكون بكسر الهاء وفتحها على الفاعل والمفعول ، وهو في الحديث بالفتح أَشهر وأَكثر . والمعاهدُ : مَن كان بينك وبينه عهد ، وأَكثر ما يطلق في الحديث على أَهل الذمة ، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إِذا صُولحوا على ترك الحرب مدَّة ما ؛ ومنه الحديث : لا يحل لكم كذا وكذا ولا لُقَطَةُ مُعَاهد أَي لا يجوز أَن تُتَمَلَّك لُقَطَتُه الموجودة من ماله لأَنه معصوم المال ، يجري حكمه مجرى حكم الذمي . والعهد : الالتقاء . وعَهِدَ الشيءَ عَهْداً : عرَفه ؛ ومن العَهْدِ أَن تَعْهَدَ الرجلَ على حال أَو في مكان ، يقال : عَهْدِي به في موضع كذا وفي حال كذا ، وعَهِدْتُه بمكان كذا أَي لَقِيتُه وعَهْدِي به قريب ؛ وقول أَبي خراش الهذلي : ولم أَنْسَ أَياماً لَنا ولَيالِياً * بِحَلْيَةَ ، إِذْ نَلْقَى بها ما نُحاوِلُ فَلَيْسَ كعَهْدِ الدارِ ، يا أُمَّ مالِكٍ ، * ولكِنْ أَحاطَتْ بالرِّقابِ السَّلاسِلُ أَي ليس الأَمر كما عَهِدْتِ ولكن جاء الإِسلامُ فهدم ذلك ، وأَراد بالسلاسل الإِسلامَ وأَنه أَحاط برقابنا فلا نسْتَطِيعُ أَن نَعْمَلَ شيئاً مكروهاً . وفي حديث أُم زرع : ولا يَسْأَلُ عمَّا عَهِدَ أَي عما كان يَعْرِفُه في البيت من طعام وشراب ونحوهما لسخائه وسعة نفسه . والتَّعَهُّدُ : التَّحَفُّظُ بالشيء وتجديدُ العَهْدِ به ، وفلان يَتَعَهَّدُه صَرْعٌ . والعِهْدانُ : العَهْدُ . والعَهْدُ : ما عَهِدْتَه فَثافَنْتَه . يقال : عَهْدِي بفلان وهو شابٌّ أَي أَدركتُه فرأَيتُه كذلك ؛ وكذلك المَعْهَدُ . والمَعْهَدُ : الموضعُ كنتَ عَهِدْتَه أَو عَهِدْت هَوىً لك أَو كنتَ تَعْهَدُ به شيئاً ، والجمعُ المَعَاهِدُ . والمُعاهَدَةُ والاعْتِهادُ والتعاهُدُ والتَّعَهُّدُ واحد ، وهو إِحداثُ العَهْدِ بما عَهِدْتَه . ويقال للمحافظ على العَهْدِ : مُتَعَهِّدٌ ؛ ومنه قول أَبي عطاء السنديّ وكان فصيحاً يرثي ابن هُبَيرَة : وإِنْ تُمْسِ مَهْجُورَ الفِناءِ فَرُبَّما * أَقامَ به ، بَعْدَ الوُفُودِ ، وُفُودُ فإِنَّكَ لم تَبْعُدْ على مُتعَهِّدٍ ، * بَلى كلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرابِ بعِيدُ أَراد : محافظ على عَهْدِكَ بِذِكْرِه إِياي ( 1 ) . ويقال : متى عَهْدُكَ بفلان أَي متى رُؤْيَتُك إِياه . وعَهْدُه : رؤيتُه . والعَهْدُ : المَنْزِلُ الذي لا يزال القوم إِذا انْتَأَوْا عنه رجعوا إِليه ، وكذلك المَعْهَدُ . والمعهودُ : الذي عُهِدَ وعُرِفَ . والعَهْدُ : المنزل المعهودُ به الشيء ، سمي بالمصدر ؛ قال ذو الرمة : هَلْ تَعْرِفُ العَهْدَ المُحِيلَ رَسْمُه وتعَهَّدَ الشيء وتَعَاهَدَه واعْتَهَدَه : تَفَقَّدَه وأَحْدَثَ العَهْدَ به ؛ قال الطرماح :
هامش
( 1 ) قوله [ بذكره إياي ] كذا بالأَصل ولعله بذكره إياه .